وضعت الأزمة الدائرة حاليًا بشأن تشكيل الحكومة المصرية الجديدة، تعهدات الرئيس محمد مرسي خلال الـ100 يوم الأولى من فترة ولايته على المحك في ظل عدم الاستقرار المتفشي داخل حكومة الدكتور كمال الجنزوري التي لا تعرف مصيرها، وسط تكهنات ببقائها أو بقاء بعض الحقائب الوزارية في يد الوزراء الحاليين، الأمر الذي يعصف باستقرار تلك الحكومة ومدى جديتها في معالجة الأمور الراهنة.
وعبر أمين عام حزب العمل الإسلامي وعضو مجلس الشعب النائب مجدي قرقر عن أداء الحكومة خلال الفترة الحالية: «الوزراء في الحكومة يتعاملون من منطلق أنهم غير باقين، وسوف يرحلون، ما جعل سياستهم في معالجة الأمور تتسم بالنظرة قصيرة الأجل في كثير من الوزارات»، مؤكدًا أن أداءها يمثل خطرًا على الرؤى والبرامج التنموية التي تنتظر مصر، والتي يأمل الشارع في تحقيقها خلال الـ100 يوم الأولى من فترة ولاية الدكتور محمد مرسي.
وكان مرسي تعهد بحل خمس أزمات بالشارع المصري، وهي أزمة الخبز من خلال جعله متوافرًا وبصورة صحية في الأسواق، على أن تختفي أزمة الطوابير خلال الـ100 يوم، فضلا عن معالجة أزمة القمامة التي تمتلئ بها شوارع وميادين القاهرة، بالإضافة إلى إنهاء أزمة الوقود، والتي تعد من أبرز الأزمات التي يعانيها الشارع المصري على فترات متتالية، ومعالجة مشكلة الانفلات الأمني التي تسيطر على الشارع من الثورة وحتى الآن، بالإضافة إلى مشكلة المرور، التي تعهد مرسي بمعالجتها خلال الـ100 يوم الأولى من خلال مجموعة منتقاة من الخبراء في هذا الشأن.
وكان مرسي عقد اجتماعًا أخيرًا مع الدكتور كمال الجنزوري وحكومته بحث آليات تطبيق التعهدات الخمسة خلال الفترة المقبلة، وعدم تكاسل أي وزارة عن تطبيق كافة الآليات التي تسهم في استيفاء تلك التعهدات بصورة مباشرة.
وفي السياق ذاته، طالب مراقبون الرئيس مرسي بضرورة الإبقاء على حكومة الجنزوري حتى انتهاء الـ100 يوم الأولى، كي لا يحدث ارتباك بالساحة السياسية، وخاصة أن تشكيل حكومة ائتلافية جديدة يحتاج إلى وقت، كما أن تناغم الحكومة وتآلفها يحتاج إلى فترة أطول قد تعيق استمرار مستهدفات مرسي خلال المائة يوم الأولى من ولايته. إلا أن القيادي الاخواني صابر أبو الفتوح يصف أداء حكومة د.كمال الجنزوري الآن بـ«الضعيف»، مؤكدًا أنها أسهمت خلال الفترة الأخيرة في تكريس المشكلات وزيادتها بصورة كبيرة، ما يعني أنها سوف تقف عاجزة أمام مستهدفات المشروع الحالي، وأي مشروعات تنموية تستهدفها مصر.
نفي وحملات
من جانبه، نفى عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، طارق وفيق، إمكانية بقاء حكومة الجنزوري في تسيير الأعمال حتى انتهاء الـ100 يوم الأولى، قائلا: «حكومة الجنزوري قدمت ما عليها، إلا أن المرحلة وشروطها الحالية لا تقبل وجودها أو استمرارها».
وفي السياق ذاته، قام عدد من شباب جماعة الإخوان المسلمين بتنظيم حملات بكبرى شوارع وميادين مصر تستهدف تطبيق مستهدفات مشروع النهضة خلال الـ100 يوم الأولى، من خلال محاولة مساعدة رجال المرور على تنظيم المرور، فضلا عن توزيع الخبز من خلال منافذ معينة تابعة للحزب، على المواطنين، بجودة مرتفعة، وبأسعاره الطبيعية، في محاولة منهم لمساعدة الرئيس على مهمته ولتحقيق تعهداته بصورة مباشرة.