مع سقوط نظام الرئيس السابق حسني مبارك والصعود السياسي لفصائل التيار الإسلامي تدريجيًا حتى بلغوا سدة الحكم، وسيطرتهم على الأغلبية البرلمانية والجمعية التأسيسية المخولة لصياغة الدستور الجديد من قبل، وعلى الرغم من تأكيداتهم على «مدنية الدولة»، برزت دعوات في الشارع المصري عبر عنها حزب «التحرير مصر» تنادي بضرورة إقامة دولة الخلافة الإسلامية، ما أسهم في حالة من الرعب والقلق تتسرب شيئًا فشيئًا داخل نفوس ليبراليي مصر على مدار الفترة الأخيرة، بلغت ذروتها عندما جاءت الدعوات الخاصة بإقامة تلك الدولة تظهر صراحة على الساحة، وتتخذ من منبر نقابة المحامين.

الأمر بالمعروف

وأقام حزب «التحرير مصر» مؤتمره الأول بمقر نقابة المحامين عقب رفض نقابة الصحافيين تحت شعار «الخلافة طريق نهضة الأمة على منهاج النبوة»، وهو حزب يدعو في الأساس إلى «إقامة دولة خلافة في مصر، ويهدف إلى الوصول للحكم لإقامة شرع الله بصورة مباشرة وتطبيقه فورًا على كل المخالفين ليكون الحزب بمثابة جماعة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر في مصر»، من منطلق «الواجب الشرعي»، بحسب ما سماه أعضاؤه، لكافة المسلمين الذين يريدون نصرة الإسلام وإعادة مجده، وفقًا لما أكده وكيل مؤسسي الحزب عبد القوي عبد الجليل. ويشير عبدالجليل إلى أن حزبه قام بصياغة دستور إسلامي «يعمل وفقًا للشريعة الإسلامية ويؤيد تطبيق الخلافة، ليقوم خليفة مسلم واحد بحكم المسلمين في كل أنحاء الأرض».

استنكار ليبرالي

وما أرّق الليبراليين وأصحاب المرجعيات المدنية وزاد من قلقهم واستنكارهم، هو تصريحات عبد القوي خلال المؤتمر الصحافي للحزب، والتي قال فيها إن «الحزب سوف يحارب كافة الليبراليين والعلمانيين واليساريين، وكل المرجعيات غير الدينية، ويطبق شرع الله على الجميع»، ما أسهم في موجة من القلق بالشارع المصري، تزامنت مع الأحداث الخطيرة التي شهدتها محافظة السويس أخيرًا، عند قيام بعض أنصار جماعة أطلقت على نفسها «جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» بقتل شاب بحجة تطبيق شرع الله، إلا أن وكيل مؤسسي حزب التحرير مصر أكد أن ما يميز حزبه عن تلك الجماعة هو أنه لا يحمل السلاح، ويدعو بالموعظة والحكمة.

وينوه الخبير السياسي عمار علي حسن لـ«البيان» بأن الساحة السياسية تواجه غزوًا دينيًا ما لم تتحرك النخبة المثقفة، والليبراليون واليساريون وأصحاب المرجعيات المدنية لمواجهة ذلك، والتوسع في خطابهم ووصولهم إلى فئات المجتمع عامة لمواجهة زحف الإسلاميين وخطابهم العاطفي الممزوج بمشاعر دينية تؤثر في المواطنين لتحقيق رغبات سياسية، مضيفاً أنه «يجب على النخبة تسوية خطاباتهم لإقناع الشعب المصري، فلابد من وجود تعددية في الخطابات في مواجهة الخطاب الديني الذي تنامى دوره في الوقت الحالي وأصبح يمثل خطرًا ما لم تتحرك تلك النخبة».

 

فشل حتمي

 

يشير رئيس الحزب الدستوري الحر، ممدوح قناوي، إلى أن صعود مثل تلك التيارات على الساحة السياسية «محكوم عليه بالفشل منذ البداية»، متوقعًا أن يشهد هذا التيار هجومًا عنيفًا من قبل أغلبية أفراد الشعب المصري بينهم المسلمون والأقباط أنفسهم، وأضاف: «الشعب المصري ذكي جدًا، وأدرك أن مكان تلك الأفكار المسجد والفضائيات السلفية، وخاصة أن تلك الأفكار والدعوة إليها تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الداخلي لمصر، ورفض حلم الدولة المدنية الذي قامت ثورة 25 يناير من أجله عقب أعوام من العسكرة».