هي السياسة ومن يقترب من نورها ونارها في آن، تجلس من اختاره لها قدرها على كرسي الزعامة ذي المغريات غير ذات العدد، لكن جل جالسيه، وإن كانوا ممن جاؤوا بنوايا خدمة الشعب وتحقيق تطلعاته، إلاّ أنهم حادوا عن طريق الحق والعدل كما يرى الكثيرون، وتشبثوا بالمقعد حتى سئمهم الشعب ولفظهم، بعد أن اكتنزوا الذهب والفضة والعملات الورقية غير ذات الدار.

ماض متواضع

لفظ كرسي الرئاسة الرئيس محمد حسني مبارك بعد ثورة شعبية ألبسته لقباً جديداً «الرئيس المخلوع»، بعد ثلاثة عقود جلس فيها على الكرسي منفرداً، لكن الماضي القريب يحكي عن شخص بسيط يتقاضى راتباً شهرياً لا يزيد عن 70 جنيهًا ينفق 40 منها في مصروفاته الشخصية وايجار المنزل المتواضع فيما تذهب الثلاثون المتبقية إلى زوجته للإنفاق على مصروفات المنزل.

لكن ذاك كان ماضياً غابراً تدرج الرجل في السلم الوظيفي ليصبح «طيّاراً»، أعقبتها قفزة بالزانة بتعيينه نائباً للرئيس المصري الراحل أنور السادات، ثمّ ما لبث اغتيال الأخير أن أشرع الأبواب أمام مبارك للتربّع على الكرسي ويصبح الرجل الأول في دولة تعتبر الأكثر محورية في المنطقة المزدحمة آنذاك بالملفات الساخنة.

تراكم ثروات

مرّت السنوات تلو الأخرى، وكل شيء يكبر، كبر ابناه علاء وجمال ودخلا معترك السياسة والمال في الوقت ذاته، عقدوا الصفقات كما تقول تقارير إعلامية وامتلكوا الأسهم والصكوك إلى أن تراكمت الشركات ومعها الثروات، إذ تقول تقارير إعلامية إن ثرواتهم تقدر بمليارات الدولارات، فضلاً عمّا يقدر بنحو 29 شركة و25 عقاراً وعدد كبير من الأراضي، فضلاً عن أرصدة بالبنوك الأجنبية كما تقول التقارير.

تشابه منابع

غيّبت الثورة مبارك إلى غياهب القضبان، وتربّع آخر ما كان يحلم يوما مناماً أو يقظة أن يكون يوماً ما رئيساً، ضاعف من صعوبة ذلك تصنيف جماعته الإخوان المسلمين على أنها محظورة تعيش في الظلام فقط ، لكن أن داول الله الأيام بين الناس، اختير محمد مرسي رئيساً لجمهورية مصر العربية، أتى من بيئة مشابهة لحسني مبارك، قاسمها المشترك توسط الحال وربما تواضعه، إذ يمتلك مرسي وفقاً لتأكيدات شقيقه حسين شقتين إحداهما «إيجار» بالتجمع الخامس بالقاهرة وأخرى تمليك، فضلاً عن 10 قراريط، و40 مترًا في منزل عائلته من ميراث والده.

أما عن الأسرة فلا يوجد اختلاف كبير بين الرجلين، فمبارك قد ولد لأب يعمل حاجب محكمة، فيما ولد محمد مرسي لأب يعمل فلاحًا، يهتم بالمجال الزراعي، ورث من خلاله قطع أراض، واشتهر مرسي بالعمل العام، وتقديم الخدمات لأهل قريته، ومساعدة إخوته وأقاربه، وتحمل مسؤوليتهم عقب وفاة والده.

تخوّفات شارع

ويتخوف مراقبون من «مغريات كرسي الرئاسة»، وما إن كانت سوف تلعب دورًا في تحويل مسار وسياسة الرئيس الجديد، الدكتور محمد مرسي، أم أنه سوف يستمر على نفس منهاجه الذي تعهّد به في وعوده الانتخابية من قبل؟ لاسيما أن هناك تجارب سابقة تؤكد على استفحال الثروات عقب الوصول إلى مقعد الرئاسة أو القيادة في مؤسسات بعينها، خاصة مؤسسة الرئاسة نفسها، والتي يدخلها مرسي - مؤكدًا على كونه لن يحيد عن سبل الحق والعدل، ويلتزم بمبادئ الديمقراطية، ولن يستغل مناصبه مطلقًا.