على الرغم من شيوع ظاهرة الغش في الامتحانات العامة في المدارس اليمنية، خصوصاً في الأرياف والمدن خارج العاصمة، إلا أن هذا الأمر تحول إلى ظاهرة وباتت حديث الأوساط الشعبية، بعد أن أضحت مدن تعز وعدن والحديدة أهم ساحات الغش في الامتحانات الثانوية، ومقصد الطلاب الباحثين عن معدلات مرتفعة لا يحصلون عليها في مدارس العاصمة التي غالباً ما تكون الرقابة فيها أشد من بقية المدن.
ويحكي الشاب محمد الحكيم قصة مدير مدرسة يتولى مهمة الغش لطلابه حتى يظهروا تفوقاً على بقية المدارس في محافظة إب، وحتى لا يقال إنه كان سبباً في ارتفاع معدل الرسوب بين طلاب المدرسة، فيما يتحدث مسؤول في وزارة التربية والتعليم عن عمل منظم لتوسيع دائرة الغش في مختلف مناطق البلاد، لأسباب ودوافع سياسية حتى لدى المعلمين والقائمين على تصحيح دفاتر الاختبارات.
ويضيف، مشترطاً عدم ذكر اسمه، «لدينا مدرسة معينة في إحدى المحافظات الجنوبية معدلات جميع طلابها في الثانوية العامة لا تقل عن ٪90 بلا استثناء، ولدينا معلومات عن عمل منظم للغش ورفع معدلات الطلاب في هذه المدرسة من قبل القائمين على تصحيح دفاتر إجابات الطلاب».
وفي شوارع صنعاء يثير انتباهك أحد الزعماء القبليين وهو يقود وراءه معلماً إلى محل لتصوير الأوراق، لتصوير تسعين نسخة من الإجابة النموذجية التي أعدها ذلك المعلم، مقابل خمسين ألف ريال، تم اقتسامها بين طلاب المركز الاختباري، حيث يعيد الزعيم القبلي تأكيد سؤاله للمعلم وبلا خجل عما إذا كانت الإجابات التي أعدها ستمنح أبناء منطقته معدلات مرتفعة لا تقل عن 90 %.