في وقت يواصل فيه رئيس الحكومة الكويتية المكلف الشيخ جابر المبارك الصباح مشاوراته لتشكيل الحكومة الجديدة، كشف مصدر حكومي رفيع المستوى أن عملية اختيار الوزراء ستمتد إلى أسبوعين بسبب رفض عدد من المرشحين الانضمام إلى الحكومة المؤقتة التي ستقوم بأداء القسم أمام مجلس الأمة 2009 لترفع استقالتها مجددا في خطوة تهدف إلى تصحيح الخطأ الإجرائي الذي صاحب حل البرلمان والانتخابات الأخيرة.
وبين المصدر أن «حكومة جابر المبارك الثالثة تواجه معضلة أساسية تكمن في الاعتذارات العديدة للمرشحين لمن تم استدعاؤهم مجددا للانضمام إلى الحكومة»، لافتا إلى أن أبرز المعتذرين هما الشيخ أحمد العبدالله وشعيب المويزري. وأضاف أن «التغيير الوزاري الجديد سيطول عدداً من الوزارات مثل وزارة المالية والتربية والشؤون والبلدية والأوقاف والعدل والإسكان والأمة»، لافتاً إلى أن التغيير لن يشمل الوزارات السيادية، كما سيتضمن التشكيل دخول المرأة من جديد.
إصلاح سياسي
إلى ذلك، قال النائب عبدالرحمن العنجري: إن «الديمقراطية البرلمانية وتشكيل حكومة من الأغلبية البرلمانية هما الترجمة الحقيقية للدستور الكويتي، ومن ثم تقديم قوانين الإصلاح السياسي».
وبين العنجري أنه «تم تقديم قانون إنشاء الهيئات والأحزاب السياسية وقانون الدائرة الواحدة والقوائم النسبية، مع تقديم قانون الذمة المالية وتعارض المصالح، إضافة إلى قانون تنظيم القضاء ومخاصمته، والانتهاء من قانون تعديل المحكمة الدستورية وقانون منع الاحتكار والمنافسة»، لافتاً إلى أن قانون الوكالات التجارية كان على جدول الأعمال.
وأكد العنجري أنه «كانت هناك محاولات مراوغة لقانون المناقصات»، مضيفاً «للأسف البرلمان تم حله بعد 120 يوما فقط، وهي مدة قصيرة جداً في حياة البرلمانات العريقة والمحترمة، لأنهم فقدوا الأغلبية لأول مرة في التاريخ»، وقال: «سبق أن نصحنا رئيس الوزراء في بداية تشكيل حكومته أن يبتعد ويغير مستشاري السوء والخيبة، وأن الكويت مليئة بالكفاءات وزاخرة برجالها المخلصين».
وأوضح العنجري أنه تم تقديم قوانين عدة منها: «قانون المكاتب الاستشارية والفنية، وقانون اللجنة الوطنية لحماية المستهلك، وقانون إنشاء هيئة للإشراف والرقابة للتأمين، وقانون هيئة النزاهة والشفافية، وقانون تنظيم القضاء ومخاصمته، وقانون للتعديلات على المناقصات، وقانون الهيئات والأحزاب السياسية، وقانون تنظيم الصكوك المالية، إضافة إلى قوانين التأمين ضد البطالة وتعديل المحكمة الدستورية الجديد».
قانون الانتخاب
من جانب آخر، أكد النائب خالد السلطان أن وزير الإعلام الشيخ محمد العبدالله نفى ما نسب إليه بأن الانتخابات القادمة ستكون وفق قانون الانتخاب الحالي «خمس دوائر وأربعة أصوات»، مما يشير إلى عزم السلطة على تغيير الدوائر أو عدد الأصوات، مؤكداً أن الأغلبية ستكون في مواجهة هذا الانحراف والتعدي على صلاحيات السلطة التشريعية وإرادة الأمة، فلا مبرر لمرسوم ضرورة أو استعمال مجلس 2009 الذي رفضه الشعب الكويتي وتحركت جموع الشعب لحله.
وأكد النائب السلطان أن «الطريق الصحيح لأي تعديل في قانون الانتخاب الحالي يكون من خلال تقديم اقتراح الحكومة إلى المجلس القادم»، مشدداً على أنه «يجب على الحكومة أن تعلن من الآن الالتزام بعدم تدخل أجهزتها في الانتخابات القادمة وضمان نزاهتها واتخاذ ترتيبات معلنة لمنع استخدام المال السياسي»، مشيراً إلى أن «هذا حصل بشكل شبه معلن من بعض من اصطف مع من أسموا أنفسهم بالوطنية، قائلاً: قدموا مبادئكم للشعب وليس المال السياسي».
وقال: «إذا كان لابد من مرسوم ضرورة فليكن في تأسيس مفوضية مستقلة عليها رجال يشهد لهم سجلهم للإشراف على الانتخابات القادمة، ولها سلطة في ضبط المال السياسي»، مشيراً إلى تدخل بعض الأجهزة في الانتخابات السابقة ما أدى إلى إنجاح «عناصر شاذة» رفضها ويرفضها الشعب الكويتي.