المتتبع لمجريات الأحداث على الساحة التونسية سرعان ما يلاحظ عدم الاستقرار في الوضع السياسي، وتوالي الأزمات التي كان آخرها قضية عزل محافظ البنك المركزي، والذي قد يفجر أزمة بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة بعد رفض الأخيرة لقرار العزل الذي أصدره رئيس البلاد.
وأكد الوزير التونسي المكلف لدى رئيس الحكومة بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية رضا السعيدي أن الحكومة لن تقيل محافظ المصرف المركزي مصطفى كمال النابلي بما يعد رفضاً لقرار رئيس البلاد المنصف المرزوقي، وهو ما ينذر بأزمة جديدة بين الحكومة والرئاسة.
وأكد السعيدي، في تصريحات صحافية أمس، أن قرار الرئيس التونسي المنصف المرزوقي لم يحظَ بمساندة رئيس الحكومة حمادي الجبالي، ويأتي ذلك بعد أيام من أزمة أثيرت بين الطرفان (المرزوقي والجبالي) بسبب تسليم آخر رئيس وزراء ليبيا في النظام السابق البغدادي المحمودي.
رفض متوقع
في الأثناء علمت «البيان» أن الحكومة التونسية رفضت القرار الصادر عن المرزوقي بإقالة النابلي، وأن عرض القرار على المجلس الوطني التأسيسي من قبل رئاسة الجمهورية سيقابل برفض نواب حركة النهضة الحاكمة ونواب المعارضة في آن واحد مما سيمثّل حرجا جديدا للمرزوقي من شأنه أن يعمّق هوة الخلافات بينه وبين الجبالي ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر.
وكان المرزوقي قرر الأربعاء الماضي إنهاء مهام محافظ المصرف المركزي التونسي في خطوة رأى فيها المراقبون ردا على قرار الجبالي بتسليم المحمودي إلى السلطات الليبية.
وأوضحت الرئاسة أن القرار الجمهوري بعزل النابلي، (64 عاما)، تم بالتوافق مع رئيس الحكومة، مضيفةً: «وقعت إحالة القرار الجمهوري المذكور إلى المجلس الوطني التأسيسي للمصادقة عليه خلال أجل لا يتجاوز خمسة عشر يوما من 15 من تاريخ تقديم الطلب إلى رئيس المجلس الوطني التأسيسي».
ولم تذكر الرئاسة في البيان أسباب عزل النابلي، الذي تم تعيينه محافظا للمصرف المركزي التونسي بعد «الثورة» التي أطاحت في 14 يناير 2011 بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي.
مبررات القرار
بدوره، قال الناطق الرسمي باسم الرئيس التونسي عدنان منصر إن القرار يرجع إلى «عدم تناسق السياسة النقدية التي ينتهجها مصطفى كمال النابلي مع سياسة رؤساء الجمهورية والحكومة والمجلس الوطني التأسيسي»، والى ما اعتبره «تباطؤاً» من المصرف المركزي في استرجاع الأرصدة المالية التي تم تهريبها في عهد بن علي إلى مصارف أجنبية.
يشار إلى أن النابلي حصل في يونيو الماضي على جائزة افضل محافظ مصرف مركزي بالقارة الأفريقية للعام 2011،