بعد عام من الانفصال عن الشمال لا يزال جنوب السودان يعاني مشاكل سواء كانت أمنية في الصراع مع الخرطوم والصراعات القبلية الداخلية، إذ قرر مجلس الأمن الدولي تمديد عمل بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان «أونميس» لمدة عام آخر، فيما حذّرت منظمة «أوكسفام» مما أسمته أسوأ أزمة إنسانية تهدد الدولة الوليدة.
ومدّد مجلس الأمن الدولي الخميس فترة عمل بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان «أونميس» لمدة عام آخر، مشددا على ضرورة تركيز البعثة على حماية المدنيين وتحسين الأمن في البلاد.
وأكد المجلس في قرار اتخذ بالإجماع ضرورة تركيز البعثة الاممية على «بناء قدراتها» ودعا حكومة جنوب السودان إلى اتخاذ قدر أكبر من المسؤولية في حماية المدنيين وشجعها على التعاون مع البعثة، بحسب ما أورده مركز انباء الأمم المتحدة.
وأعرب المجلس عن قلقه إزاء الوضع الإنساني الناجم عن «انعدام الأمن على حدود السودان وجنوب السودان والنزاع الدائر في جنوب كردفان والنيل الأزرق بالإضافة إلى الخلافات الطائفية وانعدام الأمن الغذائي».
وطالب المجلس جميع الأطراف بوقف كل أعمال القتال وانتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنيين.
تشهد العلاقات بين السودان وجنوب السودان، التي انفصلت عن الشمال العام الماضي، توترا بسبب الاشتباكات التي اندلعت بينهما في منطقة هجليج الحدودية في شهر ابريل الماضي.
يذكر أن هناك قضايا عالقة تجري الدولتان مفاوضات بشأنها، برعاية ثابو مبيكي رئيس اللجنة رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي، وهي تتعلق بالحدود وعائدات النفط ومنطقة أبيي الغنية بالنفط.
تحذيرات أزمة
على صعيد ذي صلة، حذّرت وكالة الإغاثة الدولية «أوكسفام» أمس، من أن «جنوب السودان وبعد مرور نحو عام على استقلاله، يواجه أسوأ أزمة إنسانية منذ نهاية الحرب عام 2005 تحت وطأة الانهيار الاقتصادي الحاد والصراع الدائر». وقالت المنظمة الخيرية البريطانية، إن «الجهود الطارئة والطويلة الأجل لمساعدة ما يقرب من نصف سكان جنوب السودان الذين لا يملكون ما يكفي من الطعام قد تخرج عن مسارها جراء خروج الاقتصاد عن دائرة السيطرة».
وأضافت أن «الإنفاق على البنية التحتية والحيوية مثل الطرق الجديدة والمدارس والرعاية الصحية وشبكات المياه جرى تخفيضه جراء الكارثة الاقتصادية التي تواجه جنوب السودان، حيث وصلت أسعار المواد الغذائية والوقود إلى مستويات غير مسبوقة، فيما ارتفع معدل التضخم من 3ر21 في المئة في فبراير إلى 80 في المئة في مايو من العام الحالي، مما ساهم برفع أسعار المواد الغذائية الأساسية وجعله بعيدة عن متناول الناس العاديين.
وأشارت «أوكسفام» إلى أن 7ر9 ملايين شخص، أي ما يعادل نصف سكان جنوب السودان الذي حصل استقلاله في التاسع من يوليو من العام الماضي، يواجهون نقصاً في المواد الغذائية وفاق بمعدل الضعف العدد المسجل في العام الماضي.
وأوضحت أن معدلات التضخم والصراع الدائر في منطقة أعالي النيل في جنوب السودان ساهمت في رفع اسعار الوقود بنسبة 111 في المئة، وصار برميل الوقود الذي يحتوي على 200 لتر يكلّف الآن 1600 دولار بالمقارنة مع 600 دولار في يناير الماضي.