من المتوقع أن يحسم المرشح الرئاسي الجمهوري ميت رومني، قريباً، بشأن الشخصية التي سيرسو عليها خياره النهائي لتولّي منصب نائب الرئيس. وقد شارفت عملية غربلة الأسماء المطروحة لهذا الموقع على نهاياتها.
دخلت طور المفاضلة بين القليل المتبقي منها، بعد اجتياز أصحابها امتحان الترشيح وشروطه. ما تسرّب من التشكيلة يضم وجوهاً مألوفة في الحياة السياسية الأميركية، شملت أسماء من مجلسي الكونغرس وحكام ولايات ومسؤولين سابقين. معظمهم نكر أو أبدى عدم رغبة في المنصب، وهذا أمر معهود نظراً للسرية التي تحيط بعملية الاختيار. في الأيام الأخيرة، برز فجأة اسم وزيرة الخارجية السابقة، كوندوليزا رايس. وعلى الرغم من مسارعتها إلى النفي، بقيت في عداد المرشحين، وربما المرجحين، ولم يكن نفيها قاطعاً.
ثم إن دوائر مؤثرة في الحزب الجمهوري تلحّ على ضرورة مطالبة الوزيرة بالقبول، بل مطالبة الزعامات الحزبية التي لها دالة عليها، مثل الرئيس السابق جورج بوش ولفيفه، بإقناعها وحملها على الموافقة؛ نظراً لأهمية توظيف وضعها ومكانتها في المعركة ضد الرئيس باراك أوباما.
عادة خلال هذا الشهر، وعشية المؤتمر الحزبي العام في أغسطس، يعلن المرشح الرئاسي اسم شريكه في المعركة. معه تكتمل اللائحة، وتنطلق الحملة في شوطها الأخير. وعلى الرغم من أنه ليس للمنصب دور تنفيذي مباشر، وصاحبه غير محوري في المعركة، إلاّ أن البحث عنه يجري وفق آليات ومعايير وشروط دقيقة وحازمة، يستغرق العمل بها نحو ثلاثة أشهر أَو أكثر، في مقدمتها أن يكون نائب الرئيس شخصية مطمئنة، لجهة المؤهلات والخبرة والسيرة. فهو الرئيس الظلّ الذي يقفز فوراً إلى كرسي الرئاسة، في حال غياب الأصيل عن المسرح، بحكم الوفاة أو فقدان القدرة على ممارسة سلطاته. الثقة به خليفة محتملاً تعزّز من قوة اللائحة، على الأقل تعفيها من عبء إضافي.
اعتبارات موضوعية
علاوة على ذلك، هناك مواصفات واعتبارات موضوعية وسياسية، لا بدّ من مراعاتها وتوفرها لدى النائب؛ قدر الإمكان، وحسب مقتضيات ظروف المعركة. منها التوازن الجغرافي، كأن يكون هذا من منطقة أخرى. أو من ناحية مهمة في البلاد، قد تلعب ولاياتها الدور الفاصل في الانتخابات.
ومن هذه الاعتبارات أحياناً، كهذه المرة ربما، العامل الديموغرافي؛ بحيث يكون النائب من جالية قد تلتف حول اللائحة، لو أتى الأخير من صفوفها. مثل الجاليات المتحدرة من أصول لاتينية في أميركا الجنوبية، والتي باتت تتمتع بثقل انتخابي في ولايات وازنة، والمرشح رومني في حاجة ماسة إلى تأييدها. ومن هنا، رواج اسم أحد قياداتها، السناتور مارك روبيو مرشحاً محتملاً لهذا المنصب. وتؤخذ في الحسبان المؤهلات التي تكمل، أو تسدّ النواقص لدى المرشح الرئاسي، في تحديد شخص نائبه.
تعاني حملة رومني من أعطاب كثيرة، فهو ضعيف في أوساط الأقليات. خصوصاً الأميركيين السود الذين صبّوا أصواتهم للرئيس أوباما بنسبة 95 % في الانتخابات الماضية. تحدث، أمس، في مؤتمر لأكبر تنظيماتهم، في محاولة بائسة لاستمالة ما أمكن من أصواتهم. وإضافة إلى الارتياب وضعف الثقة به، بسبب انتهازيته وعبء انتمائه إلى طائفة «المورمن»، على الأقل بالنسبة لشريحة لا بأس بها من اليمين المحافظ، يشكو رومني من فقر في الكاريزما، ومن فقر مضاعف في الشؤون الخارجية، حيث تبدو خبرته شبه معدومة في هذا الحقل المهم. يعوّل فريقه على اختيار نائب رئيس يسهم في سدّ هذه الفجوات.
كوندوليزا رايس تملك، في نظر المحافظين من أنصار رومني، إمكانية النهوض بمثل هذه المساهمة، فهي من خندق الأقليات، وبالذات الأميركيين السود، ومجرّبة ولديها الخبرة المطلوبة في المجال الخارجي. ثم هي امرأة قد تستقطب الكثير من أصوات النساء، فضلاً عن أنها موثوقة لدى المحافظين الذين يشدّ جناح منهم بترشيحها. نأت بنفسها ولو بصورة ملتوية، وقد تبقى على موقفها، لكن اسمها مطروح، وقد يغريها أن رومني شبه متكافئ، حتى الآن، في معركته ضد أوباما؛ حسب آخر استطلاعات الرأي. كما أنه سبق الرئيس، في الشهرين الأخيرين، بجمع التبرعات المالية لحملته، مع أن هذه الأرقام تنتمي إلى اللحظة الراهنة ومعطياتها، ولا تحجب مكامن العطب العضوي في حملة رومني.