في خطوة لم تكن متوقعة وتشي بالكثير من المعاني، أصدر الرئيس المصري محمد مرسي أمس، قرارا جمهوريا بإلغاء قرار حل مجلس الشعب والدعوة الى انتخابات برلمانية في 60 يوما من إقرار الدستور الجديد، في حين برز تطور لافت على صعيد العلاقات الأميركية- المصرية عبر زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية وليم بيرنز إلى القاهرة ولقائه مرسي وتسليمه دعوة من سيد البيت الأبيض باراك أوباما لزيارة الولايات المتحدة في سبتمبر المقبل.
وتضمن القرار الجمهوري الصادر امس من مرسي ثلاثة بنود وهي سحب القرار رقم 350 لسنة 2012 والخاص باعتبار مجلس الشعب منحلا في 15 يونيو الماضي وعودة المجلس الى ممارسة اختصاصاته المنصوص عليها في المادة 33 من الاعلان الدستوري الصادر في 30 مارس العام 2011 وإجراء انتخابات برلمانية خلال 60 يوما بعد موافقة الشعب على الدستور الجديد. وكانت المحكمة الدستورية العليا أمرت بحل مجلس الشعب بعدما قضت ببطلان عضوية ثلث أعضاء المجلس. ويسيطر حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الاخوان المسلمين بالتحالف مع حزب النور السلفي على قرابة 70 في المئة من مقاعد مجلس الشعب الذي كان تم حله.
ولم يعرف ان كان هذا القرار، الذي أثار جدلا قانونيا فور إصداره بسبب عدم احترامه لحكم من المحكمة الدستورية العليا، سيؤدي الى أزمة بين جماعة الاخوان المسلمين والمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي ألغى مرسي قراره، ام ان الأمر سيقتصر على معركة سياسية- قانونية جديدة.
دعوة أوباما
إلى ذلك، سلم مساعد وزيرة الخارجية الأميركية وليم بيرنز مرسي دعوة من سيد البيت الأبيض باراك أوباما لزيارة الولايات المتحدة في سبتمبر المقبل. وبحث رئيس الدبلوماسية المصرية محمد كامل عمرو في القاهرة مع بيرنز ملفات إقليمية ملحة فضلاً عن العلاقات الثنائية وخاصة في الشق الاقتصادي. وقال الناطق باسم الخارجية المصرية عمرو رشدي في تصريحات صحافية إن بيرنز «أكد دعم الولايات المتحدة للاقتصاد المصري». وأشار إلى أن «وفدا اقتصاديا أميركيا سيزور مصر قريبا لبحث سبل تقديم الدعم لمصر، يليه وفد آخر لرجال الأعمال لبحث تعزيز الاستثمارات الأميركية»، مستطرداً أن ذلك «لقي ترحيبا من جانب وزير الخارجية الذي أكد استقرار الأوضاع في مصر وتحسن مناخ الاستثمار الأجنبي».
موقف كويتي
من جهة اخرى، أكد مدير إدارة الوطن العربي بوزارة الخارجية الكويتية جمال الغانم في تصريحات أن العلاقات الكويتية ـ المصرية «تاريخية ولها امتدادها وجذورها»، لافتا إلى أن تأكيد رئيس مجلس الشورى المصري أحمد فهمي أن أمن الخليج هو خط أحمر، كان محل تأكيد أكثر من مسؤول مصري زار الكويت بعد الثورة وعلى رأسهم رئيس الوزراء الأسبق عصام شرف».
ترحيب سعودي
وفي سياق متصل، رحّب برلمانيون وخبراء سياسيون سعوديون في تصريحات لــ«البيان» بزيارة الرئيس المصري محمد مرسي الرياض بعد غد الأربعاء استجابة لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز. وقال عضو مجلس الشورى السابق محمد آل الزلفة إن «اختيار مرسي للسعودية كأول دولة يزورها منذ توليه لمقاليد الحكم الأسبوع الماضي، أكبر دليل على ما يوليه من تقدير للمملكة قيادة وشعبا». من جهته، أكد سفير القاهرة لدى الرياض محمد عوف أن اختيار مرسي السعودية «دليل على عمق العلاقات بين البلدين وتقدير من القيادة المصرية والشعب المصري للقيادة السعودية ولمكانة المملكة في قلوب المصريين».
بدوره، أفاد الخبير السياسي عبد الرحمن الشمراني أن القمة «ستبحث الأوضاع الصعبة التي يمر بها الاقتصاد المصري في أعقاب ثورة فبراير»، مشيرا الى أن مرسي «سيطلع خادم الحرمين على تطورات الأوضاع الاقتصادية».