عقب أن اتضح شكل النظام المصري بانتهاء الفترة الانتقالية، والتي اتسمت بنوع من الفوضى، سواء على المستوى الأمني، أو على الصعيد السياسي، بات مستقبل الائتلافات الشبابية التي ظهرت عقب الثورة، والتي جاوزت المئة ائتلاف، محل تساؤل، وخاصة أنه في الوقت الحالي ليس لهم وضع قانوني على الساحة السياسية، فلا هم حزب يستطيع المنافسة على الانتخابات البرلمانية، وعمل قائمة مستقلة لخوض الانتخابات بها، ولا هم جمعية مسجلة ولا منظمة مجتمعات مدنية تندرج تحت غطاء قانوني واضح لمحاسبتها ومساءلتها.

ويتزايد عدد الائتلافات الشبابية بصورة كبيرة في مصر، يتحدث من خلالها هؤلاء الشباب، ويمثلون أنفسهم على الصعيد السياسي، بل يسهمون أيضاً في حالة من الحراك بالشارع المصري، ودفع الرأي العام إلى تبني فكرة معينة، مثل «الاعتصام بميدان التحرير» أو التظاهر من أجل إسقاط مسؤول بعينه، مستخدمين في ذلك وسائل الإعلام المختلفة التي اهتمت برصد تفاصيلهم، وخاصة أن الثورة المصرية قامت على أكتاف هؤلاء الشباب.

200 ائتلاف

من جانبه، نوّه رئيس وزراء مصر الأسبق، د. علي لطفي، لـ«البيان»، بأن هناك مجموعة تجاوزت الـ200 ائتلاف في مصر، لكنهم على الرغم من توحدهم في أثناء الثورة على مطلب واحد، إلا أنهم اختلفوا خلال المرحلة الانتقالية اختلافات جوهرية عظيمة، وعليهم أن يجمعوا شتاتهم من جديد، بعد أن تشرذموا وصاروا إلى هذه الصورة، وأن يشكلوا حزباً سياسياً يعبّر عنهم وعن توجهاتهم، أو ينضموا إلى أحزاب جديدة.

ويقول عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة، خالد تليمة إن «شباب الثورة يريدون أن يكون لهم كيان مستقل يمارسون من خلاله حقوقهم السياسية، لكن بعض مواد قانون تأسيس الأحزاب جاءت مجحفة بالنسبة إليهم، ما يجعلهم الآن هائمين على وجوههم، لا يعرفون مستقبلهم، وقد يضطرون إلى الانضمام إلى عدد من الأحزاب الموجودة حاليا بالفعل» مؤكداً على أن قانون الأحزاب وضع شروطا تمثل عبئا قويا على الشباب، وتمنعهم من إمكانية تأسيس الأحزاب، خاصة البنود المالية.

أداء أرعن

وفي المقابل، يعترض الخبير العسكري، اللواء حسام سويلم، على شباب الثورة، وأدائهم السياسي، مؤكدا على أن أداءهم اتسم بـ«الرعونة» ولن يستطيعوا أن يحركوا الساحة السياسية، أو أن يكون لهم دور حقيقي في الحراك الوطني، مشيراً في السياق ذاته إلى أن وضعهم في الأساس غير قانوني وليس لهم محل من الإعراب أو مظلة قانونية يتحدثون من خلالها، إلا أنهم يستغلون اهتمام وسائل الإعلام بهم فقط لإحداث ضجة وشهرة ذاتية.

ويعارضه الأمين العام لحزب العمل الإسلامي، د. مجدي قرقر، مؤكدا أن الثورة في مصر لم تحقق كامل أهدافها حتى الآن، ولذا فإن الشرعية الثورية مستمرة، جنبا إلى جنب مع شرعية الصندوق، والنظام الجديد، ولذا فعلى شباب الثورة أن يجمعوا شتاتهم، وأن يتفقوا على أهداف بعينها ويلموا شملهم مجددا.ً

مصطلح فضفاض

من جانبه، أوضح القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، صابر أبو الفتوح، لـ«البيان»، أن مصطلح شباب الثورة أصبح مصطلحاً فضفاضاً ويضم العديد من المتسلقين على الثورة، ولذا يجب مراعاة ذلك عند الحديث عنهم، وخاصة أن معظمهم باتت الزعامات تتخاطفهم، ويريدون الظهور على وسائل الإعلام، وحادوا عن الطريق الذي سلكوه في أثناء الثورة، وخاصة أنهم بلا قائد ولا هدف واحد يجمعهم الآن، ولذلك فمن الصعب أن يشكلوا نسبة في معركة التحول الديمقراطي الجديدة.

ومن ناحية أخرى، فسّر الناشط السياسي، ورئيس حزب النهضة، والنائب الأول لمرشد الإخوان المسلمين السابق، د. محمد حبيب، لـ«البيان»، ظاهرة انتشار الائتلافات الشبابية قائلاً «إن وجودها أمر طبيعي عقب الثورة التي قامت على أكتافهم في الأساس، وهي ظاهرة صحية جدا، لكنهم سوف يتلاشون مثلهم مثل الأحزاب الجديدة، على أن تصفي الساحة السياسة أبرزهم وأقواهم وأكثرهم تأثيرا فقط، في انتقاء على أساس الخبرة السياسية ومدى القوة والتواجد بالشارع».

تشكيك

يشكك رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام الأسبق، د. عبد المنعم سعيد، في مدى مقدرة شباب الثورة على حجز مساحة بالشارع المصري، وخاصة أن فئة كبيرة من المواطنين مازالوا ينظرون إلى عنصر السن، ويشككون في مدى قدرة الشباب على اتخاذ القرار، على الرغم من كونهم من قاموا بالثورة في الأساس.