أعلن الجيش التركي أمس العثور في قاع البحر على جثتي قائدي الطائرة الحربية التركية التي اسقطها الدفاع السوري في البحر شرق المتوسط، في وقت اتهم الرئيس السوري بشار الأسد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بجعل تركيا شريكة في سفك الدماء في سوريا.

بيان

واوضح بيان للجيش التركي على الموقع الإلكتروني لهيئة الأركان التركية: «تم تحديد مكان الجثتين في قاع البحر، ويجري العمل على انتشالهما». وتقوم فرق الإغاثة بأعمال بحث لتحديد مكان حطام الطائرة التركية «إف 4 فانتوم». وتشارك الغواصة «نوتيليوس» الأميركية منذ بضعة ايام في العمليات التي تجري في منطقة تحطم الطائرة، بسبب عمق المياه، التي تبلغ في بعض الأماكن 1300 متر. ولم يحدد بيان الجيش ما إذا كان تم أيضا تحديد مكان وجود حطام الطائرة.

ومنذ تحطم طائرتها، تؤكد تركيا العضو في الحلف الأطلسي، ان الطائرة كانت موجودة في المجال الجوي الدولي، فيما تؤكد دمشق انها دخلت مجالها الجوي. وكرر بيان الجيش التركي التأكيد على أن الطائرة اسقطت في المجال الجوي الدولي.

مقابلة

في الأثناء، قال الرئيس السوري بشار الأسد لصحيفة تركية إن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان جعل من تركيا شريكة في سفك الدماء في سوريا، من خلال تدخلها في شؤون دمشق الداخلية، وتقديمها دعما لوجستيا لمقاتلي المعارضة.

كما اتهم الأسد الزعيم التركي بأنه «بوجهين»، لأنه ينفذ اجندة طائفية في المنطقة، ويحاول اقناع دمشق بإجراء إصلاحات سياسية، بينما يتجاهل القتل وقلة الديمقراطية في دول أخرى. ونقلت صحيفة «جمهوريت» عن الأسد قوله: «في ظل رغبته التدخل في شؤوننا الداخلية، للأسف في الفترة التالية، جعل تركيا شريكة في كل الأعمال الدموية في سوريا». وأضاف الأسد في الجزء الثاني من المقابلة الذي نشر أمس: «قدمت تركيا كل أنواع الدعم اللوجيستي للإرهابيين الذين يقتلون شعبنا».

وفي الجزء الأول الذي نشر أول من امس قال الأسد إنه يتمنى لو لم تسقط قواته طائرة تركية الشهر الماضي، مكرراً الموقف السوري الرسمي، وهو أن القوات السورية لم تكن تعلم هوية الطائرة حين أسقطتها. ورفض وزير الخارجية التركي احمد داوود اوغلو في حديثه مع صحيفة «وطن» التركية، وهو في طريقه، عائداً من مصر، تصريحات الأسد بأنها اكاذيب، وقال إنه لا يعتقد أن الرئيس السوري يشعر بأي نوع من الأسف. لكن فيما واصل الرئيس السوري تجاهل الدعوات التركية لضبط النفس في التعامل مع الانتفاضة على حكمه، واستمر في هجماته على المحتجين، دبّ خلاف بين الزعيمين، واتخذ التوتر الدبلوماسي بعدا شخصيا.

وحين سئل الرئيس السوري عن الإصلاحات السياسية التي يريد اردوغان من دمشق أن تنفذها قال الأسد إنه بدأ بالفعل إجراء تغييرات بعد ايام من بدء الاحتجاجات للمرة الأولى، وقال ان الزعيم التركي «يكيل بمكيالين». وقال الأسد للصحيفة: «اذا ذهبت وسألت اردوغان الآن سيقول الإصلاح مجددا. لكنه اذا كان صادقا لقال الأشياء التي يقولها الآن خلال اجتماعاتنا في 2004. الآن يتحدث عن كل تلك الإصلاحات». وأضاف: «هذا كيل بمكيالين وظهور بوجهين». وقال الأسد إن اردوغان ينفذ اجندة طائفية بالشرق الأوسط. ويغلب على تركيا السنّة بينما ينتمي الأسد وهيكل السلطة للأقلية العلويّة. وأضاف الرئيس السوري أن العالم العربي بالكامل غيّر نظرته لرئيس الوزراء التركي، ويتشكك في مدى إمكانية الاعتماد عليه.

 

 

انتهاك متتال

 

 

افادت وكالة «انترفاكس» الروسية أمس ان الطائرة التركية التي اسقطتها سوريا في 22 يونيو قامت «باستفزاز» المضادات الجوية السورية، عبر انتهاكها مرتين المجال الجوي السوري، وذلك نقلا عن مصدر روسي مطلع على الملف. وقال المصدر ان «تحركات الطائرة التركية كانت استفزازية كما هو واضح. وإلا كيف يمكن تفسير واقع ان هذه الطائرة الحربية دخلت مرتين المجال الجوي السوري». واضاف ان «الطاقم لا يمكن إلا ان يكون دافعه الوحيد، اختبار نظام المضادات الجوية السورية. وبالواقع قام باختبارها».