توترت العلاقة بين المؤسستين العسكرية والرئاسية في مصر، الأولى بقيادة المشير محمد حسين طنطاوي، والثانية بقيادة الرئيس محمد مرسي، وذلك عقب قرار الأخير بإعادة انعقاد مجلس الشعب مجددًا، وإلغاء قرار الأول بحله عقب حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان بعض بنود قانون الانتخابات البرلمانية، المتعلقة بالثلث الفردي، ما أسهم في الأخير في بدء حالة الصدام بين مرسي وطنطاوي، وهم «رفقاء الأمس، أعداء اليوم»، وخاصة أنه كان قد أثير حديث متصل حول وجود صفقة أو «شهر عسل» بين جماعة الإخوان المسلمين، التي ينتمي إليها مرسي، وبين المؤسسة العسكرية، على مدار المرحلة الانتقالية.
والصراع بين مرسي وطنطاوي، أو بين مؤسسة الرئاسة والمجلس العسكري، أو حتى بين الإخوان المسلمين والجيش، هو «صراع صلاحيات» في الأساس، ناتج عن صراع جوهري بين الدولتين الدينية والعسكرية، فالكل يريد أن يفرض قيوده على الشارع المصري، وفلسفته الخاصة في الحكم، كما أن المؤسسة العسكرية لا تريد تغييرًا بوضعها الذي عايشته خلال عهد الرئيس المصري السابق، حسني مبارك، وتريد أن تواصل احتفاظها بسريتها، وسرية معلوماتها، وألا يتدخل رئيس مدني في شؤونها مطلقًا، وخاصة أن مصر شهدت طيلة تاريخها حكمًا عسكريًا بالدرجة الأولى، وذلك وفقًا لما أكده مراقبون.
دولة دينية
«الدولة الدينية فشلت في كل أنحاء العالم، وهي أخطر في الأساس من الدولة العسكرية، وكلاهما يتبعان نظم قمعية ديكتاتورية، لكن بآليات مختلفة»، كذلك أكد أحد القيادات الكنسية في مصر، وهو القس إكرام لمعي، مشيرًا إلى ضرورة الالتفاف حول «مدنية الدولة»، وأن يعمل كل طرف للصالح العام، بعيدًا عن حملات التشكيك والتخوين التي تعج بها الساحة السياسية المصرية، وأن تكون مصر «دولة قانون» يتم فيها مراعاة حقوق جميع الفئات، والالتزام بالأحكام القضائية دون تمييز، ما يسهم في تقليل أو إخفاء وإعدام تلك الفجوة الحالية وصراع الصلاحيات بين كافة المؤسسات في الدولة.
مصلحة الوطن
من جانبه، وصف محامي جماعة الإخوان المسلمين، عبدالمنعم عبدالمقصود، طبيعة العلاقة بين الجماعة والمؤسسة العسكرية خلال الفترة الانتقالية «مواءمات بما يخدم مصلحة الوطن».. ، مؤكدًا على أن الإخوان -وهم الذين وصلوا فعليا لمؤسسة الرئاسة من خلال الدكتور محمد مرسي- عارضوا المجلس العسكري في أكثر من مرة، ولم يكونوا في صفقة معه أو ما إلى ذلك، وأن أي تعاون يكون دومًا فيما يخدم الوطن، وإن اتخذ العسكري أي قرار كما حدث- يضر بمصلحة مصر، فإن «الإخوان» تقف له بالمرصاد دومًا، ما ينفي فكرة وجود صفقات أو ما يشاع في هذا الصدد.
تأجيج الصدام
مهد مرسي أخيرًا «لإلغاء الإعلان الدستوري المكمل» بقراره بإعادة مجلس الشعب، ما يسهم في تكبيل «العسكري» وانتزاع صلاحياته، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى حالة من تأجيج الصدام المباشر بين الطرفين بشكل عام، وهو الصدام الذي دخل أطواره الأولى الآن، فـ «العسكري» يريد المحافظة على جناح له في الحياة السياسية، فيما ترغب مؤسسة الرئاسة في إقصائه.