مع سلسلة الملفات الحساسة المتلاحقة التي تطفو إلى السطح في المشهد العراقي بين الفينة والأخرى، طغى ملف الوزارات الأمنية الشاغرة مجدداً على المشهد أمس على وقع أعمال عنف وتفجيرات جديدة هزت البلاد وأوقعت قرابة 12 قتيلا وعشرات الجرحى، حيث طالب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، مجلس النواب- البرلمان، بالإسراع في حسم مسألة التصويت على تعيين مرشحي الوزارات الأمنية وقادة الفرق، فيما دعا زعيم التيار الصدري إلى الإسراع بإخراج سلطة الوزارات الأمنية من يد الأخير بأسرع وقت.

واستمرت سلسلة التفجيرات بالعبوات الناسفة والسيارات المفخخة أمس في بعض مناطق العراق، حيث قتل ثمانية أشخاص وأصيب 37 بجروح بانفجار سيارة مفخخة وسط سوق شعبي في ناحية الزبيدية التابعة لمحافظة واسط، وأدى الانفجار إلى تدمير قرابة 15 محلاً تجارياً. في غضون ذلك قتل ثلاثة أشخاص بأسلحة كاتمة للصوت في بغداد وفق مصدر أمني. وفي هجوم آخر، قال مصدر بوزارة الداخلية أن ستة اشخاص بينهم ثلاثة جنود أصيبوا بجروح بانفجار عبوة ناسفة استهدف دورية للجيش في منطقة التاجي. كما قتل ضابط برتبة رائد باشتباكات في العامرية.

وثيقة دستورية

في الغضون، صدر عن مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي وثيقة تحت عنوان «استحقاقات دستورية» موجهة إلى رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي يطالبه فيها بضرورة الإسراع في حسم التصويت على مرشحي الوزارات الأمنية، وجاء في نصها «الإسراع بالتصويت على مرشحي وزارتي الداخلية والدفاع سلباً لترشيح بديل عنهم أو إيجابا لحسم الموضوع، والإسراع في حسم مسألة التصويت على قادة الفرق المقدمة حديثا».

كما نصت الوثيقة التي حملت اسم رئيس مجلس الوزراء على ضرورة «الإسراع في تشريع قانون الأحزاب السياسية باعتباره ركنا أساسيا للعمل السياسي المشروع ويحفظ أمن البلاد من التدخلات الخارجية عبر كيانات سياسية غير قانونية، والإسراع في تشريع قانون حظر البعث وواجهاته ومعاقبة العودة إلى تنظيماته المحظورة، والإسراع في التصويت على مرشحي مجلس الخدمة المدنية».

حديث الصدر

من جانبه، شدد زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر على ضرورة إنهاء ملف الوزارات والمناصب الأمنية، و«إخراجها من يد رئيس الوزراء نوري المالكي فورا».

ونقل مكتب الصدر عنه القول، خلال رده على سؤال بشأن التفجيرات الأخيرة التي هزت بعض المحافظات والمناطق السكنية والتجمعات الشعبية: «إن الشجب والاستنكار ما عاد ينفع، ويجب على الحكومة أن تعلن عن تحملها المسؤولية عما يحدث من تفجيرات». وأكد الصدر: «ضرورة إنهاء ملف الوزارات والمناصب الأمنية وإخراجها من يد رئيس الوزراء فورا، بدون تأخير».

إلى ذلك، أعلن وزير الدفاع العراقي بالوكالة، سعدون الدليمي، أن عدم إرسال السيرة الذاتية لبعض القادة الأمنيين، وراء رفض البرلمان لهم. وقال في تصريح صحافي أمس الأربعاء: «إن من حق البرلمان أن يرفض أي اسم، لكننا عندما أرسلنا أسماء القادة الأمنيين، لم ترفض بالكامل، بل بعض الأسماء، وذلك لأننا لم نرسل السيرة الذاتية، الخاص بهم». وبشأن عودة الضباط السابقين إلى الجيش بيّن أن هناك لجانا ستزور محافظات العراق لحسم موضوع الضباط، أما التعويض أو العودة.

الكردستاني يرد

من جانب آخر، قال نائب رئيس الكتلة الكردستانية محسن السعدون، في تصريح صحافي، إن «التحالف الوطني لم يكمل ورقة الإصلاح، والأطراف الأخرى حتى الآن لم تطلع عليها، ونحن نقول إن العملية السياسية أصبحت واضحة جدا، بعدما بذلت كل الجهود طوال أشهر لعقد اجتماع وطني ولم تنجح، كما أن قادتنا في الكردستاني هم من يقرر موقفنا من لجنة الإصلاح التي أطلقها التحالف الوطني». وأوضح السعدون: «نحن أعضاء الكتل لا أحد منا يستطيع أن يتراجع عما خطط له، وهو تصحيح العملية السياسية، وهي أفضل لكل الأطراف السياسية».