يحتفل جنوب السودان، الذي أحيا ذكرى مرور عام على إعلان الدولة أمس، بحريته السياسية التي اقتنصها بصعوبة، لكن قد يتساءل كثيرون، متى يستمتعون بالفوائد المادية التي وعدت بها حكومة المتمردين السابقين الشعب.
وقام عمال النظافة بكنس شوارع العاصمة جوبا المتربة، بينما كان الباعة الجائلون يبيعون العلم الوطني بألوانه الأحمر والأخضر والأسود، وقام موظفو الحكومة بتعليق الأعلام على أعمدة الإنارة تحضيرا للاحتفالات.
وكتب على ل`وحة إعلانات طولها 20 قدماً بالقرب من المطار، تحمل صورة الرئيس سلفا كير وهو يخطو إلى جوار نائبه ريك مشار، «معاً نسير في أرض الحرية».
ارتفاع الأسعار
وترتفع الأسعار خاصة منذ أن أوقفت البلاد إنتاج النفط في نزاع مع الخرطوم منذ يناير الماضي، ما خصم 98 في المئة من إيرادات الدولة ومصدرها الرئيس للعملة الصعبة.
واضطر كثيرون من مواطني جنوب السودان إلى ربط الأحزمة، بينما زاد انتشار الفساد الرسمي دون رادع.
وقالت موظفة حكومية وهي تجلس في سيارتها أثناء اختناق مروري، وهي تلعن السيارات الفارهة المتوقفة في الشوارع الممهدة حديثاً: «الآن نكافح من أجل الحصول على الاحتياجات الأساسية»، مضيفة القول «منحنا الحكومة قدراً كبيراً من المسؤولية، لكن أعضاءها لا يجرون أي مشاورات. أغلقوا النفط دون أن يبلغونا بأي شيء، بل إنهم لم يكن لديهم خطة بديلة».
وقال رجل الأعمال تونج البينو اكوت إن «اهتمام الحكومة الجديد بجمع الضرائب هو خطوة إيجابية، لكن نشاطه في الزراعة والاستيراد بدأ يشعر بالآثار».
وأردف اكوت: «حاولت الحكومة شرح عدم وجود الأموال. بل إنهم يتشددون في ضريبة الدخل. إنهم مثل أسد جريح يفتح فمه. يمكن للمرء أن يشعر بذلك».
حادثة غريبة
وجلس الطالب بيتر اتشويل على مقعد من البلاستيك يحتسي كوباً من الحليب في استرخاء في مبنى لم يكتمل بعد قرب مطار جوبا، وقد لاحت في الأفق من خلفه أعمدة الأسمنت المسلح، وأخذ يعدد محاسن الاستقلال.
وأفاد: «انتظرنا حتى تتفتح زهرة الاستقلال. الاختلاف الذي تشعر به في جنوب السودان هو أن الحكومة لا تستطيع أن تضايقك الآن». وما هي إلا لحظات وجاءت الشرطة وقد حمل أفرادها بنادق كلاشنيكوف وداهموا المقهى وصادروا النرجيلة ومستلزماتها وحملوا المقاعد في شاحنة.
كلينتون وأشتون تهنئان
هنأت كل من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، ومسؤولة العلاقات الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، جنوب السودان بعيد استقلاله الأول.
وقالت كلينتون إن «جنوب السودان بذل جهداً كبيراً خلال السنة الماضية لبناء بنى حكومية وإطار قانوني أساسي، وعملكم لتوفير الأمن والمحاسبة واحترام حقوق الإنسان مثير للإعجاب». لكنها رأت أنه «بالرغم من التقدم، لا تزال توجد تحديات كبيرة تهدد الاستقرار والازدهار».
من جانبها، رأت أشتون أن «السلام والتطور الدائم في جنوب السودان سيكون ممكناً فقط عندما يعيش مع السودان جنباً إلى جنب، كجارين جيدين يحترمان سيادة بعضهما».
