ينظر الليبيراليون التونسيون بإعجاب كبير الى الحدث الانتخابي الليبي الذي أعطى لتحالف القوى الوطني ذي المرجعية الليبيرالية أغلبية الأصوات في انتخابات المؤتمر الوطني العام.

ويرى المراقبون أن الساحة السياسية التونسية تعيش على إيقاع مفاجأة جاءتها من حيث لم تكن تنتظر. فالساحة الليبية كانت تبدو خلال الأشهر الماضية رهينة بين أيدي الجماعات والأحزاب الاسلامية بمختلف تصنيفاتها، حيث كان إسلاميو تونس يراهنون على أن الانتخابات الليبية ستفرز نتائج تتم به إنجاز امتداد «إخواني» يضم مبدئيا كلاً من قطاع غزة ومصر وليبيا وتونس ووصولاً الى المغرب.

إلا أن انتصار الليبيراليين في ليبيا أوقف زحف الحكم الإخواني على المنطقة المغاربية وحصر حكم الأحزاب الإسلامية في بلدين هما تونس والمغرب من جملة خمسة دول. وفي الوقت الذي كانت النخب التونسية تعبّر عن خشيتها من هيمنة مطلقة للاحزاب الإسلامية في ليبيا تقوّي شوكة حركة النهضة الإسلامية في بلادهم، أدركت النخب السياسية أن حركة النهضة لم تصل الى الحكم بسبب قوتها وإنما بسبب ضعف وتشتت منافسيها الذي تقدموا موزعين على عشرات القوائم، في حين اجتمعت عشرات الإحزاب الليبيرالية والحداثية والوسطية الليبية في قائمة واحدة.

جسم انتخابي

ووصلت حركة النهضة الإسلامية للحكم في تونس بمليون و 500 ألف صوت من جملة أكثر من اربعة ملايين صوت تم الإدلاء بها وثمانية ملايين صوت هي الحجم الحقيقي للجسم الانتخابي في تونس.

وتؤكد الإحصائيات أن نسبة الاقتراع للحركـة لم يتجاوز 18 في المئة منها نسبة كبيرة لأنصـار الحزب الحاكم سـابقا الخائفين من خطاب التشفي والثأر والانتقام لدى الاحزاب اليسارية وزعمائها مثل حمة الهمامي وشكري بلعيد.

الحجم الحقيقي

ويجمع المراقبون أن الحجم الحقيقي للحركة الإسلامية في الشارع التونسي لا يتجاوز 10 في المئة، إلا أنها تسعى حاليا للهيمنة نهائيا على الحكم عبر الاستفادة من إقصاء انصار الحزب الحاكم سابقا والبورقيبيين ومن عملوا في حكومات العهد السابق إضافة الى تعويلها على تشتت التيارات التقدمية والحداثية واليسارية.

ويرى المراقبون أن فوز «النهضة» ما كان ليكون لولا تشتت الأحزاب المنافسة، ما تسبب في بعثرة الأصوات وضياع مليون و 300 ألف صوت بدون رصيد فعلي وامتناع اربعة ملايين تونسي عن التصويت.

أما في ليبيا، فاجتمعت حوالي 40 كيانا سياسيا ومئات من المستقلين في تحالف ليبيرالي واحد هو تحالف القوى الوطنية بزعامة محمود جبريل، ما ساعد على الاستفادة من جميع الأصوات المدلى بها.

ويعتقد المراقبون أن الانتخابات المقبلة في تونس ستشهد تراجعا كبيرا لحركة النهضة في حال اجتماع الليبيراليين والحداثيين واليساريين والبورقيبيين في مشروع انتخابي واحد، في حين بدأ خلال الاسابيع الماضية يتبلور اتجاه نحو تنظيم تحالف للقوى اليسارية والقومية والتقدمية وتحالف ثان للبورقيبيين والدستوريين والوسطيين في مواجهة الاسلاميين.

 

جبريل والغرياني

 

رفع تحالف القوى الوطنية في ليبيا بزعامة محمود جبريل دعوى قضائية ضد مفتي الديار الليبية الشيخ الصادق الغرياني بسبب فتوى أصدرها في تحريم التصويت.

وكان الغرياني، المقرب من تنظيم الاخوان المسلمين وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، دعا الليبيين الى عدم التصويت لجبريل باعتباره مناصراً لليبيرالية. وأثارت هذه الفتوى جدلاً واسعا في الشارع الليبي الذي انقسم الى عاملين على تطبيقها ومتندرين بها.

وقال مصدر مطلع في تحالف القوى الوطنية الليبية إن التحالف سيقاضي المفتي العام للبلاد بسبب فتواه التي جعلت نسبة من الليبيين تمتنع عن الإدلاء بأصواتها للتحالف الذي يتزعمه جبريل. (البيان)