رد الرئيس محمود عباس عروضاً التفافية قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالإفراج عن عدد محدود من الأسرى القدامى، وبشكل انتقائي، بعد أن جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداده لإطلاق سراح أسرى فلسطينيين، بينهم من «أدينوا بقتل إسرائيليين»، مقابل عقد لقاء مع عباس، في محاولة لمنع توجه السلطة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة مرة أخرى للاعتراف بدولة فلسطين.
وقال وزير شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين عيسى قراقع، أمس، إن عباس مُصر على الإفراج عن كافة الأسرى المعتقلين ما قبل عام 1994، استناداً إلى اتفاقية شرم الشيخ عام 1999 التي نصت على إلزام إسرائيل بالإفراج عن كافة الأسرى المعتقلين قبل إنشاء السلطة الفلسطينية.
وذكر أن عباس يطالب الإسرائيليين بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت، بالإفراج عن دفعة كبيرة من الأسرى، لا سيما أن هذا الاتفاق كان مؤجلاً لحين الإفراج عن الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط، وأن إسرائيل لم تلتزم بذلك بعد صفقة جلعاد شاليط.
وكانت مصادر إسرائيلية وغربية كشفت أن نتنياهو أعرب عن استعداداه لإطلاق سراح 25 أسيراً فلسطينياً «مدانين بقتل إسرائيليين»، ثم الإفراج عن مئة آخرين بحلول نهاية العام.
وأفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية بأن مبعوث نتنياهو الخاص للمحادثات مع الفلسطينيين يتسحاق مولخو يجري محادثات مع كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، حول رزمة مبادرات نية حسنة إسرائيلية تجاه الفلسطينيين، من شأنها أن تؤدي إلى عقد لقاء بين نتنياهو وعباس.
وأضافت الصحيفة أنه في إطار المحادثات بين مولخو وعريقات، أعرب نتنياهو عن استعداده للموافقة على إطلاق سراح 25 أسيراً فلسطينياً، من بين الذين تصفهم إسرائيل بأن «أيديهم ملطخة بالدماء» و100 أسير فلسطيني آخر، وذلك حتى نهاية العام الجاري.
ونقلت الصحيفة عن مصدرين إسرائيليين ودبلوماسيين اثنين غربيين، تأكيدهم تفاصيل التقرير الصحافي، وأن مولخو وعريقات التقيا الأسبوع الماضي في القدس لعدة ساعات، وأجريا عدة محادثات هاتفية.
ووفقاً للصحيفة، فإن الفلسطينيين وضعوا شرطين لعقد لقاء نتانيهو وعباس، الأول هو إطلاق سراح 123 أسيراً يقبعون في سجون إسرائيل منذ الفترة التي سبقت التوقيع على اتفاقيات أوسلو بين الجانبين في عام 1993، وأغلبيتهم العظمى ينتمون إلى حركة «فتح».
وأضافت أن الشرط الثاني هو تزويد أجهزة أمن السلطة الفلسطينية بأسلحة جديدة.
وقالت الصحيفة إن مولخو أوضح لعريقات أن إسرائيل «لن تنفذ أية مبادرات نية حسنة كهذه قبل عقد لقاء بين نتنياهو وعباس، لكنها ستوافق على الإعلان عنها بعد لقاء كهذا أو خلاله، وأن إسرائيل استجابت للشرطين الفلسطينيين، واشترطت تنفيذهما على عدة مراحل»، على حد زعمها.