خلافاً لتجربتها الأولى قبل زهاء سبعة أشهر في تمويل المحكمة الخاصة بلبنان عن العام 2011، مرّرت الحكومة اللبنانية ليل أول من أمس تمويل المحكمة عن العام الحالي مروراً خاطفاً من دون ضجيج أو صخب سياسيين، أو أي ردّ فعل رافض من وزراء الكتل السياسية المعترضة أصلاً على مبدأ التمويل، وهم وزراء حركة أمل وحزب الله و«تكتل التغيير والإصلاح».

ومن مقرّها في لاهاي، أصدرت المحكمة بياناً، أكدت فيه أنها تسلّمت مساهمة لبنان في موازنة 2012 من الحكومة اللبنانية،. وتوجّهت المحكمة بالشكر الى حكومة لبنان على مساهمتها للسنة 2012 والتزامها المستمر عمل المحكمة. بدورها، رحّبت الولايات المتحدة الأميركية، عبر «تويتر»، بمساهمة لبنان في تمويل المحكمة الدولية لسنة 2012، ما «يمثل دليلاً مهمّاً على تأكيد احترامه الإلتزامات الدولية»، مشدّدة على أنّ عمل المحكمة «يشكّل فرصة للبنان ليتخطّى تاريخه الطويل في الإفلات من معاقبة العنف السياسي».

وفي السياق، تجدر الإشارة الى أن الرئيس نجيب ميقاتي لم يعتمد على المصارف اللبنانية ولم يلجأ اليها كما فعل العام الماضي، بل اعتمد على موازنة رئاسة الحكومة والإحتياط في الموازنة.

ووفق المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، فإن عوامل عدّة أملت إتخاذ هذه الخطوة، كان أبرزها: إعادة تعويم الوضع الحكومي والحدّ من اهتزازاته الداخلية العميقة، رغبة الكتل الرافضة أو المتحفّظة في تجنّب أي خضّة جديدة، الحملات المتصاعدة من المعارضة على الحكومة في ملف يشكل مطلباً أساسياً لها. أما في البعد الخارجي، فشاءت الحكومة توظيف الخطوة للحفاظ على الدعم الخارجي لها، علماً أن توقيت الخطوة جاء مع زيارة الرئيس ميشال سليمان إلى فرنسا وعشية وصول نائب وزيرة الخارجية الأميركية وليام بيرنز الى بيروت أمس.

ملفات ولقاء

إلى ذلك، وعشية لقاء سليمان مع نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند، لفتت وزارة الخارجية الفرنسية الى أنّ الزيارة ستشكّل فرصة للتأكيد على علاقات الصداقة العميقة التي تربط بيروت بباريس، ومن أجل التطرّق الى ملفّات إقليمية مهمّة. كما أعلنت أنّه «خلال عشاء العمل مع الرئيس الفرنسي، تبادل الرئيسان الآراء حول الأزمة السورية الخطيرة ونتائجها المقلقة على المنطقة، حيث من المفترض أن يجدّد هولاند تأكيد الأهمّية التي توليها فرنسا للإستقرار والأمن في لبنان في ظلّ الأزمة السورية، كما سيجدّد دعم فرنسا لمبادرة سليمان المتعلقة بالحوار الوطني في لبنان، وسيؤكّد أيضاً دعم فرنسا لمهمّة قوات اليونيفيل».

وفي هذا الإطار، علمت «البيان» من مصادر مطلعة أن جدول أعمال لقاء سليمان- هولاند تركّز على نقاط عدّة، أبرزها: القراءة اللبنانية والفرنسية للوضع في المنطقة، في ضوء التطوّرات المتسارعة على الساحة السورية وتردّداتها على الساحة اللبنانية.

الحدود والأمن

في الملف الأمني، تسارعت التحضيرات من أجل تشكيل القوة الأمنية من الجيش اللبناني التي ستتسلّم مهام الأمن على الحدود اللبنانية- السورية الشمالية والشمالية- الشرقية، الى جانب فوج الحدود والقوّة الأمنية المشتركة من أجل منع عمليات التهريب والتسلّل الى الأراضي السورية وبالعكس في محاولة جديّة لمنع الخروقات والتوغّلات.

وأشارت المعلومات الى أن خطة الإنتشار لن تقف عند نقاط الحدود، إذ ستكون للجيش مواقع إضافية في الخطوط الخلفية للحدود لتشكّل قوّة دعم وخطّ سياج ثانياً للحدود، لضمان وقف عمليات التسلّل الى سوريا وبالعكس.