كشفت مصادر فلسطينية أمس قيام الاحتلال بحفر نفق جديد أسفل المسجد الأقصى المبارك، وتحديدا تحت «باب المغاربة»، بما يعد استكمالا لمسلسل تهويد مدينة القدس المحتلة ومقدساتها، وسط استمرار التحذيرات من قيام الاحتلال بأعمال حفريات سرية وليلية والقيام بسرقة حجارة تاريخية من الآثار المتبقية في طريق «باب المغاربة»، بحسب ما افيد قبل يومين.
وذكرت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث في بيان امس إن شاحنات إسرائيلية قامت فجر أمس بنقل كميات ضخمة من الأتربة من أسفل طريق «باب المغاربة» بساحة البراق في المسجد الأقصى المبارك.
ونقلت المؤسسة عن شاهد عيان تأكيده أنه «شاهد في الساعة الثالثة والنصف من فجر اليوم الاثنين شاحنات تقف في ساحة البراق، ويقوم نحو 30 عاملاً بالحفر اليدوي في الجانب الأيمن من باب المغاربة ثم نقل الأتربة إلى الشاحنات، ما كشف عن قوس كبيرة أسفل الجدار الغربي».
وأوضح شاهد العيان أن العمال استخدموا آلات حفر يدوية لمنع صدور أي صوت عن الحفريات، حيث استمرت عملية الحفر ونقل الأتربة من الساعة المذكورة حتى الساعة السابعة صباحًا، بعدها غادر العمال المكان، مضيفا أن «العمل يجري في المكان منذ عدة أيام، وفي هذه الأوقات من أجل عدم لفت انتباه السكان في المنطقة أو مسؤولي دائرة الأوقاف الإسلامية إلى عمليات الحفر».
وأوضح شهود آخرون ان «احد المقدسيين وهو ذاهب الى عمله فجر أمس شاهد نفقا جديدا على شكل قوس، بطول 5 امتار وعرض اربعة امتار عند الجهة الجنوبية لحائط البراق وبالقرب من جسر المغاربة».
وقالوا: «شاهدنا ايضا شاحنة اسرائيلية نقلت حوالي 20 حملا لها من الاتربة ونقلته من امام النفق الجديد، الذي اذا ما استمر الحفر به، فانه سيصل الى اسفل المسجد الاقصى مباشرة». وأكد الشهود ان «العمال يبدؤون عملهم الساعة 12 ليلا وينتهون في تمام الساعة 7 صباحا، ويقومون بتغطية الحفر والانفاق بالأقمشة التي لا يرى ما خلفها قبل مغادرتهم».
حفريات وسرقة
وحذرت مؤسسة الأقصى من أن الاحتلال «يرتكب جريمة إضافية بحق طريق باب المغاربة، والذي هو جزء من المسجد الأقصى»، مشيرة إلى أن الاحتلال «يقوم باستكمال جريمة هدم طريق باب المغاربة، أي هدم جزء من المسجد الأقصى المبارك».
ودعت المؤسسة إلى تحرك إسلامي عربي فلسطيني لوقف هذه الجريمة النكراء بحق المسجد الأقصى، مشيرة إلى أنها كانت قد أصدرت بيانا مطلع الشهر الجاري حذرت فيه من أن الاحتلال يقوم بأعمال حفريات سرية وليلية، أو القيام بسرقة حجارة تاريخية من الآثار المتبقية في طريق باب المغاربة.
وقالت المؤسسة إن «قيام الاحتلال بمثل هذه الجرائم الخافية عن العين يمكن أن تؤدي إلى انهيارات في طريق باب المغاربة، وحينها سيستكمل الاحتلال الإسرائيلي هدم تلة الباب، خاصة في ظل ضغوط من قبل جهات إسرائيلية».
اعتقالات للتعمية
في غضون ذلك، قال شهود عيان فلسطينيون ان «شرطة الاحتلال في القدس المحتلة اعتقلت صحافيين اثنين عند محاولتهما تصوير حفر النفق». ثم أفرجت عنهما بعد ساعات من احتجازهما.
تشريع مستوطنات
في موازاة ذلك، أوصى تقرير أعده ثلاثة قضاة عينهم رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بتشريع المستوطنات العشوائية في الضفة.
وكلف القضاة، برئاسة القاضي السابق لدى المحكمة العليا ادموند ليفي، في يناير التحقيق حول الوضع القانوني للمستوطنات العشوائية ورفع توصيات بهذا الشان.
وجاء في التقرير، المؤلف من 89 صفحة، ان المستوطنات العشوائية بنيت بموافقة الحكومة وعليه فان «المستوطنين يمكن ان يفترضوا بان السلطات تعمل بشكل قانوني»، بحسب الاذاعة العامة.
واوضح التقرير ان هذه المستوطنات، التي شيدت على اراض يملكها فلسطينيون «يمكن ان يتم تشريعها دون ان تضطر الحكومة الى اتخاذ قرار جديد، لانها بنيت بموافقتها وتشجيعها».
واعتبر التقرير ان اليهود «لديهم الحق بالاقامة في اي مكان من الضفة، خصوصا في القطاعات الخاضعة لسيطرة اسرائيل، وذلك بموجب الاتفاقات الموقعة مع السلطة الفلسطينية»، بحسب الاذاعة العامة.
انتقاد
انتقدت المسؤولة السابقة في مكتب المدعي العام الاسرائيلي تاليا ساسون، والتي اعدت العام 2004 دراسة حول المستوطنات العشوائية بناء على طلب من رئيس الوزراء انذاك ارييل شارون، التقرير. وقالت: «لا يمكن ان تتبنى الحكومة مثل هذا التقرير، لانه لا ياخذ في الاعتبار ايا من قرارات المحكمة العليا التي وحدها تتمتع بصلاحية تحديد الوضع القانوني للضفة». وكانت تاليا اشارت في تقريرها الى ان السلطات الاسرائيلية دعمت المستوطنات العشوائية سرا بشكل كبير وان مسؤولين عسكريين كان من المفترض ان يقوموا باخلائها اقاموا اتفاقات ضمنية مع المستوطنين فبقي هؤلاء في مواقعهم. كما اوصت ساسون بتفكيك مئات المستوطنات العشوائية المنتشرة في الضفة. أ.ف.ب