بعد مضي نحو العام على انفصال جنوب السودان عن الشمال تنفيذاً لاتفاق السلام الشامل، يؤكد جنوب السودان أنه لم يستطع تحقيق آمال مواطنيه، وأن الصعوبات الجمة والتوترات الأمنية مع الجار الشمال تسببت في الفشل، وأن أبرز النجاحات تمثلت في «تعزيز الاستقلال» و«تأسيس الدولة».

وفي مقابلة مع وكالة «فرانس برس»، أقرّ نائب رئيس جنوب السودان ريك مشار، أن الصعوبات التي واجهتها بلاده خلال العام الأول منذ الاستقلال، «لم تتح تحقيق تطلعات الشعب التي عبرّ عنها عند نيله الاستقلال عن الشمال في التاسع من يوليو 2011».

وأكد مشار «لم نلب تطلعات الشعب خلال العام المنصرم بسبب الصعوبات غير المتوقعة التي واجهناها»، في اشارة إلى التوترات مع الشمال الذي انفصل الجنوب عنه بعد 50 عاما من حرب أهلية دامية، مضيفاً أنه «وعلى الرغم من كل الصعوبات فأنا راض، لأنه لو لم نشهد هذه الصعوبات ولو استمر النفط في التدفق، لكنت أصبت بخيبة الأمل، لكنني أعلم أن أداءنا كان سيكون أفضل لو توفرت لدينا الموارد التي اعتدنا عليها».

تأسيس الدولة

وقال مشار إن «أبرز النجاحات التي حققها جنوب السودان في عامه الأول بعد الاستقلال كانت «تعزيز الاستقلال» و«تأسيس الدولة»، لافتاً إلى أن «أبرز التحديات تظل تلبية تطلعات الشعب وتأمين حاجاته الأساسية»، مشيداً «بتمكّن السلطات من وضع حد لأعمال العنف القبلية الدامية التي اندلعت في مطلع العام، لاسيما في ولاية جونقلي حيث تم نزع السلاح واجريت مصالحة بين السكان».

وشدد مشار على أن «هذا يدلل على أن الحكومة قادرة على حل هذا النوع من المشاكل، لقد حصلت في وقت غير مناسب أبدا وبينما كنا إزاء تهديد من الخرطوم لكننا نجحنا»، مشيراً إلى أن العام الثاني من الاستقلال سيكون «صعبا» أيضاً، مضيفاً «لقد وضعنا موازنة تقشف للعام المقبل من يوليو 2012 الى يونيو 2013». وأضاف «الوضع الحالي أرغمنا على إعادة النظر في برامجنا وفي طموحاتنا»، داعياً الشركاء الدوليين إلى «منح بلاده قروضاً بانتظار النهوض الاقتصادي واستئناف انتاج النفط الخام»، مردفاً القول: «لن ننهار كما توقعت مذكرات خاصة للبنك الدولي في مارس الماضي».

خيبة أمل

وأعرب مشار عن أسفه لــ «التراجع» في العلاقات مع الشمال، بعد وصولها إلى مرحلة «شبه تطبيع» اثر توقيع معاهدة السلام الشامل، مضيفاً «لكننا عدنا الى طاولة المفاوضات ونأمل بتحقيق تقدم».