تخوض القوى السياسية والثورية والمؤسسات السيادية بمصر سباق «الشرعية» لفرض هيمنتها وسطوتها على الساحة السياسية والتأثير في الرأي العام، في وقت تدّعي كل تلك الفئات أنها تمتلك الشرعية وحدها، ما أسهم في تضارب الصلاحيات بالشارع المصري الذي بات الجميع يقول إنه يتحدث باسمه ويعبر عن مطالبه.

فالمؤسسة العسكرية مازالت تؤكد أنها تحظى بالشرعية بعد أن وافق الشعب ضمنا على وجودها خليفة للرئيس السابق حسني مبارك خلال المرحلة الانتقالية السابقة في استفتاء مارس 2011 على الإعلان الدستوري. وتستمر شرعية العسكري حتى الآن وفقا للإعلان الدستوري المكمل الذي منحه حق التشريع وعددا من الصلاحيات الأخرى التي تبقي له ذراعا قوية بالساحة السياسية المصرية. وحتى عندما جاء محمد مرسي، كرئيس منتخب، فإن شرعيته لم تلغ، ما أسهم في تضارب المصالح والدخول في «حرب صلاحيات» يؤكد مراقبون أنها سوف تحتد خلال المرحلة المقبلة، في ظل مطالب القوى الثورية بضرورة إلغاء الإعلان الدستوري المكمل وإعادة انعقاد البرلمان مجددا.

مؤسسة الرئاسة

أما مؤسسة الرئاسة، فإنها قد تعاني من «شرعية منقوصة» بسبب نقصان صلاحيات مرسي نفسه من منطلق كون المجلس العسكري احتفظ لنفسه بعدد من الصلاحيات في الإعلان الدستوري المكمل. فالرئيس، صاحب الشرعية الناتجة عن أصوات الناخبين له، يقف مكتوف اليدين أمام نفوذ العسكري وسلطته، فضلاً عن كونه مازال متخبطا في تنفيذ تعهداته بإلغاء العمل بالإعلان الدستوري المكمل وإعادة مجلس الشعب للانعقاد مرة أخرى، فضلاً عن إعادة محاكمة المتهمين في قتل المتظاهرين في أثناء الثورة والرئيس السابق ونجليه ومعاونيه.

مجلس الشعب

أما مجلس الشعب، وعلى الرغم من حله عقب حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان بعض مواد قانون الانتخابات، فإن أعضاءه مصرون على أنهم يمتلكون «الشرعية» التي حصلوا عليها من أصوات الناخبين، ضاربين بقرارات القضاء، الذي يؤكد هو الآخر على شرعيته، عرض الحائط ورافضين أحكامه، منادين في كل بادرة بضرورة عودة انعقاد المجلس.

الشباب الثوري

كما أن ائتلافات شباب الثورة المختلفة تؤكد هي الأخرى أنها صاحبة الشرعية. وتظل شرعية السواد الأعظم من الشارع المصري وأصواتهم في الانتخابات البرلمانية والرئاسية، مهمشة بصورة كبيرة، في ظل الشرعيات المتصادمة وحرب الصلاحيات الدائر بالشارع المصري بشكل عام. فعلى الرغم من كون تلك الأصوات أفرزت مجلس الشعب السابق، إلا أنها لم تعطه حق البقاء ليتهاوى بعدها ويتم حله ليضرب بشرعية أصوات المصريين عرض الحائط.

جدل

يقول الأمين العام لحزب العمل الإسلامي مجدي قرقر لـ«البيان» ان الشرعية الدستورية الحالية لرئيس الجمهورية أو السابقة لمجلس الشعب لم تلغِ الشرعية الثورية، المتمثلة في شباب الثورة والقوى الثورية المختلفة، وخاصة أن أهداف الثورة لم تتحقق بعد، ما يستلزم استمرار شرعيتهم، وعندما يتم تحقيق مطالب الميدان تبقى الشرعية الدستورية فقط، ويبقى حق التظاهر السلمي لكافة المواطنين المصريين.