شهدت الحكومة التونسية خلال الأيام الماضية تحرّكين نسائيين نجحا في إثارتها ودفعها لاتخاذ مواقف حسبت ضدها، وهما زوجة الرئيس المخلوع ليلى بن علي والمحامية السكرتيرة العامة المساعدة في حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل الحاكم سابقاً عبير موسى، وأثبتت أن مساحة حرية التعبير في تونس تكون واسعة بالفعل، ولكنها تصبح ضيقة إذا بدأت في طرح أسئلة على مستوى الشارع وبين الأغلبية الصامتة، وإذا استغلها من تعتبرهم حركة النهضة الحاكمة أعداء تاريخيين لها، أومن يحاولون طرح مقارنة بين تونس ما قبل الثورة وما بعدها. وأعربت الحكومة التونسية عن استيائها من إصدار ليلى بن علي زوجة الرئيس المخلوع كتابها «حقيقتي» ومن الحوار الذي أجرته معها صحيفتا «لو باريزيان» و«فرنسا اليوم» الأحد الماضي.
وفي حين يؤكد الوزير المستشار لدى رئاسة الحكومة لطفي زيتون أن ما تفعله ليلى بن علي «مخالف للالتزام الدولي الذي أعطيت على أساسه اللجوء حسب وجهة النظر السعودية»، يرى الطرف المقابل أنه «يحق لها أن توضّح وجهة نظرها وموقفها وموقف زوجها في ظل منعهما من الحديث إلى وسائل الإعلام التونسية وعدم قدرتهما على الدفاع عن نفسيهما في ظل حالة سياسية وإعلامية موجهة ضدهما بالكامل».
ومما لفت انتباه المراقبين، انتقاد المسؤول الحكومي التونسي لإقدام بعض الصحف التونسية على نشر مقتطفات من الكتاب والحوار الصحافي لليلى بن علي، ما يؤكد وجود توجّه سياسي للتأثير على الإعلام التونسي وتوجيهه نحو الامتناع عن عرض وجهة النظر المتناقضة مع نظيرتها السائدة، خصوصا مع بداية بروز حالة من التشكك بين بعض التونسيين في حقيقة ما جرى أيام الاحتجاجات.
عبير موسى
أما المرأة الثانية التي أثارت ضجة في تونس، فهي المحامية السكرتيرة العامة المساعدة في الحزب الحاكم سابقا عبير موسى والتي تسبب ظهورها في برنامج تلفزيوني مباشر في عزل مدير القناة الوطنية الأولى الصادق بوعبان وتجميد نشاط صاحب البرنامج الإعلامي بوبكر بن عمر وصدور بيانات شاجبة لإعطائها فرصة الظهور على قناة حكومية، ما دفع بعض المنظمات الحقوقية الدولية ومن بينها «مراسلون بلا حدود» إلى إصدار بيانات تشجب فيها سعي الحكومة إلى بسط نفوذها على وسائل الإعلام من جديد.
وفي بيان لها موجه إلى الشعب التونسي قالت إن «عبير موسى التي استضافها برنامج المشهد التونسي ليست صهيونية ولا مجرمة ضد الإنسانية حتى يعتبر استدعاؤها خطأ موجبا للنقد، كما أنها لا تشكل خطرا على الدولة التونسية وأركان الجمهورية ولا تهدد الأمن العام ولا تبث الفتنة في البلاد».
رسائل مساندة
وجهت عبير موسى رسالة قالت فيها: «يشرفني إعلام دعاة الإقصاء في هذا الصدد أن محاولات التشكيك في شخصي لم تحل دون تقبلي لمئات المكالمات الهاتفية والرسائل الإلكترونية وعبر موقع فيسبوك المساندة لي من داخل وخارج الوطن ومن مختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية وهي موثقة لدي وأشادت جميعها ببرودة أعصابي وقبولي للرأي المخالف واعتدالي في التعامل مع خصومي السياسيين رغم تعمد بعضهم السب والاستفزاز وذلك على عكس بعض المشاركين الذين ضاق صدرهم برأي خصومهم وانسحبوا من البرنامج أثناء النقاش».