أكد خبراء ومحللون سياسيون سعوديون وعرب أن زيارة الرئيس المصري محمد مرسي إلى السعودية في أول جولة خارجية له منذ توليه المنصب تؤكد عمق العلاقات وحتميتها بين قطبي العالم العربي، وانطلاقا من أن السياسة الخارجية المصرية هي للدائرة العربية لاسيما منطقة الخليج.
وأضاف الخبراء والمحللون في تصريحات خاصة لـ«البيان» إن السعودية ومصر محوران مهمان من محاور المنطقة وأن الزيارة تجسد حرص القاهرة على تعزيز علاقات الشراكة الإستراتيجية مع الرياض في كافة المجالات عقب ثورة 25 يناير، مؤكدين أن زيارة مرسي للسعودية ومحادثاته مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز سيكون له انعكاسات ايجابية على الاقتصاد المصري، وان المرحلة المقبلة ستشهد زيادة في حجم الاستثمارات السعودية في مصر.
وكانت الرياض عرضت مليار دولار على البنك المركزي المصري عقب إعلان نتائج الانتخابات، وآخر بقيمة 500 مليون دولار للحصول على المساعدة الاقتصادية العامة، وخصصت 250 مليون دولار لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر.
زيارة هامة
من جانبه، يقول الباحث في العلاقات السعودية المصرية فهد بن عواض الشمري إن الزيارة مهمة جدا بالنسبة للبلدين، كما أن التنسيق المشترك بينهما أكثر أهمية للدور المحوري لمصر والسعودية في المحيط العربي والاقليمي والدولي، موضحا أن الرئيس المصري الجديد يريد أن يعيد لبلاده مكانتها كلاعب مؤثر في منطقة الشرق الأوسط، وهذا لا يمكن أن يتحقق حاليا ومع المعطيات الجديدة في السياسة الدولية إلا من خلال تنسيق كامل مع المملكة التي حققت لنفسها مكانة دولية مؤثرة. ويضيف الشمري إن أهمية الزيارة تكمن أيضا في طمأنة دول مجلس التعاون الخليجي ممثلة في السعودية وإزالة مخاوفها من جماعة الإخوان المسلمين في مصر والذي يستلزم «إرسال رسالة طمأنة تسهم في تقوية العلاقات».
يقول أستاذ العلاقات الدولية أسامة مطرفي أن مرسي يقدر للقيادة السعودية مكانتها، ويبدي حرصا للعمل مع الرياض لما يخدم المصلحة المشتركة للبلدين ومصلحة الأمة العربية بأكملها مع التأكيد على ارتباط الأمن القومي المصري بأمن الخليج وبالنظر للمصالح المصرية والحيوية في شتى المجالات مع دول الخليج. ويردف القول إن هذه الزيارة تحمل دلالات ومعاني هامة بالنظر للمكانة المتميزة للسعودية لدى الشعب المصري وهي إعمال لمبدأ مهم وهو ان الأولوية في السياسة الخارجية المصرية هي للدائرة العربية وخصوصا السعودية ومنطقة الخليج.
أما الكاتب المصري المقيم في الرياض طه القيعي، فيشدد على أهمية هذه الزيارة، معتبرا أن الزيارة للسعودية «من البديهيات لما لها من مكانة في منطقة الخليج، وأنها تؤكد عمق العلاقات التي لا ترتبط بالأشخاص ولا بالنظم»، خاصة في ظل ما تردد في السابق وبعد اندلاع ثورة يناير من موقف دول الخليج من الثورة المصرية وعلاقاتها بالنظام السابق.
