تخيم سيناريوهات متعددة على مصير مجلس الشعب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) الذي شهد جملة من التطورات خلال الفترة الأخيرة، عقب قرار المحكمة الدستورية العليا ببطلان بعض مواد الانتخابات البرلمانية الخاصة بالثلث الفردي، ما دفع المجلس العسكري بصفته يزاول صلاحيات الرئيس آنذاك، إلى حل المجلس، ثم جاء الرئيس المنتخب محمد مرسي فقام بإلغاء ذلك القرار وأعاد المجلس للانعقاد مرة أخرى، وبعدها بساعات قامت المحكمة الدستورية العليا مجددًا باتخاذ قرار بطلان قرار رئيس الجمهورية بعودة انعقاد المجلس، فيما رد مستشار مرسي باعتبار القرار «منعدم» لعدم اختصاص المحكمة.
ووسط كل تلك الأجواء تمخضت جملة من السيناريوهات منها ما هو صدامي ومنها ما هو غامض، في الوقت الذي لا يزال المجلس الأعلى للقوات المسلحة يلتزم الصمت على مدار اليومين الماضيين رغم تسارع وتيرة الأحداث.
ومن أبرز السيناريوهات التي يرسمها مراقبون، هي التي شرعت في تنفيذها جماعة الإخوان المسلمين، إذ وصف محاميها عبدالمنعم عبدالمقصود الحكم بـ«العدم» وأنه سيتم الطعن عليه أمام محكمة النقض، وستسلك الجماعة كافة السبل القانونية في هذا الشأن، في الوقت الذي أعلن فيه عدد من النواب استمرار جلسات المجلس، وأن قرار المحكمة الدستورية «غير ملزم لهم»، تزامنًا مع لجوء الآلاف من أنصار التيار الإسلامي الذي يسيطر على الأغلبية إلى التظاهر في ميدان التحرير منددين بالقرار، مؤكدين في السياق ذاته ضرورة انعقاد المجلس، خاصة أن المحكمة الدستورية العليا التي اتخذت هذا القرار كانت في العام 1990 رفضت وقف قرار مشابه اتخذه الرئيس السابق حسني مبارك بتجاهل حكمها، واعتبرته من «أعمال السيادة ولا يخضع لأحكام القضاء».
ضرب الشرعية
في موازاة ذلك، يرى مراقبون أن خطوات جماعة الإخوان المسلمين «ضربًا لشرعية الدستورية العليا وأحكامها عرض الحائط»، ويزيد من الصدام بينها وبين المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يستخدم القانون في الحرب أو الصراع الدائرة بينه وبين مؤسسة الرئاسة الآن.
في الأثناء، يطرح سياسيون وخبراء عددًا من السيناريوهات للخروج من المأزق الراهن، من بينها ما اقترحه المرشح السابق في الانتخابات الرئاسية حمدين صباحي بأن يعلن احترامه لسيادة القانون ثم يقوم بتشكيل جمعية تأسيسية جديدة للدستور يكون لها صلاحيات التشريع بدلاً من المجلس العسكري الآن، ومن ثم إسقاط الإعلان الدستوري المكمل، والإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين.
ومن السيناريوهات أيضًا، أن يتدخل الرئيس محمد مرسي، ويقوم بسحب قراره، على أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه، وأن يتم صياغة الدستور الجديد، ومن ثم إجراء انتخابات تشريعية عقب ذلك، وتؤول سلطات التشريع من المجلس الأعلى للقوات المسلحة للبرلمان الجديد مجددًا، إلا أن مراقبين أكدوا أن مثل ذلك القرار يؤثر في أداء مؤسسة الرئاسة ويجعلها موصوفة بالضعف في مقتبل أيامها في سدة الحكم.
ومن السيناريوهات الأخرى المطروحة على الساحة، أن يقوم د.مرسي نفسه بالتراجع عن قراره بعودة البرلمان على أن يصدر قراراً آخر بسحب سلطة التشريع من المجلس الأعلى للقوات المسلحة لنفسه، ما يسهم أيضًا في تأجيج الصدام بينه وبين العسكري.
جدل
لا يزال فقهاء القانون والدستور في جدل دائم منذ الأحد الماضي وموجة «تسونامي» قانوني فور قرار عودة البرلمان، إذ اعتبر البعض أن ذلك يهدد مصداقية القضاء، فيما يرى آخرون أن قرار مرسي لم يخالف قرار الدستورية العليا، وإنما يقضي بتنفيذه خلال أجل محدد يسمح به القضاء الدستوري والإداري، على اعتبار أن ذلك حدث في أكثر من سابقة دستورية في حالات مماثلة تم فيها إلغاء حل المجلس الذي كان قائمًا في ضوء ما رأته الجهة الإدارية مصدرة القرار التنفيذي ملائمًا للتوقيت اللازم لتوقيت القرار ومراعاة للمصلحة العليا للدولة والشعب.