أكد رئيس الوزراء الفلسطيني سلام الفياض ان اختيار العشرين من شهر أكتوبر المقبل موعداً لإجراء الانتخابات أتى لتمكين حركة حماس من إعادة النظر في قرارها القاضي بتعليق عمل لجنة الانتخابات، فيما انتقدت منظمة حقوقية فلسطينية إجراء الانتخابات في ظل غياب المصالحة.

وقال فياض إن مجلس الوزراء قد راعى في اختيار العشرين من شهر أكتوبر المقبل موعداً لإجراء الانتخابات المحلية في عموم الوطن، ليس فقط المدة الزمنية الكافية للتحضير والتهيئة لهذا الحدث الهام والحيويّ، وفقاً للقانون، حيث إنه، ومن منطلق الحرص على المصلحة الوطنية، راعى في تحديد هذا الموعد أيضاً، ما يُمكن حركة حماس من إعادة النظر في قرارها القاضي بتعليق عمل لجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة ووقف عملية تحديث سجل الناخبين فيه.

الخيار الديمقراطي

وشدد فياض على أنه لا يُمكن أن يستمر وضع يُسمح فيه لأية جهةٍ أو طرفٍ بالاستمرار في مصادرة الخيار الديمقراطي، وحق المواطنين في اختيار ممثليهم في هيئات الحكم المحلي وتجديد عافيتها وفعاليتها، مشيراً إلى أن استكمال تحديث سجل الناخبين في غزة تمهيداً لإجراء الانتخابات هو مكونٌ جوهريّ لمتطلبات إنجاز المصالحة، وتجديد النظام السياسيّ الفلسطيني برمته على أسسٍ ديمقراطية، ودعا رئيس الوزراء حركة حماس للمشاركة في هذه الانتخابات.

وشدد فياض على أن إجراء الانتخابات المحلية في هذا الوقت بالذات، يُشكل الرافعة المركزية لضمان إشراك شعبنا وجميع قواه وفئاته واتجاهاته وانخراطها في عملية تعميق الجاهزية لإقامة الدولة، بكل ما يتطلبه ذلك من استنهاض طاقات شعبنا في معركة الخلاص من الاحتلال، مُشيراً إلى أنه بات من الضروري إفساح المجال أمام كافة المواطنين للإسهام في إنجاز هذا الأمر المُلّح، وقال: «باتت الانتخابات تُشكل ضرورةً وطنية لتجديد النظام السياسي على أسسٍ ديمقراطية، وفي إطار مشاركة كل أبناء شعبنا وفئاته المختلفة».

أهمية الانتخابات

واعتبر فياض أن الانتخابات المحلية تكتسبُ أهميةً قصوى في بلادنا حيث تُعد هيئات الحكم المحلي أبرز أدوات التماس المباشر مع المواطنين وتلبية احتياجاتهم، وقال إن «هيئات ومؤسسات الحكم المحلي تُعد أهم أدوات التماس والعمل المباشر لتلبية احتياجات المواطنين وتقديم الخدمات لهم، لا بل وإشراكهم أيضاً في بلورة احتياجاتهم وتحديد الأولويات والمشاريع التنموية الكفيلة بتعزيز صمودهم وقدرتهم على البقاء على أرضهم والدفاع عنها».

من جانب آخر انتقدت منظمة حقوقية فلسطينية مستقلة، أمس، دعوة الحكومة الفلسطينية لإجراء انتخابات محلية، قبل إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية.

غياب المصالحة

وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، في بيان له تلقت وكالة «يونايتد برس انترناشونال» نسخة منه، إنه يرفض عقد أي انتخابات سواء كانت عامة، رئاسية وتشريعية، أو محلية في ظل حالة الانقسام الفلسطينية، مشدداً على ضمان توفير الشروط والبيئة الملائمة لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة تعبر عن إرادة الناخبين الفلسطينيين.

وكانت الحكومة الفلسطينية صادقت أمس على قرار إجراء الانتخابات المحلية في كافة محافظات الفلسطينية بتاريخ 20 أكتوبر المقبل وتكليف لجنة الانتخابات المركزية بإجراء الترتيبات اللازمة لإجرائها في الموعد المذكور.

ورأى المركز الحقوقي «عدم إمكانية إجراء أي انتخابات سواء كانت عامة (رئاسية وتشريعية) أو محلية في ظل الانقسام، لعدم توفر الشروط والبيئة الملائمة لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة تعبر عن إرادة الناخبين»، مشدداً على أن الأولوية الملحة في الوقت الراهن لإنجاز المصالحة الفلسطينية وإنهاء حالة الانقسام السياسي التي تعصف بكل مكونات القضية الفلسطينية، موضحاً أن إجراء أي انتخابات عامة أو محلية يتطلب توفير الأجواء والشروط اللازمة لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة لتعكس إرادة الناخبين.

شروط الحريات

وأوضح أن «في مقدمة هذه الشروط إطلاق الحريات العامة، بما فيها الحق في حرية الرأي والتعبير، الحق في التجمع السلمي، الحق في تشكيل الجمعيات، الإفراج عن المعتقلين السياسيين، رفع الحظر عن النشاطات السياسية، والسماح بحرية عمل كافة وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، حيث إن الانتخابات لم تكن يوماً هدفاً بحد ذاتها»، مشدداً على أنه «لا يمكن إجراء أي انتخابات بدون توفر الضمانات القضائية اللازمة، وبدون وجود سلطة قضائية موحدة ومستقلة، بما في ذلك وجود محكمة مختصة في شؤون الانتخابات تبت في النزاعات الانتخابية، يشهد جميع الفرقاء والمتنافسون في الانتخابات بحيادها واستقلالها». توضيح

قالت لجنة الانتخابات المركزية إن القيادي في حركة حماس محمود الزهار أثار في تصريحات نشرها في صحيفة الشروق الجزائرية (أون لاين)، قضايا متعلقة بلجنة الانتخابات يشوبها الكثير من المغالطات.

وأوضحت لجنة الانتخابات في بيان صحفي أنها لا تقوم بالعادة بالرد على كل تعليق يأتي من طرف سياسي، خاصة وأنها لجنة مهنية وليست طرفا في النزاع السياسي الداخلي القائم، ولكنها تحاول الرد في بعض الأحيان حينما ترى أن هنالك حاجة للتوضيح. لافتة في بيانها إلى أن الزهار ذكر في تصريحاته يوم 8-7-2012، أن «الأغلبية الساحقة من أبناء حماس غير مسجلين في الضفة بسبب الاعتقالات»، لكن الحقيقة أن عملية التسجيل جرت مرات عدة في الضفة، وبلغت نسبة التسجيل نسبة مرتفعة ما يشير إلى أن أبناء حماس وغيرهم من الفصائل والمستقلين مسجلون في سجل الناخبين.