توشك أزمة المحامين الأخيرة في مصر أن تعصف بمجهودات الرئيس محمد مرسي الرامية إلى إعادة الثقة بين المواطن المصري وجهاز الشرطة ووزارة الداخلية بعد أن وُضعت الداخلية في مواجهة قوية مع المحامين الذين دخلوا في اعتصام مفتوح، مطالبين بإقالة وزير الداخلية فوراً، مستنكرين أداء الوزارة، وواصفين رجالها وقادتها بأنهم مازالوا يتعاملون بفلسفة وإستراتيجية النظام السابق، وهو ما ينذر بتطورات أكثر حدة وخطورة قد يواجهها مرسي خلال الفترة المقبلة.

وبدأت الأزمة عندما توجه أحد المحامين إلى قسم شرطة مدينة نصر للاستفسار عن سبب حجز أحد موكليه لتحدث بينه وبين قوات الشرطة هناك مشادة، تدخل فيها عدد من زملائه المحامين؛ لتتحول إلى صدام بين الطرفين، ينتهي بسقوط نحو ستة محامين بكسور خطيرة، واثنين منهم بارتجاج في المخ، ما أدى إلى دخول المحامين، وبرعاية نقابتهم، في اعتصام مفتوح أمام قسم الشرطة، هاتفين ضد الحكومة ووزير الداخلية،ومطالبين بتطهيرها من الفساد، في وقت راح فيه عشرات من قوات الأمن المركزي يؤمنون القسم، ويحيطونه بحاجز بشري لمنع المحامين من الدخول.

ووصفت نقابة المحامين في بيان الواقعة بأنها «سياسة البلطجة الشرطية الموروثة عن النظام السابق»، مؤكدة أن جهاز الشرطة «مازال يتعامل بنفس النهج القمعي الذي كان يتعامل به نظام الرئيس السابق حسني مبارك كأن ثورة لم تقم»، وواصفة في الوقت ذاته ما حدث بأنه نموذج لمذبحة الكرامة والشرعية وسيادة القانون وإعاقة متعمدة لحق الدفاع وكفالته.

وفي السياق ذاته، أكد مراقبون أن أزمة المحامين هي «جرس إنذار» لمرسي الذي يتوجب عليه أن يبحث سبل تغيير ثقافة تعامل وزارة الداخلية وقيادتها مع المواطنين، مساهمة منه في استعادة الأمن الذي تعهد باستعادته في أول مائة يوم من تاريخ ولايته، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن خطط مرسي لم تشمل تطهير الوزارة من الفاسدين أو من رجال النظام السابق، ما ينذر في الأخير بدخول مصر مرحلة أخطر من الفوضى ما إن لم تلتزم مؤسسة الرئاسة بتحديد إستراتيجيات عمل جديدة لتلك الوزارة التي فقدت هيبتها أيضًا.

وكانت مؤسسة الرئاسة هاتفت نقيب المحامين لبحث الأزمة من أجل حلها، عقب تأكيد النقيب ضرورة إيقاف كافة المشتركين في الواقعة من رجال الشرطة عن العمل، وتقديمهم لمحاكمة عاجلة. ويؤكد مراقبون أنه بالرغم من اعتذار الوزارة للمحامين وتعهدها بمعاقبة المخالفين، إلا أن الأزمة عبّرت بدلالة واضحة عن الإشكالية التي يعانيها جهاز الشرطة في مصر، والذي يسير على نفس نهج النظام السابق. وقد يمثل أزمة بالشارع المصري خلال المرحلة المقبلة أو يعيق مسيرة النمو التي يستهدفها مرسي في مشروعه.

وتعهد مرسي في مشروع النهضة خلال الـ100 يوم الأولى بمنح حوافز وترقيات ومكافآت لرجال الشرطة مرتبطة باستعادة الأمن في مناطق عملهم وإجراء تأمين شامل عليهم ضد مخاطر المهنة، وتنظيم حملة إعلامية ضخمة لإعادة الثقة بينهم وبين المواطن و إعلان أكاديمية الشرطة ومعاهد أمناء الشرطة عن دورات سريعة لخريجي كليات الحقوق والتربية الرياضية والخدمة الاجتماعية والمعاهد وإلحاقهم بقطاعات الشرطة الأقل حيوية لتفريغ الضباط المحترفين للعمل بالقطاعات الحيوية.