قطع وزير الداخلية والجماعات المحلية الجزائري دحو ولد قابلية، عطلته والتحق بمكتبه على عجل بطلب من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بعد المواجهات العنيفة التي اندلعت بين قوات الشرطة والآلاف من أعوان الحرس البلدي، الذين حاولوا الوصول الى مقر رئاسة الجمهورية عقب مسيرة طويلة مشيا على الأقدام، انطلقت من مقاطعة البليدة جنوب العاصمة الجزائر، قبل قمعهم من قبل قوات الشرطة عند مدخل بلدية بئر خادم على بعد كيلومترات قليلة من قصر رئاسة الجمهورية.
وأعلن وزير الداخلية في ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء أن الحكومة وافقت على تخصيص 665 مليون دولار لتحسين الظروف المعيشية لمنتسبي سلك «الحرس البلدي»، وهو عبارة عن قوة شبه عسكرية تعدادها قرابة 90 ألف عنصر تأسست بداية العام 1994، وتم تسليحها بأسلحة خفيفة للمشاركة في القوات النظامية من شرطة ودرك وطني والجيش الشعبي الوطني في محاربة الجماعات الإرهابية المسلحة، إلا أن هذه القوة التي كانت تابعة تنظيميا إلى وزارة الداخلية والجماعات المحلية قبل إلحاقها قبل أشهر بوزارة الدفاع الوطني، تقول إنها «تعرضت الى نكران الجميل بمجرد بداية تحسن الظروف الأمنية في البلاد بعد صدور قوانين المصالحة الوطنية وتخلي أغلبية الجماعات المسلحة عن نشاطها».
ولم يحصل أعوان الحرس البلدي على أي تدريب عسكري باعتبارهم أشخاصا مدنيين باستثناء العناصر التي أدت الخدمة العسكرية، غير أنهم كانوا يعملون مباشرة تحت إمرة رجال الدرك الوطني أو قوات الجيش الشعبي الوطني مباشرة.
والتقى ممثلون عن الحرس البلدي وزير الداخلية في مكتبه، وابلغوه عريضة تضمنت مطالب اجتماعية ومهنية ضمنوها رفضا صريحا للالتحاق بوزارة الدفاع الوطني، كما طالبوه بإبلاغ الرئيس بوتفليقة أنهم يتعرضون للتهميش والمفاضلة مقارنة مع بقية الأجهزة الأمنية، ومنها الشرطة والدرك، على الرغم من قيامهم بنفس المهام في حماية الجمهورية ومكافحة الإرهاب، غير أنهم لا يستفيدون من أية امتيازات.
وقرر أعوان الحرس البلدي على مستوى الجمهورية الإضراب عن العمل تضامنا مع زملائهم الذين قمعتهم قوات الشرطة واعتقلت 700 منهم، وطالبوا وزير الداخلية بالاعتذار رسميا لزملائهم قبل العودة للعمل، وأمهل أعوان الحرس البلدي، الحكومة أسبوعا واحدا قبل العودة الى العاصمة في مسيرة أكبر، في حال رفضت الحكومة الاستجابة لجميع مطالبهم.