ردت روسيا، أمس، على التقارير التي أشارت إلى مساعي غربية لإقناع موسكو بمنح اللجوء السياسي للرئيس السوري بشار الأسد بأنها كانت تعتقد الأمر مجرد «دعابة»، في وقت انضمت الصين إلى روسيا برفضها المشاركة في مؤتمر «أصدقاء سوريا» الذي ينعقد اليوم في باريس، وفيما أكد الأسد أنه يحظى بدعم الشعب وإلا لكانت تمت الإطاحة به مثل شاه إيران، استبعد العراق صلاحية النموذج اليمني لسوريا.
وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن دولاً طلبت من موسكو منح حق اللجوء السياسي للرئيس السوري بشار الأسد، وهو ما اعتبرته موسكو «دعابة». وفي ختام محادثات مع نظيره الألماني غيدو فسترفيلي في موسكو، كشف لافروف أن ألمانيا طلبت من روسيا أن تعرض على الأسد منحه حق اللجوء السياسي في الأول من يونيو الماضي. وقال لافروف: «اعتقدنا أنها دعابة، ورددنا عليها بدعابة: ما رأيكم، أنتم الألمان، أن تأخذوا الأسد بدلاً منا». وتابع: «اعتقدت أن المسألة انتهت هنا، في أجواء مزاح»، معرباً عن «المفاجأة» التي شعر بها الروس لدى إعادة طرح هذه الفكرة في اتصالات أجراها مؤخراً بروسيا شركاء لها.
في الأثناء، أعلن ناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، أن الصين «لا تنوي في الوقت الحاضر المشاركة في مؤتمر «أصدقاء الشعب السوري» المقرر عقده اليوم في باريس. وبذلك تنضم الصين إلى موقف روسيا حليفة دمشق الرئيسية التي قررت عدم المشاركة في المؤتمر الذي يضم أكثر من مئة دولة عربية وغربية ومنظمة دولية وممثلين عن المعارضة السورية، سعياً لوضع حد لأعمال العنف في سوريا.
في غضون ذلك، صرح وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، أن نموذج تسليم السلطة الذي جرى في اليمن لن ينجح في سوريا، لأن الرئيس بشار الأسد والنظام لن يتخليا عن السلطة ببساطة. وقال زيباري خلال مؤتمر صحافي في بغداد: «أنا شخصياً لا أعتقد أن النموذج اليمني سينجح في سوريا، خصوصاً أنه في قضية اليمن كان هناك راعون، لكن في سوريا لا يوجد راعون».
«الشعب يريدني»
من جهة أخرى، قال الرئيس السوري بشار الأسد إنه كان من الممكن الإطاحة به منذ زمن طويل مثل شاه إيران ما لم يكن يحظى بدعم الشعب السوري له. وقال الأسد لصحيفة «جمهوريت» التركية: «كان يظن الجميع أنني سأسقط في وقت محدد. أخطؤوا جميعاً في حساباتهم». وصرح بأن سوريا تتعرض لهجوم من متشددين إسلاميين. وقال: «الأغلبية الساحقة من الشعب تؤيدني في هذه المسألة».
وقارن الأسد بين وضعه وشاه إيران الذي أطاحت به الثورة الإسلامية عام 1979. وأضاف: «لو كنت في نفس الوضع.. أي لو كان شعبي لا يقف بجانبي لم أكن لأستطيع المقاومة. كان سيطاح بي. كيف تمكنت حتى الآن من الصمود؟».
بن حلي يدعو لإيقاف العنف الأعمى
قال نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي: إنه تمت المصادقة على آلية فنية من المعارضة السورية للاتصال مشكّلة من 11 شخصية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر توحيد المعارضة الذي عقد بالقاهرة، ودعا إلى إيقاف العنف الأعمى من النظام. وكشف بن حلي خلال مؤتمر صحافي عقده بمقر الجامعة العربية، أن هناك بعض الأفكار تطالب بسحب بعثة المراقبين الدوليين من سوريا، والاكتفاء بمكتب اتصال، لكن تلك الأفكار مرهونة بما سيتخذه مجلس الأمن والأمم المتحدة لحسم الموضوع 21 الجاري الذي ينتهي فيه المدى الزمني للمراقبين. ونأى بن حلي بالجامعة العربية عن الوثائق التي خرجت عن الاجتماع، ومنها إسقاط النظام ودعم الجيش الحر، وأن الجامعة العربية ملتزمة بما يصدر فقط من قرارات وزارية عربية. وطالب بتوقف سلسلة «العنف الأعمى» لتحل هذه الأزمة. وأضاف: «منذ سنة ندور ونلف والعنف يزيد وعلى الجميع تحمل مسؤولياتهم».