ليست فقط أكبر دول إفريقيا بل وأكثرها سعادة.. نعم إنها الجزائر، على الأقل وفقاً لبيانات معهد بريطاني للأبحاث، إذ وضعها على قمة دول القارة من حيث مستوى سعادة شعبها، ضمن مؤشر «هابي بلانيت اندكس» لأسعد بلدان الأرض، ففيما تحتفل بالذكرى الــ 50 لاستقلالها تتناقض مشاعر شعبها بين الأمل في غد واعد، والغضب والازدراء لموقف السياسة والتظاهر ضد البطالة والظلم.
ولعل حلول الذكرى الــ 50 لاستقلال الجزائر عن فرنسا والتي صادفت أمس كان ربما سبباً آخر لسعادة ملايين الجزائريين، بعد أن اشترت استقلالها في يوليو عام 1962، بثمن باهظ كلّفها مئات آلاف الشهداء.
وافتتحت الاحتفالات الرسمية بحضور الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بمسرح الكازيف بسيدي فرج، بعرض تاريخي مميز «أبطال القدر» سرد تاريخ الجزائر الحديث بدءا من الاحتلال الفرنسي حتى فترة ما بعد الاستقلال، مع تركيز على فترة ولاية بوتفليقة ودور الجيش الشعبي في تاريخ الجزائر.
تناقض مشاعر
وفي يوم الخلاص كما يُكنّى في الجزائر، يرفرف علم البلاد ذو الألوان الأخضر والأبيض والأحمر في شوارع العاصمة، بيد أن الكثير من الجزائريين يرون أن «هذه المظاهر التي تبدو على الجزائر ليست حقيقية، وإن الهوية التي وحّدت شعب الجزائر قبل خمسين عاما صارت تعاني اليوم من فجوة على مستوى المجتمع الجزائري»، ففيما تتذكر الأجيال الكبيرة في السن مناضلي الحرية ومئات الآلاف من الشهداء الذين سقطوا عبر أكثر من سبع سنوات من حرب الاستقلال، ترى الأجيال الأصغر سنا أن «التطورات الديمقراطية في المنطقة قد تجاهلتهم».
تبدد آمال
ويبدو أن «الربيع العربي» الذي بدأ في تونس قد تجاوز الجزائر دون أن يقف عندها، وهو ما يجعل الأمل في المزيد من المشاركة في تقرير المصير والازدهار الاقتصادي يتبدد بالنسبة للكثير من الشباب والمثقفين والعلماء وممثلي المعارضة في الجزائر.
ولا يرى الشاب طاهر بلباس الناطق باسم اللجنة الوطنية لحقوق العاطلين عن العمل، «ما يدعو للاحتفال ويعتزم رفع راية سوداء والتجول بها في شوارع العاصمة الجزائر، بدلا من رفع العلم الجزائري وذلك للتعبير عن غضبه»، مضيفاً «نريد أن نعبر عن ازدرائنا لموقف الدولة وأن نتظاهر ضد البطالة والظلم والنظام الذي يحكمنا».
نمو إيجابي
من جهته، يقول علال «69 عاما»، والمحارب السابق في حرب الاستقلال، «بلادنا تنحو منحى إيجابيا رغم الانحرافات المتعددة للحكومات المتعاقبة، أليس الأصل أن نعيش في حرية وأن يتاح التعليم لأبنائنا؟».
في السياق، يراهن شمس الدين شيتور خبير الطاقة والأستاذ السابق في الجزائر، على أخلاق العمل والتعليم كطريق للوصول لمستقبل أفضل حيث يقول: «لنسلك الطريق الوعر للمعرفة والعلم والجهد وستصبح الجزائر خلال عشرة أعوام إن شاء الله بلدا متطورا يمكن العيش فيه».
مخاوف ماضٍ
يؤكد محللون سياسيون أن «حكومة الجزائر تمتلك أموالا هائلة بفضل عائدات النفط التي تستطيع من خلالها تهدئة الشعب بخفض الأسعار، ومن ناحية أخرى فإن الكثير من الجزائريين يخشون تكرار الصراع الذي وقع في تسعينيات القرن الماضي بين مقاتلين إسلاميين وأنصار للحكومة، والذي أودى بحياة مئة إلى مئتي ألف شخص حسب التقديرات المختلفة، لافتين إلى أن الحرب الأهلية سممت على الدوام علاقة الجزائريين بالثورات، مضيفين أن عملية التصالح الوطني التي أعقبت هذه الحرب و قادها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي يحكم منذ أكثر من عشر سنوات، جلبت له مجدا لا يزال ينهل منه حتى اليوم.