بينما يواصل الشيخ أحمد الأسير قطع الطريق في الأوتوستراد الشرقي لمدينة صيدا حيث يقيم اعتصامه، حاول مجلس النواب في جلسته التشريعية، التي انطلقت أمس وتستكمل اليوم، أن يفتح الطريق أمام مشروع الإنفاق المالي لتغطية نفقات العام 2012. واستقطبت الجلسة جزءاً من الإهتمام السياسي والشعبي، بالنظر الى ازدحامها بمشاريع اجتماعية وتربوية ومالية وصحية، إذ أن على جدول أعمال الورشة التشريعية 33 مشروعاً، أبرزها مشروع تغطية الإنفاق المالي وتثبيت العمال اليوميين في مؤسّسة كهرباء لبنان.

وإذ ضبِط سقف جلسة الأمس باتفاق ضمني بين كل القوى السياسية، على عدم زيادة حدّة التشنج في البلاد، إلتزاماً بـ«إعلان بعبدا» أولاً، فإن ما ساعد على هذا الأمر هو أن الجلسات التشريعية مغلقة وليست منقولة على الهواء مباشرة، الأمر الذي يساهم في ضبط حدّة الخطاب والتخاطب السياسي.

ووسط سيناريوهات عدّة طرِحت، تراوحت بين التوافق على إقرار مشروع الإنفاق المالي بعد مراعاة ملاحظات فريق 14 آذار، وبين احتمال انسحاب نواب هذا الفريق من الجلسة سعياً الى تطيير النصاب في حال عدم الأخذ بالملاحظات أو ببعضها على الأقل، إنعقدت جلسة أمس، وكان طرح المشروع بمثابة اختبار جديد لمدى تماسك الأكثرية في أعقاب الإتفاق الأخير بين مكوّناتها على تفعيل العمل الحكومي.

وكانت عطلة يوم الأحد أفسحت خفوت حدّة المواقف المحلية والجنوح نحو الإسترخاء السياسي، بانتظار أسبوع حافل إستهلّه مجلس النواب باختبار التصديق على مشروع الإنفاق الحكومي.

وفيما الإتصالات تكثفت لتجاوز أي خلاف بين فريقَي الأكثرية والمعارضة، حملت الجلسة حملت عناصر مواجهة مزدوجة، بين الحكومة والمعارضة على خلفية مشروع الإنفاق، وأخرى بين التيار الوطني الحر وبين حلفائه في الحكومة على خلفية الموقف المتناقض من ملف االعمال في الكهرباء. ومع المواجهتين، وفي ظل استمرار الخطة الأمنية، المقرّرة لشهر، فإن هذه الخطة ما زالت تقف عند أبواب صيدا، في ظل الحركة الإحتجاجية الميدانية التي يقوم بها إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير، والذي لم تفلح المساعي معه حتى الآن في نقل احتجاجه إلى مكان آخر.

وحتى يوم أمس، بقيت ظاهرة الشيخ الأسير بلا حل. فالإعتصام في صيدا سيستمر، وفي مكانه، كما أكد الأسير. وهكذا بدت الحكومة وكأنها أضحت «أسيرة» اعتصام الأسير، فهي غير قادرة على إنهائه بالقوة، كما انها عاجزة عن إقناع المعتصمين بحلّه بالتراضي.

ثغرة أمنية

من وحي اعتصام الأسير، وعلى عتبة إنتهاء الأسبوع الأول من «الشهر الأمني» الذي تنفذه القوى العسكرية والأمنية على امتداد لبنان، انتهى الأسبوع الماضي الى خلاصات، سياسياً وأمنياً وداخلياً، أوردتها مصادر مراقبة لـ«البيان» وفق التدرج الآتي: لا طاولة الحوار نجحت في لجم التدهور ولا الخطة الأمنية نجحت في إمتصاص التوتر، السياسيون يقولون لقادة الأجهزة الأمنية إن الغطاء السياسي متوفر والأجهزة الأمنية ترى في السياسيين سبباً رئيسياً للإحتقان الحاصل، الحكومة تحتاج الى هيئة الحوار كغطاء وسقف ومرجعية، خروج الشارع عن سيطرة القيادات والقوى السياسية، إرتفاع وتيرة الشحن المذهبي والتحريض السياسي وخروج شارع مقابل شارع. وهذا المشهد ينبئ بإتساع الثغرة الأمنية، وإنحسار القدرة الرسمية على الضبط والسيطرة.