لا تزال صلاحيات الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي مثار جدل وشد وجذب كبيرين، لاسيما بعد أن اقتنص الإعلان الدستوري المُكمّل الذي أصدره المجلس العسكري من الصلاحيات ما يضمن قيامه بمهام التشريع بعد إعلان المحكمة الدستورية العليا حل البرلمان بدعوى عدم شرعيته، فضلاً عن إعلان المحكمة ذاتها في أعقاب دعوة مرسي لانعقاد البرلمان بــ إلزامية الأحكام الصادرة عنها، كل ذلك من شأنه وضع سلطات الرئيس المصري الجديد قبيل تشكيل الحكومة الجديدة «على المحك».

ويؤكد خبراء ومراقبون أن «إعطاء الصلاحيات الكاملة لرئيس الحكومة والذي سيكلّف تشكيل الحكومة الجديدة خلال أيام قلائل، يعتبر «المحك الرئيسي في التنمية»، لاسيما صلاحياته في اختيار الوزراء، ورسم السياسات العامة بما يتماشى وخطة الدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيرين إلى أن «الشارع المصري جرّب الحكومات منزوعة أو منقوصة، المتمثلة في حكومات المجلس العسكري»، لافتين إلى أنه تدخّل في سياسات الحكومة ما أدى إلى اعتبارها لاسيما حكومة عصام شرف، «حكومات منزوعة الصلاحيات».

حكومات «بلا صلاحيات»

ويستمثل المراقبون أنفسهم بحكومة الفريق أحمد شفيق والتي كلّفها «العسكري» بتسيير الأعمال ثمّ ما لبث أن قبل استقالتها في 3 مارس 2011، استجابة لمطالب الثوار المهددين بالاعتصام في ميدان التحرير ما لم يرحل شفيق باعتباره أحد رموز النظام السابق»، مشيرين إلى أن «المجلس العسكري كلّف بعدها عصام شرف بتشكيل الحكومة الجديدة، وهو الشخصية التي اعتبرها الثوّار قادمة من ميدان التحرير، لاسيما بعد مشاركته في أحداث الثورة، الأمر الذي أوجد له «بعض شعبية» في أوساط القوى السياسية»، مؤكدين أن التوافق والإجماع سريعاً ما تبخّر، لما تراه القوى السياسية تباطؤاً في تغيير عدد من الوزراء، ما أدى إلى انقلاب القوى السياسية والشارع المصري عليه أكثر من مرة.

فقر نجاحات

ويشير المراقبون إلى أن العلاقة الوطيدة بين شرف والشارع تاهت خلال الآونة الأخيرة، إثر أمواج التشكيك التي تعالت في مدى قدرته على إدارة المرحلة، وباعتبار وزارته وزارة تسيير أعمال ومسؤولة عن التمهيد للدخول في التحول الديمقراطي إلى جانب المجلس العسكري، لافتين إلى أن تعديل شرف الوزاري والذي تمّ بإيعاز من «العسكري» لم ينجح في كسب «ثقة الشارع»، ما أدى إلى قبول استقالة الحكومة، وتكليف كمال الجنزوري تشكيل حكومة جديدة، والتي لاقت الانتقادات نفسها التي واجهتها حكومة شرف من حيث كونها «مفتقدة لجزء كبير من الصلاحيات، والاستقلالية عن العسكري».

ويتفق عدد من المراقبين على أن «حكومات المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي أدار مصر خلال المرحلة الانتقالية السابقة «فشلت» فيما وكّل لها من مهام حساسة خلال الفترة الأخيرة»، إذ وصفوها بــ «حكومة الأيادي المرتعشة» في ظل اتخاذ قرارات متناقضة إلى حد بعيد، وإصدار تصريحات متضاربة من قبل وزرائها، مؤكدين أن «الصلاحيات الكاملة» للحكومة الجديدة عقب انتخاب محمد مرسي رئيسًا، تعتبر «المحك الحقيقي في التنمية»، وفي إحداث التغيير المأمول ونجاحها في كسب ثقة الشارع».

معركة صلاحيات

ويقول القيادي في حزب النور السلفي محمد عبدالعال، إن «مصر شهدت وتشهد حتى الآن عقب الثورة «معركة صلاحيات قوية» بين مختلف القوى، والتي بلغت أوجّها الآن بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ومؤسسة الرئاسة، لاسيما في أعقاب قرار الرئيس مرسي إعادة انعقاد البرلمان، الأمر الذي يعني أن المحك الرئيسي يتمثّل في «الصلاحيات» التي تتمتع بها كل مؤسسة، قائلاً: «صلاحيات الحكومة تجعل منها قوة ضاربة، وتحدث حالة من التمكين للنظام السياسي الحاكم، يستطيع من خلالها أن يسيطر على الأوضاع في مصر، ويحدث التنمية المأمولة».

 

حكومة بلا قيود

 

يرى محللون سياسيون أنه «وعلى الرغم من أن حكومات المجلس العسكري نجحت فيما أوكّل لها من مهام، لاسيما خلال المرحلة الانتقالية التي تشهد محدودية في الموارد، مقابل جملة من التحديات السياسية والاقتصادية، والتطورات المتلاحقة في الساحة المصرية وخارجها، فإن هذا لا يعني ضرورة عدم وجود «صلاحيات كاملة» للحكومة الجديدة أيضاً»، مشددين على ضرورة عدم اتباع مرسي ذات سياسات «العسكري» في توجيه الحكومة بالشكل الذي يجعل منها «عرائس ماريونت» للنظام الحاكم، أو جماعة الإخوان المسلمين.