في تطور يحمل أكثر من معنى أمني، اضطر الجيش السوري النظامي للمرة الأولى منذ اندلاع الثورة إلى استخدام قذائف «المورتر»، مطلقا إياها على أحياء في العاصمة دمشق مستهدفة عناصر الجيش السوري الحر الذي بات ينتشر هناك بكثافة، في وقت اتهمت منظمة حقوقية قوات الرئيس بشار الأسد باستخدام القنابل العنقودية في ريف حماة، وسط تأكيدات دبلوماسية غربية أن العميد المنشق مناف طلاس يتشاور والمعارضة، وسط استمرار آلة القتل التي حصدت عشرات القتلى أمس.
وأكد ناشطون في حي كفرسوسة بالعاصمة السورية دمشق أمس إن قوات الأسد اطلقت قذائف «المورتر» على حقول عند مشارف المدينة في محاولة فيما يبدو لإجبار مقاتلي الجيش الحر، المكون من منشقين، المختبئين هناك على الخروج.
ومنطقتا اللوان وبساتين في كفر سوسة هما منطقتان شبه سكنيتين بهما حقول للزيتون والفاكهة على الطريق السريع الجنوبي الذي أطلق عليه اسم الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد.
وذكر الناشطون ان الدبابات دخلت واطلقت قذائفها من عند جامع الهادي إلى الشرق من الحقول ومن مطار المزة العسكري إلى الغرب مباشرة. وقال حازم العقاد وهو ناشط معارض: «رأيت طائرات هليكوبتر تحلق فوق المنطقة. ثم بدأت اسمع قذائف مورتر. سقطت ست أو سبع خلال نصف ساعة وسمعت واحدة أخرى تسقط. يمكننا رؤية النيران والدخان يتصاعد من حقل قريب».
وأضاف العقاد لوكالة «رويترز»: «الناس مذعورون. الاسر تركب سياراتها وتنطلق بأسرع ما يمكنها إلى مناطق أخرى. نحو 200 شخص في منطقتي رحلوا حتى الآن».
المرة الأولى
وقالت ناشطة في دمشق تدعى لينا، إن القصف بدأ الساعة 9:45 صباحا بالتوقيت المحلي، مضيفة: «هذه هي المرة الأولى التي يقصفون فيها كفرسوسة وإن كانوا قد حاولوا اقتحامه من قبل».
وذكر ناشط ثالث إن الجيش السوري الحر المعارض «يدخل ويخرج من منطقة بساتين في كفرسوسة. الجيش تكبد بعض الخسائر الفادحة»، مضيفا القول إن «هذه منطقة زراعية بها اشجار زيتون. إنها منطقة فقيرة شهدت احتجاجات كثيرة».
ومضى الناشط يقول: «يعتقدون إن مقاتلي المعارضة يختبئون في الحقول ويبدو أنهم بدأوا شن هجوم. هذه هي المرة الاولى التي يحدث فيها قصف في منطقة داخل العاصمة». وذكر أيضا أن هناك قتالا في منطقة جديدة عرطوز على بعد 15 كيلومترا عن العاصمة.
قنابل عنقودية
إلى ذلك، كشفت منظمة «هيومن رايس ووتش» عن رصدها مقطعين مصورين التقطهما ناشط سوري، على ما يبدو، تظهران استخدام قوات النظام السوري القنابل العنقودية المحظورة دوليا.
وأوضحت المنظمة أنه في حال صحة المقاطع التي تم تحميلها بتاريخ 10 يوليو الجاري والتي تصور قنابل عنقودية وذخائر عنقودية صغيرة، فإن هذا يعتبر أول استخدام موثق لهذه الأسلحة شديدة الخطورة من قبل القوات المسلحة السورية في حملتها ضد معارضي النظام.
وأشارت إلى أنه تم العثور على الذخائر العنقودية الصغيرة وقنبلة عنقودية سوفيتية الصنع في جبل شحشبو وهي منطقة جبلية قريبة من حماة.
قتلى وقصف
ميدانيا ايضا، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مسلحين موالين للنظام السوري وعناصر من الأمن أطلقوا الرصاص على سيارات كانت تسير على طريق جسر الشغور-اللاذقية قرب قرية خان الجوز بمحافظة اللاذقية شمال غربي سوريا.
وقال المرصد في بيان إن « معلومات وردت عن استشهاد 23 مواطنا»، موضحاً أنه وثق «أسماء سبعة من هؤلاء القتلى».
وكان المرصد أفاد في وقت سابق أن عددا من البلدات السورية يتعرض لقصف من قبل القوات السورية.
وذكر أن بلدتي الحراك وبصرى الشام بمحافظة درعا جنوب سوريا تعرضتا لقصف من قبل القوات النظامية السورية بعد منتصف الليلة.
كما تعرض حي جورة الشياح بمحافظة حمص للقصف من قبل القوات النظامية السورية منذ فجر أمس، وكذلك مدينة الرستن، حيث استخدمت القوات النظامية المروحيات.
وأفاد أن بلدة التريمسة في محافظة حماة تعرضت لحملة قصف عنيف مصدره قوات النظام، ما أدى إلى سقوط سبعة قتلى ضمن 38 في مناطق مختلفة في سوريا.
مشاورات طلاس
في هذه الاثناء، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس انه لا يستطيع ان يؤكد وجود العميد المنشق مناف طلاس، الذي كان مقربا من الاسد، في فرنسا، لافتا في الوقت ذاته إلى ان طلاس يجري محادثات مع المعارضة.
تسليم الأسلحة
نقلت صحيفة «فايننشال تايمز» أمس عن ناشطين سوريين أن تدفق الأسلحة إلى المتمردين في سوريا تباطأ على مدى الأسبوعين الماضيين، وذلك في خطوة مؤقتة جراء المخاوف المتزايدة من عسكرة الثورة.
وقالت الصحيفة إن الناشطين أعطوا تفسيرات مختلفة لتباطؤ وصول شحنات الأسلحة عبر طريقها المعتاد من الحدود التركية ـ السورية، فيما قال مصدر بارز في المعارضة السورية إن إغلاق هذا الممر يعود إلى القلق التركي في أعقاب إسقاط سوريا لطائرة عسكرية تركية الشهر الماضي. ونقلت الصحيفة عن المصدر الذي لم تكشف عن هويته قوله «نعقد اجتماعات كل يوم مع الأتراك ونأمل أن يتم حل المشكلة قريباً».




