مجموعة من السودانيين وبأعمار مختلفة تغلب عليهم سن الشباب، اكتظ بهم ميناء السد العالي بمدينة أسوان جنوب مصر وهم يفترشون الأرض. البعض يحمل شيئا من المتاع، بينما الأغلبية لا تحمل غير حقائب صغيرة. آثار التعب والارهاق بادية على ملامحهم لا تحتاج للكثير من التدقيق. والسبب، أنهم قضوا أياماً عديدة بين محطة واخرى قادمين من شتى المدن الليبية، لتجمع بينهم المعاناة. رووا قصصهم وقصص أولئك الذين اختفوا بمدن الجماهيرية خلال الفترة التي أعقبت الثورة. حاوروا «البيان» على متن الباخرة «سينا» في رحلة امتدت ليومين كاملين تقريبا داخل مياه بحيرة ناصر إلى ان يمموا شطر وجوههم صوب مدينة وادي حلفا السودانية بعد أن فضل بعضهم البحث عن الذهب بصحراء شمال السودان.

تضليل ومسلحون

ويقول عادل، وهو شاب في العقد الثالث من العمر من ابناء مدينة حلفا الجديدة شرق السودان: «لقد تعرضنا إلى التضليل، حيث انفتحت علينا أبواب جهنم في ليبيا». ويردف: «قبل عبر البر إلى ان وصلت مدينة الكفرة الليبية، وهناك بدأت رحلة العذاب والبحث عن العمل في بلد انعدم فيها حتى الأمن، وكل من نلتقي به كان مسلحا هناك». ويضيف عادل بانه عمل مدة شهر بالرعي وثلاثة اخرى قضى بعضا منها في السجن وبعضها الاخر قضاها في المستشفى لمرضه. ويشير إلى انه ليس وحده من استقبلته ليبيا بالعذاب، بحسب قوله، «حيث يوجد هناك المئات بل الآلاف الذين لا يزالون يرزحون تحت جحيم التعذيب والسجون بينهم من كان متواجدا قبل اندلاع الثورة ومنهم من ذهب بعد الثورة»، معتبرا أن «الجميع ينظر إليه من قبل بعض الثوار والليبيين كمرتزقة، وتتم معاملته على هذا الاساس». ويواصل عادل حديثه لـ«البيان» ان «ما زاد الطين بلة هو ان الاغلبية من السودانين الذين ذهبوا إلى هناك بعد الثورة دخلوا بصورة غير شرعية، فاستقبلتهم السجون بصدر رحب».

سجن وطلب

أما علي، من مواطني مدينة الضعين شرق دارفور، فيقول إنه «وطيلة أيام الثورة، ظل سجينا بتهمة الارتزاق في سجن بنغازي ومن ثم بالكفرة». ويروي أمين، وهو في العقد السادس من العمر، أنه «قضى أكثر من عشرين عاما في ليبيا، الا ان مشاركة بعض السودانيون مع كتائب معمر القذافي جلب لهم الجحيم، اذا صنف السودانيون المقيمين وغير المقيمين في ليبيا بعد الثورة بانهم مرتزقة، فتم الزج بهم في السجون». ويطلب امين من سفارة الخرطوم في طرابلس والقنصلية في الكفرة بان «يضعوا قضية السودانيين في ليبيا صدارة اهتمامهم، خاصة ان هناك الكثير منهم يريدون العودة الا انهم لا يستطيعون». سرقة

يقول محمد، من ولاية كسلا شرق السودان، انه كان متوجها إلى ليبيا، قبل ان يتم نهبه وسرقة جواز سفره. ويضيف: «سرقت محفظتي عندما ذهبت لاداء صلاة الجمعة وبها جوازي وكل ما احمل من نقود. الحمد لله سخر الله لي بعض السودانيين الذين تكفلوا بترحيلي إلى أسوان، وفي اسوان، تكفلت القنصلية بسفري لوادي حلفا».