يعد ديوان «المظالم» الذي أنشأه الرئيس المصري محمد مرسي صدى لأنين المشكلات التي يعاني منها المصريون، والتي أخذت طريقها إلى قصر العروبة، ما يشكل تحدياً رئيساً في إنجاز هذه المظالم ومعالجتها، في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية متردية. وحملت إحدى الرسائل: «سيادة الرئيس تحياتي، سعدت كثيراً بفوزكم، ورحبت بقراراتكم الأخيرة، وبوجود ديوان للمظالم يتلقى الشكاوى، آملين أن يقوم بإيجاد حلول عاجلة لها.. أنا امرأة أبلغ من العمر 35 عاماً، رزقني الله بابن يبلغ من العمر الآن تسعة أعوام، ويحتاج إلى عملية قلب مفتوح، ولا أقوى على دفع مصاريفها.. وأخشى أن يضيع مني».هذه عينة من إحدى الرسائل التي قدمت لديوان المظالم، المتخم بمشكلات مجتمعية كبرى جداً تكفي لتصنع سيناريوهات سينمائية كاملة، تمتلئ بها كأس المعاناة عن آخرها وتفيض، تعبيراً عن المشكلات التي يعانيها المصريون.
آلاف الشكاوى
وقدرت عدد الشكاوى المقدمة لديوان المظالم بقرابة 10 آلاف، في 15 يوم فقط، منذ إنشائه بقرار من الرئيس المنتخب، وتنوعت بين المشكلات المجتمعية صاحبة النسبة الأكبر منها، فيما لم تخلُ من المشكلات السياسية والاقتصادية، ومقترحات بقوانين وقرارات وتشريعات، إلا أن كثيراً من تلك المشكلات التي تقع على مائدة الرئيس الآن قد يعيق أغلبها عدم وضوح موقف المجلس التشريعي المنتخب، عقب الجدل الدائر الآن حول سلسلة القرارات الأخيرة بعودة المجلس عقب قرار حله، ثم حكم المحكمة الدستورية العليا بإلغاء قرار رئيس الجمهورية، ثم تأكيدات مؤسسة الرئاسة على احترامها لأحكام القضاء.
الاحتياجات الخاصة
ولم تغب شكاوى ذوي الاحتياجات الخاصة ومناشدتهم رئيس الجمهورية بضرورة مراقبة تنفيذ بند إشراك 5 في المئة في كافة المؤسسات، فضلاً عن شكاوى مختلفة متعلقة بالأحياء المهددة بالسقوط، وعدم توافر السكن البديل، وارتفاع الأسعار، وعدم وجود عائل للعائلات المختلفة.ومن بين القوانين التي ناشد بها مواطنون مرسي من خلال ديوان المظالم، كان على سبيل المثال، الطلب المتعلق بضرورة سن قانون للتحرش، خاصة أن الشارع المصري شهد ظهوراً لافتاً لمثل هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة، إضافة إلى مطالب خاصة بسن قوانين متعلقة بالإسكان بوجه عام، ومحددات للإيجار بما يتماشى وطبيعة المرحلة.وكان القاسم المشترك بكافة تلك المطالب مشروعات قوانين هو تحقيق «العدالة الاجتماعية» من خلالها، وهو المطلب الذي تمخض من رحم ثورة 25 يناير، بالإضافة إلى عدد آخر من مشروعات القوانين التي تناقش أوضاع العمال وحقوقهم، والعلاقة بينهم وبين أرباب العمل.
آلية محددة
من جانبه، يطالب أستاذ علم النفس محمد حسن بضرورة وجود آلية محددة قبل بدء النظر في تلك المشكلات التي تتراكم بصورة كبيرة، مفسراً توافد المصريين بأنه «اشتياق للتعبير عن مشكلاتهم»، وأملهم في أن تحقق القيادة السياسية الجديدة رغباتهم وطموحاتهم، خاصة عقب الثورة التي أسقطت نظام الرئيس السابق حسني مبارك، والذي تزايدت خلال عهده نسب الفقر والبطالة والأمراض. ويشير إلى أن المشكلات المجتمعية تفاقمت بصورة كبيرة، ما أسهم في زيادة الأعباء والضغط على النظام السياسي الجديد، تزامناً مع المشكلات الاقتصادية والسياسية الأخرى، ما يجعل الرئيس الجديد «في موقف لا يحسد عليه».