كــ «خطين متوازيين» أو «طرفي نقيض» في تسمية أخرى، يُمكن وصف مشاهد حراك الشارع المصري المتنازع، في أعقاب تنصيب مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي رئيساً جديداً بعد ماراثون انتخابي طويل.
ففيما يعتصم الآلاف في ميدان التحرير لليوم الرابع عشر على التوالي مُطالبين المجلس العسكري بإلغاء الدستوري المُكمّل لما يرون فيه تعدياً منه على صلاحيات لا يستحقها، يعتصم محتجون في ضاحية مدينة نصر شمال القاهرة اعتراضاً على تولي محمد مرسي كرسي الرئاسة، مشيرين إلى أنهم «لن يفضوا اعتصامهم إلى حين تنحيه».
وينادي اعتصام ميدان التحرير، بضرورة إلغاء الإعلان الدستوري المكمل، وإعادة مجلس الشعب مرة أخرى للانعقاد، وحصول الرئيس الدكتور محمد مرسي على صلاحياته كاملة، فيما يرفض معتصمو المنصة أن يتم إلغاء الإعلان الدستوري المُكمّل.
ويبدو المشهد في ميدان التحرير أقرب إلى «مليونية مصغرة» من حيث تنوع المشاركين، إذ يشرك فيه عدد من القوى السياسية والثورية، أبرزهم الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، وحزب النور السلفي وحزب الوسط المنحدرة جميعها من خلفيات إسلامية.
فضلاً عن عدد من القوى الثورية الأخرى، أبرزها حركة شباب 6 أبريل ومجلس أمناء الثورة، واتحاد شباب الثورة، وحركة شباب 25 يناير، إذ يطالبون جميعهم بضرورة إلغاء الإعلان الدستوري المُكمّل، وإلغاء قرار حل مجلس الشعب، فضلاً عن المطالبة بقيام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتسليم السلطة بالكامل والعدول عن استئثاره بسلطات التشريع.
ضد العسكر
ولعل القاسم المشترك لمعتصمي ميدان التحرير، تأييدهم الرئيس الجديد محمد مرسي، والتأكيد على تمتعه بالشرعية، إذ يرددون هتافات متواصلة ضد المجلس العسكري، مشككين في مدى جديته في تسليم السلطة من الأساس من منطلق تمسكه بالإعلان الدستوري المُكمّل الذي مكّنه من اقتناص صلاحيات واسعة في الساحة السياسية.
وتقليص صلاحيات الرئيس المنتخب، ما عزّز فكرة عدم جدية «العسكري» في الخروج من الساحة السياسية بشكل نهائي، فكانت أبرز الهتافات «يسقط حكم العسكر»، «عسكر عسكر ليه.. إحنا في سجن ولا إيه؟»، فضلاً عن هتافات التأييد للدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية.
رفض رئيس
على الضفة الأخرى وتحديداً مدينة نصر شمال القاهرة، يصطف آخرون ليس في الشكل فحسب بل والمطالب والشعارات والهتافات قطعاً، إذ يعتصم العشرات تعبيراً عن الرفض القاطع لتولي الرئيس الجديد محمد مرسي سدة الحكم في مصر ومبايعة الغريم الخاسر أحمد شفيق رئيساً.
فضلاً عن رفض دعاوى إعادة مجلس الشعب للانعقاد مرة أخرى، رافضين في الوقت ذاته بالإضافة إلى رفض مطالب معتصمي التحرير بضرورة إلغاء الإعلان الدستوري وتقليص صلاحيات «العسكري»، هاتفين ضد جماعة الإخوان المسلمين.
رافضون
من أبرز القوى التي رفضت المشاركة في اعتصامي ميدان التحرير المؤيد لمرسي والرافض للمجلس العسكري، واعتصام مدينة نصر الرافض لمرسي والمؤيد للفريق أحمد شفيق، الأحزاب الليبرالية وعلى رأسها المصريون الأحرار، التجمع اليساري، حزب الكرامة، الحزب الناصري، الجبهة الديمقراطية، فضلاً عن رفض عدد من القوى الثورية، أبرزها التيار الليبرالي بالإسكندرية، والائتلاف المدني الديمقراطي الذي يضم أكثر من 25 حزبًا وحركة سياسية.