لقي قرار إسلام أباد استئناف خطوط الإمداد لقوات حلف شمال الأطلسي "الناتو" ترحيباً دولياً كبيراً تصدرته واشنطن وبرلين، فيما أحدث انقساماً داخلياً، في وقت هدد متمردون باكستانيون بمهاجمة الشحنات التي سترسل إلى قوات «الناتو».
ووافق مجلس الوزراء الباكستاني أمس، على استئناف الإمدادات إلى قوات «الناتو» عبر باكستان بعد تعليقها لأكثر من سبعة أشهر، إثر إغلاقها في نوفمبر الماضي بعد مقتل 24 جنديا باكستانيا في قصف جوي للناتو لموقع حدودي. وجاء في بيان حكومي، «وافق مجلس الوزراء على قرار لجنة الدفاع التابعة للمجلس إعادة فتح طرق الامداد لـ"الناتو" وأعرب أيضاً عن تقديره لمناقشات المشاركين في اللجنة». في الأثناء هدد متمردون باكستانيون بمهاجمة الشحنات التي سترسل إلى قوات «الناتو»، والتي أعلنت باكستان استئنافها بعد حصار دام سبعة أشهر. وقال الناطق باسم طالبان إحسان الله إحسان، «لن نهاجم فقط الإمدادات لكن أيضا سنقتل سائقي تلك الشاحنات».
وعلى الفور، رحّب وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا بقرار باكستان فتح خطوط إمدادات الناتو إلى أفغانستان، فيما اعتبره الجنرال جون ألين قائد قوة المساعدة الدولية في أفغانستان «إيساف»، تعبيراً عن رغبتها بالمساعدة لتحقيق مستقبل أفضل للمنطقة.
وقال بانيتا فور إعلان وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون القرار الباكستاني، «كما وضّحت سابقاً، نحن ملتزمون بتحسين شراكتنا مع باكستان والعمل بشكل وثيق معها حيث يواجه البلدان التحديات الأمنية ذاتها في المنطقة».
من جانبه قال الجنرال ألين إن قرار باكستان إعادة فتح خطوط الإمداد المتوقفة منذ نوفمبر إثبات «على رغبتها بالمساعدة على ضمان مستقبل أكثر إشراقاً لأفغانستان والمنطقة بشكل عام»، مضيفاً إن «المناقشات المتواصلة تؤكد على أهمية العمل معاً لمعالجة التحديات التي تواجهها باكستان وأفغانستان في الأيام والأشهر والسنوات المقبلة، معرباً عن تطلّعه إلى "فرص مقبلة للتعاون من أجل تحقيق أهدافنا المشتركة عبر اتخاذ خطوات منسقة ضد إرهابيين».
وفي أول ردود الأفعال الدولية على الخطوة، رحب وزير الدفاع الألماني توماس دي ميزير بقرار باكستان بشأن إعادة فتح ممرات الإمداد لقوات الحلف في أفغانستان، معرباً عن شعور بلاده بالارتياح إزاء القرار، مضيفاً في الوقت ذاته «هذا لن يمنعنا من الاستعداد لإمكانية تغير الموقف مجدداً».
وأكد أنه «يتم العمل حالياً بشأن خطة انسحاب القوات الألمانية المتمركزة شمال أفغانستان والمقرر له نهاية العام 2014، لافتاً إلى أنه «سيتم الانتهاء من وضع هذه الخطة بحلول الخريف المقبل»، إلا أنه أشار إلى ضرورة وضع خطة بديلة أيضاً، وقال: « من المهم أن يكون هناك بدائل مختلفة». وأثار القرار ردود فعل متباينة حيث وافق معظم المحللين السياسيين والأمنيين عليه فيما عارضته أحزاب دينية ومعارضة.
وذكر المحلل الأمني والجنرال العسكري السابق طلعت مسعود إنه «قرار جيد وسيفيد البلاد».
