تنصّلت هيئة التنسيق الوطنية في سوريا من مقررات مؤتمر القاهرة، مؤكدة أنها غير ملزمة بأي خطاب يدعم الجيش الحر الذي قدم نفسه كشكل من أشكال العنف وتكريسه، مشيرة إلى تحفظهم على كثير من بنود وثيقة العهد الوطني الصادرة عن مؤتمر القاهرة الأخير، وهو ما يعد بمثابة انقلاب على المؤتمر الذي جمع 250 شخصية معارضة.
وقالت هيئة التنسيق في بيان إنها تثمن الموقف الإيجابي والانساني للمنشقين عن الجيش السوري الذين رفضوا إطلاق الرصاص على شعبهم ، ونثمن أيضاً مواقف لجان الدفاع الشعبي والأفراد الذين يتواجدوا في بعض الأحياء والمدن حيث يقومون بدور اغاثي وليس دورا عسكريا سياسيا». لكنها رفضت بشدة «كل أشكال التسليح والعسكرة» تحت أية مسمى جاءت كـ«الجيش الحر» لأنه «لا يخضع لأي تنظيم مؤسساتي باعتراف الجميع»، وعبرت عن مخاوفها من «ضم العسكر لكل أشكال النضال تحت جناحهم»، ومن بوادر ذلك كان رفض الجيش الحر في الداخل لمؤتمر القاهرة «منصّبا نفسه المرجع الشرعي والوحيد للثورة ومخوناً كل رجالات المعارضة دون استثناء». وأضاف البيان إن الجيش الحر «يكرس عنفاً مجتمعياً (..) ويفتح ثغرة للتطرف المجتمعي بجميع أشكاله»، كما أنه «يسمح بتسلل عناصر أجنبية وحركات جهادية» إلى داخل سوريا، مشيرةً إلى أن دعم الجيش الحر «يتطلب امكانيات ماديه كبيره لا يمتلكها السوريون، وسيكون سببا لأن يُطلب الدعم من جهات اخرى لديها اجنداتها وحروبها ومصالحها». وبحسب الهيئة فإن هذا الجسم العسكري الذي يضم منشقين ومدنيين متطوعين ويقودهم مجموعة من الضباط داخل وخارج سوريا «لم يقدم حتى الآن أية ايجابية في المناطق التي نشط فيها غير زيادة نسبة الشهداء» في المناطق التي تقتحمها القوات الموالية للنظام.
واستناداً إلى هذه التبريرات، أعلنت هيئة التنسيق التي يتزعمها حسن عبد العظيم في الداخل وهيثم مناع في الخارج أنها غير معنية «بأي خطاب ومن أي جهة كانت تتبنى فكرة الجيش الحر الذي قدم نفسه كشكل من أشكال العنف وتكريسه» لافتة إلى أنه لا يمثلهم إلا «عهد الكرامة والحقوق» الصادر عن هيئة التنسيق التي تحفظت أيضاً «على كثير من بنود ووثيقة العهد الوطني» الصادرة عن مؤتمر القاهرة، وعليه فإن البيان الصادر عن مؤتمر القاهرة الأخير «لا يعنينا بتاتا إلا في الجوانب التي نجدها إيجابية». ظلم تاريخي
قالت هيئة التنسيق الوطنية في بيانها إنها تؤكد «على حقيقة أن هناك ظلما تاريخيا حدث بحق الأخوة من القومية الكوردية وبحق الأخوة من باقي القوميات التي يتألف منها الشعب السوري»، معلنة تمسكها «بمبدأ أساسي عنوانه أننا لا نقبل بأي تهميش لأي جماعات أو أقليات أو قوميات وتحت أي تعريف سياسي، فهذا حق مشروع للمواطن على وطنه، لن نقبل أن يكون هناك مواطنون من الدرجة الثانية تحت أي ذريعة كانت».