إذا احتاج الرئيس المصري الجديد د. محمد مرسي ما يذكره بحجم التوقعات المنتظرة منه مع تسلمه مهام منصبه فما عليه إلا أن ينظر من نافذة القصر الرئاسي، حيث يتجمع مواطنون عند أبواب القصر الجمهوري بعضهم يطالب بوظائف، وآخرون بتعويضات من الدولة، وآخرون يطالبون بالإفراج عن اقارب معتقلين، ما يظهر الى اي مدى تسبب التفويض الشعبي الذي حظي به مرسي في زيادة الآمال في حكومة تكون اكثر استجابة لمطالب الشعب.
ويقول أحد المتظاهرين، ويدعى علاء احمد بيومي 52 عاما، انا هنا «لأطالب بمعاش اكبر.. عندي خمسة اطفال وتكاليف السكن وحدها تزيد على معاشي وهذا غير مقبول».
ولم يكن يسمح للمصريين العاديين قط بالاقتراب من القصر الجمهوري إلى هذا المدى في عهد الرئيس السابق حسني مبارك الذي اطاحت به الثورة في عام 2011. ويقول مرسي الذي يريد التأكيد على الفارق بينه وبين سلفه انه «لن يدير ظهره أبدا لمواطنيه وانه سيسعى لتحقيق العدالة لكل المصريين ومن بينهم من قتلوا او أصيبوا خلال الثورة».
وفي عهد مبارك، كان تنظيم الاحتجاجات السياسية «امرا شبه مستحيل» حيث كانت اعداد هائلة من رجال الشرطة على أهبة الاستعداد لتفريق اي تجمعات والقبض على من يحاول التظاهر.
وكانت الطرق التي تمر منها المواكب الرئاسية ممهدة منمقة، ويحيط بها حشود من المؤيدين او كانت تغلق امام المواطنين لساعات، ما يؤدي إلى زحام هائل حتى يتمكن الرئيس من السير بسرعة في شوارع العاصمة الخالية.
تأمين هادئ
أما اليوم، فيحاول رجال شرطة وضباط من امن الرئاسة يرتدون سترات ونظارات شمسية سوداء التعامل بهدوء مع المواطنين، الذين كانوا يأملون في دخول محيط القصر الرئاسي ،وكانوا يكتبون أسماءهم او يقترحون عليهم تقديم طلبات مكتوبة.
وسمح للمواطنين الذين الحوا في مقابلة مرسي شخصيا بالدخول إلى ارض القصر الرئاسي. وجلست سيدة عجوز ترتدي ملابس سوداء وتدعى احلام محمد على رصيف خارج القصر قائلة: «اريد وظيفة لابني.. انه يجلس في البيت بلا عمل منذ شهور وهو من يطعمنا.. بدونه سنموت جوعا».
اما هيثم عزت، 29 عاما، فيطالب بتعويض عن اصابة في الوجه اصيب بها خلال الثورة ضد مبارك وحرمته من العمل.
بدوره، يقول سيد راشد، الذي يبلغ من العمر 61 عاما، ولم يحصل على تعويض عن اصابة حرب رغم انه رفع دعوى على الجيش: «انا اريد ان اقابل الرئيس».
في السياق، قدم عمال استبعدوا خلال فترة الاصلاحات الاقتصادية التي قادها مبارك طلبا حددوا فيه اسماء 15 شركة اتهموها «بفصل العمال تعسفيا». ويقول عاطف مندي 38 عاما، الذي يتزعم مجموعة العمال المفصولين: «نحن هنا لنطالب الرئيس بمساعدتنا فورا.. اذا اراد اعادة عجلة الانتاج مرة اخرى فيجب ان نحصل على اجورنا ويجب ان تؤمن حقوقنا». إحصائية
٪40
يعيش نحو 40 في المئة من المصريين على اقل من دولارين يوميا، واندلعت ثورة 25 يناير 2011، استنادا إلى أن «الامور لا يمكن ان تصبح اسوأ مما كانت عليه»، لكنها بالنسبة لكثيرين «اصبحت اسوأ». فالاقتصاد يترنح والبطالة تتزايد بعد ان أثر الاضطراب السياسي على الاستثمار والسياحة.