أثارت المذبحة التي ارتكبتها القوات الموالية للنظام بمشاركة ميلشيات «الشبيحة» العلوية صدمة العالم وإدانته، فيما طالب المجلس الوطني السوري المعارض مجلس الأمن بإصدار قرار «عاجل وحاسم» حيال نظام دمشق إثر المجزرة التي اعتبرتها بعثة المراقبين الدوليين بأنها «امتداد لعملية للقوات الجوية السورية»، في وقت يتوجه المبعوث الأممي العربي المشترك كوفي أنان إلى موسكو بعد غد الاثنين.
وقال تقرير للبعثة الأممية في سوريا، حصلت عليه وكالة «رويترز»، إن المراقبين وصفوا الهجوم على قرية التريمسة بريف حماة بأنه «امتداد لعملية للقوات الجوية السورية». وقال ما وصف بأنه «تقرير أولي» للبعثة: «الوضع في حماة لا يزال مضطرباً للغاية، ويصعب التكهن به». وأضاف: «القوات الجوية السورية تواصل استهداف المناطق الحضرية المأهولة شمال مدينة حماة على نطاق واسع».
وأعلن رئيس البعثة الجنرال روبرت مود أن المراقبين مستعدون للتوجه إلى التريمسة «عندما يكون هناك وقف جدي لإطلاق النار»، قبل أن ترد تقارير عن منع القوات الموالية للنظام لفريق البعثة من دخول البلدة المنكوبة. وأفاد مود: «علقت بعثة المراقبين مهمتها بسبب المستوى غير المقبول من العنف ميدانياً، إلا أن (البعثة التي ينتشر) مراقبوها في جميع المناطق، تشاهد ما يجري وتتواصل مع جميع الأطراف على أرض الواقع».
قرار عاجل
إلى ذلك، أعلن المجلس الوطني السوري، أكبر ائتلاف للمعارضة، في بيان أن «وقف الإجرام المنفلت الذي يهدد كيان سوريا والسلم والأمن الإقليمي والدولي يحتاج لقرار عاجل وحاسم من مجلس الأمن، تحت الفصل السابع، يحمي الشعب السوري». وتابع البيان: «نحمّل دول مجلس الأمن الدولي المسؤولية الكاملة عن حماية السوريين العزل، ووقف هذه الجرائم المخزية التي يشكل التساهل معها عاراً على الإنسانية جمعاء». كما حملت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا أنان وكذلك إيران وروسيا حليفتي نظام الرئيس بشار الأسد مسؤولية المجزرة.
إدانات دولية
وفي ردود الفعل، قال الناطق باسم البيت الأبيض جوش أرنست إن «الفظائع الجديدة التي ترتكبها قوات الأسد يجب أن تبدد أي شك بشأن الحاجة لرد دولي منسق بالأمم المتحدة». وأفاد أن الأسد «فقد شرعيته في قيادة البلاد من خلال أعمال العنف المتكررة ضد الشعب السوري». بدوره، ذكر الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو خلال مؤتمر صحافي أن «هذه المأساة تعكس كم يترتب على الحكومة السورية القيام بخطوة أولى في اتجاه وقف أعمال العنف». وأردف أن «تشديد الحزم ينبغي أن يمر من الآن فصاعداً عبر التهديد بعقوبات من مجلس الأمن. حان الوقت ليتحمل الكل مسؤولياته».
أنان مصدوم
وأعرب المبعوث الأممي العربي كوفي أنان عن «صدمته وإدانته» للمذبحة، مؤكداً أن النظام السوري «انتهك» تعهداته بعدم استخدام الأسلحة الثقيلة، بما فيها الدبابات والطائرات والمدفعية وغيرها ضد المراكز السكنية. واتهم أنان في بيان له، السلطات السورية بـ «عدم احترام» خطة النقاط الست التي تلزم بوقف العنف فى سوريا. وفي هذه الأثناء، أكد الناطق باسم أنان في جنيف أن المبعوث الأممي العربي سيتوجه بعد غد الاثنين إلى موسكو لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
إدانة روسية
ودانت وزارة الخارجية الروسية المذبحة، واعتبرتها «تصب في مصلحة القوى التي تسعى لزرع العداء الديني والحرب الأهلية في سوريا»، مطالبة بإجراء تحقيق بشأنها. ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية عن الناطق باسم الوزارة ألكسندر لوكاشيفيتش قوله: «نحن ندين هذا الفعل الدموي الشنيع.
مروحيات لسوريا
أعلنت الوكالة الروسية العامة المكلفة الصادرات العسكرية أمس أن سفينة الشحن الروسية الايد التي اضطرت للعودة أدراجها في يونيو الماضي قبالة إسكتلندا بدون أن تتمكن من تسليم سوريا مروحيات أصلحتها روسيا، غادرت مرفأ مورمانسك. وأعلنت وكالة الصادرات العسكرية في بيان نقلته وكالة «إنترفاكس» أن «مروحيات إل إم-آي-25 التي يجب أن تسلم إلى سوريا بعد إصلاحها، وكانت موجودة سابقاً على متن الايد، تبحر من مرفأ مورمانسك نحو أحد مرافىء الاتحاد الروسي». أ.ف.ب