أعلن العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، أمس، تأييده الكامل للحراكات الشعبية التي تشهدها بلاده، وقال إنه يؤيد مطالب شعبه ويدعمها بكل قوة.

وفي حديث بثه التلفزيون الرسمي الأردني، أمس، قال « أنظر للموضوع (الحراك الشعبي) بإيجابية، وهذه هي الديمقراطية، وهذا دليل على وعي شعبنا العزيز»، وأضاف «أحد أسباب الحراكات غياب الثقة في قدرة المؤسسات الرسمية على رعاية مصالح الناس وتلبية خدماتهم، بالإضافة إلى معاناة المواطن، مثل الغلاء والفقر والبطالة والخلل في توزيع مكتسبات التنمية على الجميع».

وتابع «من هنا، جاءت المطالبة بمشاركة سياسية أوسع وتوزيع أكثر عدالة لمكتسبات التنمية، وتعزيز نزاهة الإدارة العامة.. أنا مع هذه المطالب الشعبية، وأدعمها بكل قوة لأنها مصلحة وطنية عليا".

وقال عبد الله الثاني: «أنا مؤمن بأن أساس عملية الإصلاح الشامل هو توسيع عملية المشاركة في صنع القرار، حتى يكون المواطن شريكاً في القرارات التي تؤثر على مستقبله»، مؤكداً أن «هذا هو جوهر الإصلاح السياسي الذي سيقودنا إلى الإصلاحات السياسية والاقتصادية»، موضحاً أنه «لذلك، تم تعديل ثلث مواد الدستور»، واصفاً هذه التعديلات بأنها «متقدمة مقارنة بما كان مطلوباً».

وأضاف «هذه التعديلات رسّخت مبدأ الفصل بين السلطات وعزّزت الكثير من الحقوق والحريات ... ونحن نريد التأسيس لمرحلة جديدة في البلاد»، مؤكداً أن حكومته ستعمل على تطوير قانون الانتخابات بالتوازي مع تطور الأحزاب وتغيّر الظروف، "بحيث يحافظ على عدالة التمثيل لجميع أطياف المجتمع الأردني».

وأردف: «أريد أن أقول، نحن بحاجة إلى ثقافة ديمقراطية، تؤمن بالتعددية على أساس التنوع والحوار واحترام رأي الآخر».

وقال العاهل الأردني إن «فلسفة الحكم بالنسبة لنا، نحن الهاشميين، ليست قائمة على احتكار السلطة ولا على القوة، وإنما تستند إلى الشرعية التاريخية وشرعية الإنجاز».

وقال الملك عبد الله الثاني: «جميع الأحزاب بما فيها حزب جبهة العمل (الإسلامي الجناح السياسي لحركة الإخوان المسلمين)، جزء من مكونات المجتمع الأردني، وهم أبناؤنا وإخواننا، ونحترم رأيهم وحقهم في المشاركة السياسية وصناعة القرار».

وأضاف «طلبت بعض الأحزاب والقوى السياسية تعديل بعض مواد الدستور، فعدّلنا ثلث مواد الدستور، يعني أكثر من الذي طلبوه، طلبوا محكمة دستورية وهيئة مستقلة للانتخاب وقانون أحزاب وقانون انتخاب جديد.

وتم كل ذلك بالتحاور والحرص على التوازن بين مختلف الأحزاب والتيارات السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، حول هذه القوانين الإصلاحية، لكن بعض الناس لا يريدون أن ينظروا إلا إلى النصف الفارغ من الكأس»، وتابع «على كل حال، أبوابنا وقلوبنا مفتوحة للجميع بما فيهم الإخوان وحزبهم، جبهة العمل».

وقال إنه «يقف على مسافة واحدة من الجميع، فنحن للجميع»، داعياً كل أطياف المجتمع إلى «المشاركة في هذه المسيرة الإصلاحية، وخوض الانتخابات النيابية للوصول إلى حكومات برلمانية».

ووصف الوضع الاقتصادي في بلاده بأنه «صعب»، قائلًا: «أدرك تماماً تأثير ذلك على حياة المواطن الذي يواصل الليل بالنهار لتوفير لقمة العيش، لذلك، علينا أن نتخذ قرارات واقعية، لإيجاد حلول جذرية للتحديات الاقتصادية»، وأضاف «المواطن لا يملك ترف الانتظار، ويريد حلولاً جذرية».