تبدو مشاركة جماعة الاخوان المسلمين في الانتخابات النيابية الاردنية، التي تعهد الملك عبدالله الثاني إجراءها هذا العام، على المحك. والمنتظر رسميا هو أن قرار الجماعة يتجه نحو المقاطعة ما يعني أنه سيكون أمام صناع القرار السياسي في الاردن أحد خيارين: إما التأجيل وهو أمر يجب أن يحمل مبرراته، أو إجراء انتخابات تعيد إنتاج مجلس النواب الحالي.
وصادق مجلس النواب على زيادة عدد مقاعد الدائرة الانتخابية العامة، أو ما تعرف بـ«القائمة الوطنية»، من 17 مقعداً إلى 27 مقعداً، من دون أن يتخلى عن مبدأ الصوت الواحد الذي ترفضه قوى المعارضة. وبذلك، أقر النواب مشروع القانون بشكله المثير للجدل في انتظار ان يصادق عليه مجلس الاعيان جناح الملك في مجلس الامة الاردن لتختم آخر الخطوات التشريعية لاقرار القانون.
ووصل الأمر لدى السلطات أن طلبت من حركة «حماس» التوسط لدى الجماعة من أجل إقناع جماعة الاخوان بالمشاركة، الا ان رد الحركة كان بالاعتذار عن التدخل رغم موافقتها على ابداء نصيحة المشاركة فقط.
ورغم نفي «حماس» انه طلب منها ذلك، إلا ان مصادر مطلعة أكدت لـ«البيان» وقوع هذا الطلب واعتذار «حماس» عنه.
مقاطعة عشائرية
ويرى المراقبون أن قلق صناع القرار الاردني ليس هذا وحسب، بل في اتخاذ مجاميع حزبية وشعبية وعشائرية ذات الخط، باعلان المقاطعة.
وقررت الجبهة الوطنية للإصلاح، التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات وتضم احزابا ونقابات مهنية وشخصيات مهمة، مقاطعتها الانتخابات ترشيحا وانتخابا معلنة رفضها لقانون الانتخاب، «كونه يشكل عقبة حقيقية على مسيرة الإصلاح برمتها».
وقالت الجبهة إنها ستعلن قرارها النهائي حول المشاركة في الانتخابات خلال اجتماعها المقبل. ولم تمض ساعة على بيان الجبهة حتى اعلنت جماعة الاخوان عن اجتماع طارئ لمجلس الشورى للنظر في موقفها من الانتخابات المقبلة، لكن قادة الجماعة استبقوا الاجتماع بالتأكيد على ان بقاء الصوت الواحد في الانتخابات سيعني بالضرورة مقاطعة الانتخابات، وهو ما افصح عنه بوضوح نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين زكي بني ارشيد عندما قال إن الجماعة لن تشارك بالانتخابات في ظل القانون الحالي، وهو الموقف الذي ابلغه بني ارشيد لمدير المخابرات الأردنية فيصل الشوبكي.
معلومات وتيار
وكان وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة سميح المعايطة أكد أن هناك معلومات لديه حول «وجود تيار في جماعة الإخوان المسلمين، يؤيد المشاركة في الانتخابات النيابية» المزمع اجراؤها قبل نهاية العام الحالي.
وأضاف: «عرضنا الحوار على الحركة الاسلامية عدة مرات، لكنها رفضت، وهي تحاور مدير الاستخبارات الذي هو جزء من الحكومة»، داعيا اياها إلى «التروي» قبل اتخاذ قرار بالمقاطعة، أو إرجاء اتخاذ القرار إلى أكتوبر المقبل، «حتى تكون الأمور أوضح».
أما عن المجاميع العشائرية، فقد بدأ موقفها الرافض من الانتخابات بالتبلور لصالح المقاطعة، ومنها ما صدر عن تجمع عشائري «أبناء الكورة للإصلاح والتنمية» في بيان أصدره مساء الاحد عن مقاطعته للانتخابات النيابية القادمة تصويتاً وترشيحاً.
ويرى علاء الطوالبة، الناشط في الحراك الشعبي، الذي يأخذ في الاردن طابعا عشائريا، ان هناك حالة عزوف لدى قطاعات واسعة من الشباب حتى من غير المشاركين في الحراك الشعبي. ويرجع الطوالبة ذلك إلى ان القانون الحالي غير مجدٍ وهو كسابقه سيرسخ أداء نيابيا سيئا.
والمطالب العشائرية لا تقل عن مطالب الحزبيين، فمطالبهم بحسب الطوالبة، تتمحور حول تعديلات دستورية جذرية تبدأ بإعادة الصلاحيات إلى الشعب مصدر السلطات، إضافة إلى قانون الانتخاب مهما كانت افرازاته ايجابية في انتاج برلمان قادر على تأدية دوره الرقابي والتشريعي.
التعديل الدستوري
يرى ناشطون أنه لا معنى لأي تعديل دستوري إن لم يشمل تعديل المواد 34/35/36 من الدستور، التي تمنح رأس النظام حق حل البرلمان وتشكيل وإقالة الحكومة وتشكيل مجلس الاعيان. ويقول بعضهم: نحن مجمعون على أن قانون الانتخاب مرتبط أساسا بتلك التعديلات وإلا فلا معنى لأي قانون مهما كان شكله ومضمونه. فيما يرى آخرون أن هناك انقساما أفقيا في المجتمع حول قانون الانتخاب، بين الاحزاب السياسية مثلا، خاصة في ما يتعلق بالقائمة الوطنية او الحزبية وحجمها المفترض في القانون الجديد، لذلك فإن الحكومة لن تتورع عن طرح القانون المناسب لها لا للوسط السياسي والشعبي في ظل الانقسام الحاد بين الاحزاب نفسها من جهة والحركات الشعبية من جهة اخرى. (البيان)