ردود أفعال متباينة، بل ومتناقضة أيضاً، أثارها قرار إحالة نائب الرئيس السابق ومدير جهاز المخابرات السابق اللواء عمر سليمان إلى التحقيق، بشأن ما سُمي إخفاؤه معلومات في قضية قتل المتظاهرين إبّان ثورة 25 يناير، والتي أطاحت نظام حسني مبارك من سدة الحكم، ففيما أعاد القرار جدلاً عن قيام جماعة الإخوان المسلمين بنوع من أنواع «تصفية الحسابات».
وأن القضية مدفوعة من خلالها وتدعمها بقوة من أجل النيل من عمر سليمان، على الرغم من نفي الجماعة هذه الاتهامات، نفى الرئيس المصري الجديد محمد مرسى، سليل الجماعة الإسلامية، إمكانية قيامه بأي نوع من أنواع «تصفية الحسابات»، في وقت يرى مراقبون أن اللواء عمر سليمان أكّد في أكثر من مرة امتلاكه وثائق ومستندات رسمية تكشف وقائع قتل المتظاهرين، لكنّه لم يبرزها عند استدعائه للشهادة في القضية.
إحالة قضية
وكان النائب العام المصري المستشار عبد المجيد محمود، أحال في وقت سابق بلاغاً قدمه المحامي عاصم قنديل ضد سليمان، يتهمه بإخفاء معلومات أثناء شهادته بشأن قضية قتل المتظاهرين إبّان الثورة، إلى نيابة استئناف القاهرة لتبدأ النيابة التحقيقات في القضية، استناداً لتأكيدات البلاغ على كون سليمان يمتلك دلائل وشهادات كثيرة بشأن تلك الواقعة، على اعتبار توليه آنذاك منصب نائب الرئيس مبارك.
اعتراف تملّك
ويرى مراقبون أن اللواء عمر سليمان أكّد في عديد من لقاءات تلفزيونية أجريت معه أثناء ثورة 25 يناير وبعدها، أنه «يمتلك وثائق ومستندات رسمية تكشف عن حقيقة وقائع قتل المتظاهرين»، مشيرين إلى أنه «حين تم استدعاؤه للشهادة لم يقم باستخراج أي من تلك الوثائق، ما أدى في الأخير للحكم على مبارك والعادلي بالسجن المؤبد وبراءة معاونيه».
تعزز شكوك
ويشير المراقبون أنفسهم إلى أن «ما يعزز الشكوك الدائرة بشأن محاولة الإخوان المسلمين تصفية حساباتهم مع اللواء عمر سليمان، أن الرئيس مرسي نفسه، سليل الجماعة، قد وعد أثناء دعايته الانتخابية بأنه سوف يقوم بإعادة محاكمة المتهمين بقتل المتظاهرين مجدداً، فضلاً عن إعادة محاكمة الرئيس السابق ونجليه ووزير داخليته حبيب العادلي ومعاونيه الستة من جديد».
الأمر الذي لاقى استنفاراً من كثير من فقهاء القانون المصري، الذين أكدوا على عدم قانونية إعادة المحاكمات إلا في حالة وجود وقائع جديدة في المحاكمة، وبذلك فالإخوان هم أكثر المستفيدين من وجود وقائع جديدة، وقد يحركون من وراء الستار دعاوى أخرى على عدد من المسؤولين السابقين بالدولة للكشف عن تلك الوقائع لإعادة المحاكمات، وتصفية الحسابات مع النظام السابق بشكل قانوني.