سعى الرئيس السوري بشار الأسد الى التهدئة مع تركيا من خلال الإعراب عن اسفه لإسقاط قواته لطائرة حربية تركية وتأكيده ان لا نية لديه في حشد قواته على الحدود بين البلدين، مؤكدا ان بلاده لا تريد أن يتطور التوتر بين بلاده وتركيا الى حرب، في حين قال نائب رئيس الوزراء التركي بولنت أرينج، إنه ليست لدى انقرة مهمة تغيير النظام السوري، مضيفاً إن قرار موعد تنفيذ رغبة الشعب في سوريا هي مسألة داخلية.

وقال الأسد لصحيفة «جمهورييت» ان «الطائرة كانت تحلق في ممر جوي سبق للطيران الاسرائيلي ان استخدمه ثلاث مرات»، مبدياً اسفه 100 بالمئة لهذا الحادث الذي ادى الى تأجيج التوتر بين انقرة ودمشق. كما اعرب الاسد عن اسفه للاتهامات التركية بان الدفاعات الجوية السورية اسقطت الطائرة وهي من طراز «اف - 4» عمدا بينما كانت تقوم بمهمة تدريبية فوق المتوسط. وقال ان «الدولة التي تكون في حالة حرب تتصرف على هذا النحو، الطائرة كانت تحلق على علو منخفض جدا واسقطتها الدفاعات الجوية التي اعتقدت انها مقاتلة اسرائيلية... الجندي عند الدفاعات لم يكن لديه رادار وبالتالي لم يعلم الى اي دولة تنتمي الطائرة».

وقدم الاسد تعازيه لأسر الطيارين اللذين لم يعثر عليهما منذ اسقاط الطائرة. واضاف «لو اسقطت الطائرة في المجال الدولي (كما تقول تركيا) لما كنا ترددنا في تقديم اعتذارنا الرسمي».

طي صفحة الماضي

واعرب الأسد عن امله في طي صفحة الحادث مع تركيا التي اعتبرت اسقاط طائرتها عملا عدوانيا وقررت تعزيز قواتها على الحدود مع سوريا، حليفتها السابقة. وتابع الأسد «لا نريد مجرد التفكير في ان الطائرة ارسلت عمدا الى مجالنا الجوي. نحن نعتقد انه كان خطأ من الطيار ونعتبر الحادث من الماضي ويجب الا نبالغ فيه ... فلا مكسب نحققه من اسقاط مقاتلة تركية». واضاف ان بلاده لا تعتزم تحريك قوات الى الحدود التركية، وقال مهما تفعل حكومة (رئيس الوزراء التركي رجب طيب) اردوغان فلن نقوم بحشد القوات على الحدود. الشعب التركي شعب صديق ويفهمنا. واعلنت صحيفة «جمهورييت» انها ستنشر الاربعاء الجزء الثاني من المقابلة التي اجرتها مع الاسد في دمشق.

معلومات روسية

في الأثناء, قال مصدر عسكري روسي امس إن لدى بلاده معلومات دقيقة تؤكد أن الطائرة التركية خرقت بالفعل المجال الجوي السوري.

ونقلت وكالة إنترفاكس عن المصدر ذاته قوله إن موسكو تملك كامل المعلومات عن مسار الطائرة قبل إسقاطها. وأضاف «هذه المعطيات تؤكد من دون لبس أن الطائرة انتهكت المجال الجوي السوري».

وقبل يومين أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن لدى موسكو معلومات عن مسار الطائرة التركية, وأنها مستعدة لتقاسمها. ولم تستبعد تقارير صحفية غربية أن تكون روسيا ساعدت السوريين على إسقاط الطائرة التركية.

مهمة تغيير النظام

قال نائب رئيس الوزراء التركي بولنت أرينج، إنه ليست لدى تركيا مهمة تغيير النظام السوري، مضيفاً إن قرار موعد تنفيذ رغبة الشعب في سوريا هي مسألة داخلية. ونقلت وكالة أنباء الأناضول امس، عن أرينج قوله خلال اجتماع لحزب العدالة والتنمية إن «اختيار موعد تنفيذ رغبة الشعب في سوريا هي مسألة داخلية»، مؤكداً أنه ليست لدى تركيا أية مهمة لتغيير النظام السوري. وأشار إلى ما تشهده سوريا من أحداث مقلقة، مؤكداً أن تركيا مهتمة بالأمر.

وإذ لفت إلى استمرار العنف ومقتل الناس في سوريا، أوضح أن تركيا كانت البلد الوحيد الذي تحدّث ضد العنف، ونقل مسألة انتهاك حقوق الإنسان إلى باقي العالم. لكنه أسف لأن سوريا تحظى بدعم بعض الدول المجاورة، بالإضافة إلى الصين وروسيا في مجلس الأمن.

وذكر أرينج أن عدد السوريين في المخيمات التركية قارب الـ40 ألفاً، مؤكداً استمرار تقديم المساعدات لهم.

وتوقف عند مسألة إسقاط سوريا طائرة عسكرية تركية، فقال إن «سوريا تصرّفت كمعتدٍ، والبيانات وصور الرادار أظهرت أن الطائرة أُسقطت في الفضاء الدولي، ولم يقل السوريون العكس وقد قدّمنا كل البيانات والوثائق للأمم المتحدة والناتو». وقال إن تركيا فرضت وسوف تفرض عقوبات ضد سوريا، موضحاً «قطعنا كل الالتزامات مع سوريا، فالمواطنون الذي أتوا إلى تركيا تعرّضوا للاستغلال والقصف والضرب ولم نرد على هذه التصرفات حتى الآن، واكتفت تركيا بالتحذير حتى عندما خرقت المروحيات السورية مجالنا الجوي عدّة مرات».