في فصل جديد من فصول التوتر والصراعات الذي يطغى على الساحة التونسية هذه الفترة وفي قرار مفاجئ أعلنت الهيئة الوطنية التونسية لإصلاح الإعلام والاتصال أمس إنهاء عملها لعدم قدرتها على أداء مهمتها متهمةً الحكومة التي يطغى عليها الإسلاميون بفرض «الرقابة».

وأعلن رئيس الهيئة كمال لعبيدي ان «الهيئة لا ترى فائدة من مواصلة عملها وتعلن وضع حد له» وبرر القرار بأن الحكومة التي يترأسها حمادي الجبالي تلجأ إلى «وسائل رقابة وتضليل».

وقال لعبيدي ان «الهيئة تحذر من خطورة الوضع في مجال الإعلام وتتهم الحكومة باللجوء إلى وسائل رقابة وتضليل». وأضاف انه «منذ أن تولت هذه الحكومة السلطة، لاحظنا غياب إجراءات ملموسة لإصلاح قطاع الإعلام».

وشدد رئيس الهيئة الوطنية التونسية لإصلاح الإعلام والاتصال بشكل خاص على أن الحكومة التي تهيمن عليها حركة النهضة الإسلامية لم تأخذ في الاعتبار تقرير الهيئة الصادر في نهاية أبريل الماضي الذي أشار حينها إلى انحرافات ودعا إلى «تفادي التدمير المنهجي لوسائل الإعلام».

انتقادات حادة

وانتقدت الهيئة، التي يترأسها الصحافي كمال لعبيدي الذي كان منفيا في عهد نظام زين العابدين بن علي المخلوع، وعدة منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان مرارا في الأشهر الأخيرة الحكومة لعدم اتخاذ إجراءات تضمن استقلال وسائل الإعلام.

ويتعلق الأمر خصوصا بتطبيق المرسومين رقم 115 و116 حول ضمان حماية الصحافيين وإرساء أسس إطار لتنظيم وسائل الإعلام السمعية البصرية الجديدة.

وتحدثت وسائل الإعلام التونسية خلال الأشهر الأخيرة عن عدة فضائح كانت آخرها فصل مدير قناة الوطنية الصادق بوعبان وتعيين تسعة مديرين جدد في الإذاعات العامة.

وأقيل بوعبان من منصبه، حسب وسائل الإعلام الرسمية، لان القناة استضافت الأمينة العامة السابقة للتجمع الدستوري الديمقراطي عبير موسى (الحزب الحاكم في عهد بن علي) غير أن منظمة «مراسلون بلا حدود»، المدافعة عن حرية الصحافة، اتهمت الحكومة التونسية بالسعي إلى السيطرة على وسائل الإعلام.

ويأتي إعلان الهيئة الوطنية التونسية لإصلاح الإعلام والاتصال في أجواء سياسية متوترة بين الحكومة التي يطغى عليها الإسلاميون ورئيس البلاد المنصف المرزوقي.

وكانت «البيان» نشرت تقريراً في وقت سابق ذكرت فيه أن أزمة جديدة تفجرت بين الرئيس المرزوقي والجبالي على خلفية رفض الحكومة قرار عزل محافظ المصرف المركزي مصطفى كمال النابلي الذي أصدره رئيس البلاد بعد أيام فقط من أزمة أثيرت بين الطرفين بسبب تسليم آخر رئيس وزراء لليبيا في النظام السابق البغدادي المحمودي.

 

 

إضاءة

 

تأسست الهيئة الوطنية التونسية لإصلاح الإعلام والاتصال بعد الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي في 2011 بهدف إصلاح قطاع الإعلام وخاصة القطاع العام، لضمان حرية التعبير والصحافة في البلاد.