كواحد من الجنود السنة الذين يشكلون غالبية الجيش السوري، كان الملازم عدنان صليبي يدفع إلى الصفوف الامامية لوحدات تقاتل مدينة حمص التي انتفضت ضد الرئيس بشار الاسد. وكان الجنود العلويون الذين ينتمون إلى الاقلية التي ينتمي إليها الاسد يبقون في المؤخرة. ويسيطر العلويون على الجيش السوري من خلال هيمنتهم على قيادات الضباط والاخطر على جهازي الاستخبارات والشرطة السرية على النمط السوفيتي وهما مكلفان بمنع حدوث أي معارضة أو انشقاق.
وقال صليبي وهو شاب نحيل يرتدي الجينز وقميصا قطنيا مقلما: «السنة يستخدمون كوقود للمدافع وانهارت الروح المعنوية. رحل 75 رجلا من لوائي من بين 250 . أما الباقون فاما قتلوا أو اصيبوا أو انشقوا. وفور ما سنحت لي الفرصة هربت».
ووصل صليبي مع رفيق له سالمين إلى تركيا الاسبوع الماضي. وكانا من بين موجة جديدة من المنشقين الذين تركوا في الاسابيع الماضية الجيش السوري الذي يعاني من نقص في قوات المشاة ويعتمد أكثر على المدفعية الثقيلة لقصف البلدات السنية.
أولوية الضباط
ويلجأ الافراد الموالون للاسد في الجيش إلى تكتيكات سوفيتية قديمة لمنع الجنود من الفرار من الجبهة بما في ذلك التهديد بالقتل. وقال صليبي: «في حمص كنت أخشى من الاستخبارات العسكرية خلفي أكثر من عناصر الجيش الحر أمامي. الجيش أصبح آلة قتل ونهب.
أولوية الضباط أن نأتي لهم بتلفزيونات ذات شاشات عريضة من المنازل التي ندخلها. كنت سأنشق مبكرا لولا خوفي على سلامة والدي». وخدم صليبي، وهو من محافظة اللاذقية الساحلية، في مدينة حمص في الداخل في إطار سياسة قديمة للجيش السوري بعدم السماح للجنود بالخدمة في بلداتهم الاصلية.
وبعد ان نجح في الاتصال من خلال موقع «فيسبوك» برفاق انشقوا وهربوا مستخدما لغة مشفرة، فر عبر حقول الزيتون وبساتين الكروم في محافظة إدلب الشمالية وانطلق كالسهم عبر اراض قاحلة حتى حدود تركيا.
الرتب الدنيا
وقالت مصادر في الجيش الحر المعارض انه مع سيطرة العلويين على معظم قيادات الجيش، كان اغلب المنشقين من السنة ذوي رتب ادنى وان شهدت الاونة الاخيرة فرار جنود من الاقليات الدينية خاصة الدروز. وانشق ابو صهيب وهو ضابط صف في البحرية السورية باللاذقية في بداية هذا العام بعد ان سجن ستة أشهر في سجن صيدنايا.
وقال ابو صهيب الذي يقود الان فصيلا يقاتل قوات الاسد في محافظة إدلب: «كنت محظوظا. زار مراقبون عرب صيدنايا وقررت السلطات الافراج عن تسعة منا. طلب منا العودة إلى وحداتنا وفر ثمانية منا». وأضاف: «ضربت وعذبت ووقفت امام محكمة ميدانية دون دفاع. كان علي ان اوقع على كل ما يريدون بما في ذلك الاعتراف بتهمة التخطيط لمهاجمة القرداحة» مشيرا إلى مسقط رأس الاسد.
صعوبات الانشقاق
قال المقدم عبد الاله فرزات الذي يدافع الآن عن مدينة الرستن في ريف حمص انه قرر ان ينشق بعد ان قتلت قوات الاسد عشرات المتظاهرين في الرستن في اوائل الانتفاضة. لكن ابن فرزات، وهو مجند، كان محتجزا في معسكر للجيش ومعه اقارب آخرون من الرستن لمنع عمليات الانشقاق. وأفاد فرزات: «لم يكن الامر سهلا. أجبرنا على فتح النار على المتظاهرين». وكان فرزات متمركزا في الغوطة قرب دمشق وهي منطقة سنية محافظة كانت من أول المناطق التي اندلعت فيها احتجاجات مطالبة بالديمقراطية.
وقال فرزات انه صدرت اوامر للجنود السنة بالانتشار عند المتاريس وفتح النار على المتظاهرين بينما كان العلويون من أفراد الاستخبارات العسكرية يقفون في الخلف أو في الشرفات وهم على استعداد لاطلاق النار على الجنود أن هم عصوا الاوامر. وفور الافراج عن ابنه انتقل إلى الجانب الاخر. وأضاف: «استغرق الامر عاما قبل ان اتمكن من الانشقاق. لست فخورا بهذا لكن النظام لديه الكثير من الوسائل لايذاء أسرنا وهذا هو السبب وراء تردد كثيرين في الفرار».