المال والسياسة علاقة إلى التوافق أقرب، وعن التنافر أبعد ما تكون، إذ يشكلان ثنائية يصعب فصلها على كثير ممن يريد، إلاّ أن تزاوج القطبين في الساحة المصرية حدا بكثير من المراقبين إلى توصيف علاقتهما بــ «غير الشرعية»، لما أسموه إسهامها في تردي الأوضاع خلال عهد الرئيس المخلوع، بعدما طغى رجال المال بعد أن أطلق رجال السياسة أيديهم في أموال الدولة عبر التسهيلات، مشيرين إلى أنها أسهمت في إفقار المواطن العادي وحرمانه من أبسط حقوق الحياة الكريمة.

لكن ومع دخول الدولة المصرية عصراً جديداً في أعقاب اقتلاع النظام السابق، تنبّه الرئيس الجديد محمد مرسي إلى هذا الإشكال مبكراً ربما، ففور تسابق عديد شركات ورجال أعمال ومواطنين على نشر إعلانات تهنئة له في الصحف اليومية، أطلق مرسي مناشدة لهم بالكف عن مثل هذه الممارسات، ما أعتبره مراقبون «فأل خير» لسياسة الرجل وطبيعة العلاقة بينه وبين بعض رجال الأعمال الباحثين عن فرصة داخل الساحة السياسية مجددًا.

صعوبة تكهّن

ويؤكد وزير مالية حكومة الظل التابعة لحزب الوفد حسن أبو سعدة، لـ«البيان»، أن « من الصعب التكهّن الآن بدور رجال الأعمال في الحقبة الجديدة من عمر مصر»، مستدركاً في الوقت ذاته أن « أسطورة برلمان 2010 والذي كان متخمًا بفئة رجال الأعمال ومثله في ذلك مثل برلمان 2005 وبرلمانات رجال الأعمال الذين لا يمثلون غالبية الشعب لن تتكرر خلال الفترة المقبلة»، مشيرين إلى أن «على الجميع الانتظار لرؤية شكل السياسة الجديدة في التعامل مع تلك الفئة التي تلعب دورًا مهمًا في اقتصاد أي دولة، ويلقى عليها عبء كبير في التنمية أيضًا».

عصر التحوّل

وفي السياق ذاته، ظهرت فئة بالشارع المصري هي فئة «المتحولين»، والذين تبنوا مواقف مغايرة لمواقفهم السياسية قبيل إعلان فوز مرسي، ليتحولوا من صفوف الهجوم على الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي، لصفوف المرحبين بمرسي ونجاح الثورة، في محاولة لحجز مكانهم داخل النظام السياسي الجديد، أو محاولة لعدم قيام مرسي أو نظامه الجديد بنوع من أنواع «تصفية الحسابات» معهم عقب التمكن من مقعد الرئيس، على الرغم من كون مرسي قد أكد في أول خطاب له على كونه يعتزم تقديم مصالح الوطن أولاً، وعدم القيام بتصفية الحسابات، وأنه سوف يتعامل مع المعارضين له بصورة طبيعية كأي نظام ديمقراطي.

مراجعة ذات

قالت مصادر قيادية بالحزب الوطني السابق، لـ«البيان»، إنه عقب تحوّل الدولة لصالح الإسلاميين، فإن عددًا منهم أعلن قيامه بنوع من أنواع «مراجعة الذات» وإجراء نوع من المراجعات الفكرية والسياسية، والاعتراف بأخطائهم طيلة عهد الرئيس السابق، فضلاً عن الاعتراف بعدم صحة عدد من المواقف التي اتخذوها خلال المرحلة الانتقالية الحالية، لحفظ ماء الوجه خلال المرحلة الجديدة.