وعدت مؤسسة الرئاسة المصرية أن يتم الإعلان عن شخصية رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة «في القريب العاجل»، في الوقت الذي نفت فيه سيناريوهات لجوء الرئيس محمد مرسي إلى تشكيلها بنفسه، تزامنًا مع مسارعة عدد من الأحزاب إلى تقديم مقترحاتها لمرسي وترشيحات الوزراء له، فضلا على إخباره بالحقائب الوزارية التي يريدون الاستحواذ عليها في الحكومة الجديدة، لتصبح «المحاصصة» عنوانًا لحقيقة تلك الحكومة. لكنها محاصصة يستحوذ فيها فصائل التيار الإسلام السياسي على أغلبية الحقائب الوزارية، عقب أن هدفت جماعة الإخوان المسلمين إلى الحصول على 40 في المئة من الحقائب، كما هدف حزب النور السلفي إلى الحصول على نسبة نحو 30 في المئة أيضًا.
ويرفض مراقبون فكرة محاصصة الحكومة أو الفريق المعاون لمرسي، وخاصة أن ذلك يجعل من الحكومات المقبلة والفريق الرئاسي المعاون صورة نمطية قد تبنى على أساس «طائفي» عندما يقوم الرئيس بتخصيص أحد نوابه أو أحد مستشاريه قبطيًا، لسبب أنه قبطي فقط، ما يعزز من طائفية الاختيار السياسي، كما يعزز أيضًا في الوقت نفسه من تنميط مؤسسة الرئاسة والحكومة في حالة محاصصتها ما بين فئات معينة.
محاصصة إسلامية
وكان حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، طالب مرسي في قائمة ترشيحاته للحكومة بتولي حقائب المالية والصناعة والتموين والإسكان والبترول والتجارة الداخلية، فيما طالب حزب النور السلفي بتولي حقائب التربية والتعليم والتعليم العالي والزراعة والصحة في حكومة ائتلافية جديدة هي الأولى من نوعها في مصر عقب قيام ثورة 25 يناير، ما جعل عددًا من القوى السياسية الأخرى والأحزاب ترفض فكرة وجود حكومة ائتلافية محاصصة بين القوى الإسلامية تسيطر على السواد الأعظم من التشكيل الجديد، في الوقت الذي لا توجد فيه أغلبية سياسية من حقها تشكيل الحكومة أو السيطرة عليها، خاصة أن مجلس الشعب تم حله عقب قرار المحكمة الدستورية العليا ببطلان بعض مواد قانون انتخابات مجلس الشعب.
رفض للمبدأ
ومن أبرز الأحزاب الرافضة للمحاصصة «التجمع اليساري» و«المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«التحالف الشعبي». ويقول الناطق باسم حزب التجمع نبيل زكي إن حزبه يرفض أن يشارك في أي حكومة يسيطر الإخوان المسلمون عليها، وخاصة أن المرجعيات تختلف، كما أن الحزب يؤيد ضرورة وجود حكومة تكنوقراط تضم خبرات كثيرة في مختلف المجالات بغض النظر عن مرجعيتهم الفكرية والسياسية مطلقًا، فالأهم هو الكفاءة والخبرة في مجال تولي الحقيبة الوزارية».
وفي السياق ذاته، يشير عضو الهيئة العليا للحزب المصري الديمقراطي فريد زهران إلى أن الإخوان المسلمين وفصائل التيار الإسلامي يعملون على الساحة السياسية عبر سياسة الإقصاء، ولذلك فهناك شك حول تبنيه فكرة تشكيل حكومة ائتلافية في الأساس، وخاصة أن ترشيحاته أظهرت ذلك جليًا.
شخصيات بارزة
وفي السياق ذاته، فإن من أبرز الشخصيات المرشحة لتولي حقيبة رئاسة الحكومة الجديدة جاء في مقدمتهم نائب رئيس الوزراء ووزير المالية السابق حازم الببلاوي، وهو خبير اقتصادي مخضرم في هذا الشأن، و رئيس البنك المركزي المصري فاروق العقدة، فضلا عن محمد البرادعي، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الأخرى،من بينهم رئيس الوزراء كمال الجنزوري نفسه. إلا أن مصدرًا مطلعًا من داخل حزب الحرية والعدالة نفى إمكانية استمرار الجنزوري على رأس الحكومة الجديدة مطلقًا. تكهنات
\أثيرت تكهنات بشأن قيام الإخوان بتقديم المهندس خيرت الشاطر كورقة رابحة في بورصة ترشيحات رئاسة الحكومة الجديدة، ما أحدث جدلاً موسعًا بالشارع السياسي في مصر، إلا أن الجماعة نفت رسميًا تقديمها الشاطر، وهو نائب المرشد العام، لتولي هذه المسؤولية.