بعد هدوء نسبي في حدة تصريحاته تجاه الوضع السياسي في العراق والحكومة المركزية في بغداد، أكد رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني أن القيادات الكردية لا تشكّل تهديداً لوحدة العراق، وإنما تهدد الديكتاتورية، وفي وقت أكد الحزب الشيوعي العراقي أن رئيس الحكومة نوري المالكي أبلغ وفداً من الحزب، بأن خيار اللجوء إلى انتخابات مبكرة ما زال قائماً في حال فشلت مساعي معالجة الأزمة السياسية.
تبرأ حزب الاتحاد الوطني الكردستاني من تصريحات القيادي فيه عادل مراد بشأن تأييده لإجراء انتخابات مبكرة، ووجوب تغيير التحالفات السياسية، والتي أثارت غضب الحزب الديمقراطي الكردستاني. وهنأ بارزاني خلال الاحتفالية التي أقامتها القنصلية الأميركية في أربيل بيوم الاستقلال الأميركي أول أمس، باسم إقليم كردستان، الشعب والحكومة الأميركية والجالية الأميركية في العراق وإقليم كردستان بمناسبة يوم الاستقلال، وقال: «قبل 236 عاماً تحررتم، بعد ثورة طويلة الأمد، وهناك شعوب نالت الحرية، وهناك الكثير من الشعوب تخطو نحو الاستقلال وتناضل من أجل الحرية».
وأشار بارزاني إلى العلاقات التي تربط إقليم كردستان والولايات المتحدة، وقال: «أود أن أذكر القيادة الأميركية بأن عليها التزامات تجاه شعب كردستان وحمايته، ونحن نتفهم أن هذه الالتزامات مرهونة بوحدة العراق، ونحن لا نشكل تهديداً لوحدة العراق، بل نحن نهدد الدكتاتورية.
وعليكم أن تعرفوا أننا نحب الحرية بقدر حبكم لها». من جانب آخر، بحث بارزاني، مع القائم بأعمال السفارة الأميركية في العراق ستيف بكرافت، والقنصل الأميركي في الإقليم الكسندر لاسكاريس، مستقبل العلاقات بين إقليم كردستان والولايات المتحدة وسبل تعزيزها. حيث أكد الجانبان ضرورة اتباع الطرق القانونية والدستورية وتنفيذ الاتفاقات لمعالجة الأزمة السياسية في العراق.
غضب الديمقراطي
من جانب آخر، أكد حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يترأسه رئيس الجمهورية جلال طالباني على موقفه الثابت بتأييد الحوار بين الأطراف السياسية لحلحة الأزمة السياسية الراهنة، وأعلن أن تصريحات القيادي في «الاتحاد» عادل مراد التي أغضبت حزب مسعود بارزاني تمثل رأيه الشخصي.
وذكر بيان للحزب أمس: «يؤكد المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني على سياسته المعلنة، كما جاء في الاجتماعات الأخيرة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني الحليف، لمعالجة الأزمة الراهنة في العراق، والتي هي سياسة الحوار بين الأطراف السياسية العراقية كافة، وقد سخر جل طاقاته لذلك على مستوى كردستان والعراق عامة».
تصريحات قيادي
وكان رئيس المجلس المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني عادل مراد، أدلى بتصريحات أثارت غضب الحزب الوطني الكردستاني الذي يرأسه بارزاني، إذ أعلن مراد تأييده لإجراء انتخابات مبكرة في العراق، كحل للخروج من الأزمة السياسية المستفحلة في البلاد، مشيراً إلى أن «هناك حاجة لتغيير التحالفات السياسية القائمة حالياً، وتوسيع إطارها على مستوى العراق، وعدم إبقائها ضمن الأطر القومية أو الدينية أو المذهبية».
لقاء الشيوعي
في السياق، قال الحزب الشيوعي العراقي في بيان، إن «وفداً من الحزب الشيوعي العراقي التقى الخميس، رئيس الحكومة نوري المالكي، وبحث معه آخر التطورات على الساحة السياسية»، مبيناً إن «المالكي أكد إمكانية معالجة حالة الاستعصاء القائمة، عن طريق الحوار بين الأطراف السياسية».
وأضاف الحزب أن «المالكي أكد أيضاً خلال اللقاء بأن خيار اللجوء إلى انتخابات مبكرة ما زال قائماً في حال فشلت مساعي حل الأزمة السياسية»، معرباً عن «خشيته من تفاقم الأزمة المطبقة على البلاد».
وكان المالكي أكد الأسبوع الماضي، أن موضوع حجب الثقة عنه قد انتهى، وفي حين بين أن المشاكل لا تحل خارج إطار الدستور، معتبراً أن الانتخابات المبكرة هي الحل الوحيد المتبقي إذا لم توافق الكتل السياسية على الحوار لحل الأزمة الحالية.