يتجدد الجدل في الساحة السياسية المصرية بشأن نهجي «المشاركة» و«المغالبة»، ومدى ملاءمة كل منهما للنظام السياسي في مصر، في ظل شعور فصائل تيار الإسلام السياسي بالاستقواء، خاصة عقب سيطرتهم على الأغلبية البرلمانية ووصول الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم، ما يجعلهم يتعاملون من منطلق «الاستقواء» بديمقراطية تعتمد على الأغلبية وهي «الديمقراطية التمثيلية»، والتي كان يتبعها النظام السابق.

على الصعيد الآخر فإن القوى السياسية الأخرى تقف الآن تشاهد صراع فصائل تيار الإسلام السياسي التي تستشعر بالاستقواء السياسي في تلك الديمقراطية التي تعبّر عن حجم تمثيل كل فصيل من الفصائل أسفل قبة البرلمان وتمني أنفسها بـ«ديمقراطية تشاركية» تعظم الرأي والرأي الآخر وتراعي حقوق الأقلية فضلا عن مشاركة المواطن مباشرة في اتخاذ القرارات كي لا ينفرد حزب بعينة بزمام الأمور ويعيد أسطورة الحزب الوطني المنحل في السيطرة على مصر.

ضريبة وخراب

من جهته، يرى المرشح الرئاسي السابق خالد علي أن الديمقراطية التمثيلية «يدفع ضريبتها الوطن» كما يدفع ضريبة فكرة الاستقواء السياسي ما يؤدي إلى «الخراب»، خاصة أن هناك عمليات تهميش ممنهجة ومتعمدة لمختلف الآراء والقوى السياسية والتيارات والفصائل الأخرى، وهي الفكرة التي عبر عنها التشكيل الأول للجمعية التأسيسية لصياغة الدستور الجديد، والتي كانت «فجة» بالإقصاء لطيف واسع من المجتمع ما عزز من الصورة النمطية للفصائل الإسلامية بأنها «تحاول إحكام سيطرتها على كافة مناحي الدولة»، ولذا تظهر الديمقراطية التشاركية التي يجب اتباعها كي تحل محل تطبيق الديمقراطية بصورة نمطية ونظرية.

وترفض القوى الليبرالية واليسارية وغير المنتميين إلى تيار الإسلام السياسي بشكل عام السيطرة الإسلامية على زمام الأمور في مصر بشكل عام ما يسهم في تهميش رأي باقي التيارات والمرجعيات الفكرية ويخلق «ديكتاتوريات جديدة» قد يضيق الشارع بسطوتها كما ضاق بسطوة نظام الرئيس السابق حسني مبارك، وقام بثورة ضده.

من جهته، يدافع محامي جماعة الإخوان المسلمين عبدالمنعم عبدالمقصود عن تيار الإسلام السياسي قائلاً إنه «لم يسعَ للأغلبية بل شارك شأنه شأن التيارات المنافسة» لكنه بصفة عامة «تيار واجه جملة من الضغوطات والمشكلات خلال عهد الرئيس السابق والآن وعقب الثورة يريد أن يزاول نشاطه السياسي والتنموي بشكل عام، الذي حرمه منه مبارك، في إطار لا يضر بمصلحة مصر بكل تأكيد»، خاصة أن الجماعة «تريد إحداث تنمية شاملة».

حوار

يشدد رئيس حزب النهضة محمد حبيب على ضرورة التكاتف والتعاون بين كل التيارات السياسية عبر حوار بناء. ويردف القول: «الساحة السياسية بشكل عام مقسمة لأكثر من تيار وكل تيار مقسم لأكثر من فصيل ولابد من وجود حوار بين كل الفصائل»، ثم حوار بين كل التيارات لتلاقي وجهات النظر وبحث المشكلات الراهنة وآليات التوصل إلى حلول عملية لها، ما يسهم في إشراك كافة وجهات النظر في صناعة القرار وتحمل المسؤولية.