بات العنوان الرئيسي للساحة السياسية المصرية الآن هو «البلطجة السياسية»، وخاصة أن كثيراً من المشاركين في إحداث حراك سياسي يزاول كثير منهم نوعاً من أنواع «البلطجة» وردود الأفعال التي لا تلتزم بالشرعية أو المحافظة على أحكام القضاء المصري.

أو تأخذ في اعتباراتها الصلاحيات المخولة لكل مؤسسة من المؤسسات. وتفاقمت تلك الأزمة بقوة عقب الجدل الذي أثير حول القرارات الأخيرة المتعلقة بعودة البرلمان المصري للانعقاد بعد أن تم حله عقب حكم الدستورية العليا ببطلان بعض مواد الانتخابات البرلمانية المتعلقة بالثلث الفردي، ثم ألغت الدستورية قرار العودة، لتبدأ ردود الأفعال القوية من كل الفصائل، التي لم يخلُ بعضها من البلطجة على سلطات الرئيس محمد مرسي أو القضاء.

تقرير

و«البلطجة السياسية» ليست وليدة الصدفة أو وليدة إشكالية عودة البرلمان أو وقف قرار عودته، لكنها ظهرت بقوة على الساحة السياسية المصرية في أثناء عهد النظام السابق وسطوة وسيطرة الحزب الوطني المنحل. فكان النظام يتخذ قراراته تهميشاً للجميع ولإرادة المصريين الذين خرج غالبيتهم من المعترك السياسي باحثين عن «لقمة العيش». ثم توالت تلك الظاهرة حتى هبت الثورة في الخامس والعشرين من يناير قبل الماضي، إذ استمر النظام في سيطرته وقبضته الحديدية وراح يستمر في عناده للثوار وتمسكه بالحكم على الرغم من لفظ الشارع له.

وانتقلت البلطجة السياسية أو التي يطلق عليها بعض المراقبين تخفيفاً لحدة اللفظ «ديكتاتورية سياسية» حتى دبت في صفوف كثير من القوى السياسية التي استشعرت بالاستقواء عقب الثورة، ومنها شباب الثورة، والتيار الإسلامي، سواء كان السلفيين أو الإخوان. فحاول معظمهم مزاولة «الإقصاء السياسي» لفصائل بعينها من الساحة السياسية وفرض رؤيتهم للأمور على الأجواء جميعها، ما أسهم في موجة من الهجوم عليهم.

تصريح

ويقول الناشط اليساري ورئيس حزب التجمع رفعت السعيد إن هناك سمة غالبة على الساحة المصرية عقب الثورة، يمكن تلخيصها في ثلاثة مصطلحات هي «البلطجة السياسية» و«المراهقة السياسية» و«الرعونة السياسية»، خاصة أن كثيراً ممن يزاولون السياسة يزاولونها لأول مرة بهذا الشكل، عقب أن همش النظام السابق معارضيه وغلق معتقلاته عليهم، كما امتدت تلك الظواهر لتشمل أيضاً الليبراليين واليساريين بشكل عام؛ لتصبح سمة عامة بالشارع المصري وبالساحة السياسية.

وكانت أبرز سمات «البلطجة السياسية» خلال الفترة الأخيرة، وفقاً لما يؤكده مراقبون، هو الاحتجاجات الدائرة حول حكم المحكمة في قضية الرئيس السابق حسني مبارك والتي عمت أجواء ميدان التحرير وميادين الثورة المختلفة في مصر، في محاولة للتأثير في قرارات المحكمة ورفضهم لسلطة القضاء وأحكامه، ما أسهم في حالة من الجدل والغضب العارم في صفوف القضاء المصري، الذي تم الاعتراض على كثير من قراراته خلال الفترة الانتقالية الأخيرة أيضاً.

ومن المظاهرة الفجة للبلطجة السياسية، أو عدم مراعاة أحكام القضاء والقرارات العليا، محاولة عدد من النواب اقتحام البرلمان عنوة، عقب قرار حله في المرة الأولى، ثم تأكيد البعض الآن على أنه من حق المجلس الانعقاد وأنه لا يعتد بحكم المحكمة الدستورية العليا بإلغاء قرار الرئيس محمد مرسي الخاص بعودة انعقاد البرلمان.