تبدّل ماضي المصريين القريب، نسائم حريات بدأت تستنشقها الرئات، بعد عقود من القمع والتهميش، واللذين تمخّضا ثورة 25 يناير، والتي تجلّى فيها النضج السياسي للشباب المصري، ومقدرتهم على تسخير تكنولوجيا العصر بمواقعها الإلكترونية، لا سيما الاجتماعية منها، كـ «فيس بوك» و«تويتر» في إحداث التحوّل المنشود.
تدشين موقع
وبعد شوط كبير قطعته السياسة المصرية، في أعقاب تكامل مؤسسات دولة ما بعد مبارك، وتتويجها بانتخاب الرئيس الجديد محمد مرسي تمظهر الوعى السياسي للشباب المصري، إذ دشّنوا موقعاً إلكترونياً جديداً على موقع «فيس بوك» باسم «مرسي ميتر» يستهدفون منه رصد ومراقبة أداء الرئيس الجديد، ومدى التزامه بتحقيق وعوده التي تعهّد بها في برنامجه الانتخابي، ومشروع النهضة الذي يسير عليه.
ويُعد الموقع الإلكتروني الجديد، كما يقول مؤسسوه، أداة ترصد وتراقب أداء الرئيس الجديد عن أبرز البنود التي تحققت خلال فترات بعينها، بدءاً برصد ما تحقق خلال أيامه المئة الأولى، وما يمكنه تنفيذه من وعود كثيرة أطلقها، على رأسها استباب الأمن، وحل مشكلة الوقود، والتكدس المروري، وغيرها الكثير.
تباين رؤى
وبرغم أهمية الموقع الإلكتروني في رصد أداء الرئيس الجديد، إلا أن مراقبين يختلفون في التقييم، إذ يراه البعض وسيلة تساعد المصريين على معرفة أداء الرئيس المنتخب، وأداة تعبير عن الأوضاع في الشارع، ما من شأنه الإسهام في إحداث حالة من الحراك في الساحة السياسية، فيما يرى آخرون أن وجود موقع يرصد أداء الرئيس دون مراعاة الظروف المحيطة به أثناء أدائه مهامه وملاحقته في كل صغيرة وكبيرة ربما يُحدث إرباكاً في الساحة، لا سيما أن هناك متغيرات دائمة ومستمرة في أجندة أولويات كل قائد سياسي على حسب متطلبات المرحلة.
سلاح ذو حدين
ويؤكد أستاذ الإعلام في بجامعة القاهرة د. أحمد عبد العظيم، أن «مثل تلك المواقع غالباً ما تكون سلاحاً ذا حدين، إذ قد تعمل على حشد الرأي العام لتبني فكرة بعينها، سواء كانت إيجابية أو غير ذلك، لا سيما أنها تصدر تقييماتها بانفصال عن المحيط الخارجي للقرار وأجواء اتخاذه».
لافتاً إلى أن «من شأن ذلك إحداث تأثير أو توجيه الشارع في اتجاه معين تجاه الرئيس، لما قد يقود مجموعة من الشباب من مؤسسي الموقع الذين لا يمتلكون سوى أدوات تجريدية للتقييم، تعتمد على العين المجردة، لمدى الالتزام بالتعهدات، والتقييمات الذاتية بشأن عودة الأمن واختفاء أزمة من الأزمات مثل الخبز والوقود وغيرها من تعهدات الـ 100 يوم الأولى، دون الاعتماد أو الإلمام بباقي وسائل التقييم لإنجاز مهتمهم في مدى التزام الرئيس بتعهداته».
ويشير عبد العظيم إلى أن «فكرة إنشاء الموقع الإلكتروني تعتبر جيّدة، إلا أنه ينقصها في الوقت ذاته أدوات أكثر لتقييم أداء الرئيس بصورة أكثر شمولية، وعلى مستوى مختلف المحافظات، إذ قد تختفي مشكلة من القاهرة، لكنها تكون في أوجها في المحافظات».
عين راصدة
رصد الموقع الإلكتروني 17 مهمة رئيسة لاستعادة الأمن، أبرزها منح حوافز لرجال الشرطة مرتبطة باستعادة الأمن برضا المواطنين، والتأمين الشامل عليهم، وعمل حملات دعائية لإعادة الثقة بينهم والشارع، فضلاً على تنظيم لجان شعبية بالأحياء للتعاون والتنسيق مع الشرطة، وتفعيل الخط الساخن للنجدة، وزيادة عدد من نقاط الشرطة، وتركيب كاميرات مراقبة بالأماكن الحيوية، وشراء سيارات شرطة حديثة مزودة بحاسبات مرتبطة بكمبيوتر الداخلية
